بيان الكتب: في عدد سابق من هذا الملحق قدمنا عرضاً لرواية ايزابيل الليندي الاخيرة «صورة عتيقة» والتي كانت قد صدرت طبعتها العربية انذاك عن دار المدى وبترجمة موفقة قام بها الزميل صالح علماني. اليوم نعود الى ايزابيل الليندي مرة اخرى ليس من باب قراءة رواية، لكن من باب الاقتراب من عالمها الروائي المتميز. لقد دأبنا على تقديم نماذج لكُتاب جدد لم يعرفهم القاريء العربي سابقاً في باب كاتب وكتاب، وكنا نريد من خلال ذلك ان نجسر المسافة بين القاريء والكاتب، وقد ذهبنا الى مرحلة متقدمة من هذه الخدمة الى ذلك الحد الذي نقدم فيه مقتطفاً من رواية او كتاب الكاتب الجديد حتى يتعرف القاريء الى نموذجه في الكتاب فنياً وفكرياً، ورغم ضيق المساحة الا اننا كنا نجتهد في تقديم ما يمكن ان يكون مفيداً للقاريء من حيث المعلومة ومن حيث توضيح فنية الانجاز الكتابي. غير ان اديبة كبيرة بقامة ايزابيل الليندي يعرفها القاريء جيداً عبر مجموعة روايات ابرزها ايفالونا وبيت الاشباح وغيرهما، تستحق ان نقدمها اليوم للقاريء في صفحتي كاتب وكتاب من منطلق توثيق المعرفة بأديبة تكتب من الداخل عن تجارب شخصية وذاتية ولكن الجميع معرض لها، وهذا ما يعطيها مصداقية اكبر، كما سيجدنا القاريء لا نقدم حواراً معها فقط، بل نقدم مساحة ضوء عبر مراجعة لآخر اعمالها او ما قالته الصحف عنها، او ما أُطلق عليها من تعريفات والقاب وخاصة انها عاشت حياة رئاسية كونها قريبة سلفادور الليندي الرئيس التشيلي السابق مما اعطاها مساحة اكبر لقراءة الداخل ومشاهدة ما يحجّب عن الانسان العادي. لقد منحتنا شبكة المعلومات الحديثة حرية كبيرة في اختيار الاجود وليس الجيد فقط ـ احدى خصال ثورة المعلومات ـ وهنا نحن نختار كاتبة شديدة الحضور انسانياً ويباع من رواياتها عشرات الآلاف من النسخ وبلغات متعددة، الا ان ذلك لن يمنعنا من الترحيب بوجهات نظر القاريء فيما يخص هذا الباب، حيث تلقينا سابقاً رأياً لقاريء مختص يطرح فيه ان نخصص صفحة من الملحق للقاء مع ناقد او كاتب يقرأ المعروض اسبوعياً في «بيان الكتب». لقد طرحنا مسألة كهذه على طاولة البحث ولكنها لم تأت بنتائج ايجابية نظراً لطبيعة الخدمة التي نقدمها للقاريء. وهي خدمة تعريفية بالكتاب وما يتصل بشئونه وليست مجالاً للافكار التنظيرية التي لها موقع اخر، حيث ان مهمتنا هي التعريف بالكتاب وصناعته وانتشاره وقراءاته وليس بنقده، كما يطالبنا بعض القراء المختصين لان مهمتنا الاولى تقوم على تقديم المعلومات عن الكتاب، اما تحليلها ومناقشتها فلسوف نتركها لملحق آخر مختص بشئون النقد والتحليل. حسين درويش