يذهب بعض صانعي الادوية ذات الماركة المشهورة، الى اقصى الطريق، كي يطيلوا ولو بالتلفيق ـ الفترة المفروضة لحماية منتجاتهم. ما مدى انعكاس ذلك ـ بمئات ملايين الدولارات ـ على جيوب البسطاء.. هناك تكتيك مستخدم في مجال الاعمال ينص: اذا كنت لا تستطيع التغلب عليهم، استخدم الرشوة، وعلى مايبدو فان المبدأ رائج الآن في الصناعات الدوائية، في الولايات المتحدة. رفعت 15 ولاية امريكية دعاوى في 14 مايو الفائت، على شركة آفنتس وهي مجموعة فرنسية المانية لانتاج الادوية، وآندركس وهي شركة امريكية لصنع ادوية الجنريكس (الادوية المماثلة للدواء الاصلي والتي تنتجها شركات اخرى. تدعي الشكوى بان آفنتس دفعت لآندركس ما يقارب 90 مليون دولار، لاقناعها بتأخير عرض دواء رخيص مشابه لمصنوعات الشركة الاولى، وذلك بعد انتهاء فترة حمايته في العام 1998. تطلب الولايات صاحبة الدعوى، مبلغا وقدره 100 مليون دولار، كتعويض لان الاسعار الاغلى التي دفعها مواطنوها (وبالتالي تكبدتها تبعا لنظام الضمان الصحي)، تحت ظل التواطؤ بين الشركتين، في غياب البديل الرخيص من البدائل (الجنريكس). في الشهر الفائت، استنتجت هيئة التجارة الداخلية الامريكية (FTC)، بان الاتفاق/ التواطؤ بين الشركتين منع دخول آخرين للسوق. ولدى اللجنة شركات ادوية اخرى تحت ناظريها لاجل مواضيع مشابهة. لقد بدأت الهيئة بدعوى ضد شركة شيرينج ـ بلاو وشركتي ادوية اخريين، لأجل مكائد مماثلة، بغية تأخير انزال بدائل (جنريكس) لدواء القلب الشهير K DUR و الذي لا يزال يتمتع بالحماية، وهي تحقق الآن في امكانية وجود مؤامرة بين شركة بريستول مايرز سكويب وشركة بيوسيانس حول دواء تاكسول المضاد للسرطان. ان تحقيق التوازن بين اهداف الصناعة، واحتياجات الصحة العامة، ليس هدفا سهل المنال على الاطلاق. وتبعا لاحد المحامين والمتابع للقضايا ضد الشركات، فان تأخير نزول دواء بشكله الجنريكس للاسواق، يعني بان 42 مليونا من الامريكيين ـ وهو عدد المواطنين في الولايات المتحدة، والذي يفتقرون للضمان الصحي ـ سيدفعون سعرا اغلى، وفي بعض الحالات يمكن ان لا يحصلوا على الادوية الاساسية على الاطلاق. وعلى مايبدو في النهاية، ان افريقيا ليست هي الوحيدة التي لا يمكنها الحصول على الادوية الحديثة، عالية التقنية، والغالية الثمن. سعد بساطة