أودت الكوارث بحياة الكثير من البشر بصورة تفوق التوقعات في العقد الماضي، في الوقت الذي تضعف فيه الاضرار البيئية «ماصات الصدمات» في الطبيعة كما تضع عمليات التحول السكانية المزيد من الناس في طريق الاذى، وفقا لما ذكره معهد وورلد ووتش في تقرير أصدره هذا الاسبوع. وقال معهد الابحاث انه مع تغير الانماط المناخية يتدفق المزيد من الناس على المناطق المعرضة للمخاطرة مثل المدن المزدحمة والمناطق الساحلية ودلتا الانهار، فإن الحكومات بحاجة إلى تغيير تركيزها من الاغاثة في الكوارث إلى الوقاية بهدف إنقاذ الارواح. وكتبت الباحثة جانيت أبراموفيتس تقول «بتدمير الغابات وإقامة المشروعات الهندسية على الانهار وردم المستنقعات وزعزعة المناخ، فإننا نفض خيوط شبكة الامان البيئية المعقدة». وتابعت «لقد بدأنا نفهم كيف أن شبكة الامان هذه لا تقدر بثمن». والكوارث الطبيعية تتسبب الان في تشريد البشر أكثر مما تتسبب في ذلك الصراعات، وفقا لما ذكره المعهد. وبين عامي 1985 و1999 قتلت الكوارث 560 ألف شخص كما تسببت في خسائر اقتصادية تزيد على 900 مليار دولار. ووفقا لما ذكرته إحدى شركات إعادة التأمين وهي شركة ميونيخ ري، فإن عدد الكوارث «الكبرى» وهي الكوارث التي تعد مدمرة ومهلكة بحيث تستلزم معونة خارجية أساسية، قد ارتفعت من 20 في الخمسينيات إلى 86 في التسعينيات، وفقا لما ذكره المعهد الذي يتخذ مقره في واشنطن في ورقته التي تحمل عنوان «كوارث غير طبيعية». وكانت اكثر المناطق تضررا في التسعينيات هي آسيا المزدحمة بالسكان التي تبلغ نسبة وفيات الكوارث بها 77 في المئة يتبعها أمريكا الجنوبية حيث تبلغ النسبة 10 في المئة، و4 في المئة في أفريقيا وأمريكا الوسطى و2 في المئة في الكاريبي وأكثر من 1 في المئة في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية. وتعد النسبة منخفضة في أفريقيا لانها تعاني من «كوارث ذات هجوم بطيء» مثل الجفاف الذي لا يتم احتسابه ضمن الكوارث الكونية. ومن المتوقع أن يؤدي التغيير المناخي إلى المزيد من السوء بالنسبة للكوارث المستقبلية كما تشير الدراسة. وتتوقع اللجنة الحكومية بشأن التغيير المناخي أن ترتفع درجة الحرارة الكونية بمعدل يتراوح بين 14 إلى 58 درجات مئوية خلال القرن الحالي وأن «أكثر المخاطر انتشارا بالنسبة للتجمعات السكنية من التغيير المناخي هي الفيضانات وانهيار التربة التي تنجم عن الزيادة المتوقعة في كثافة سقوط الامطار، أما بالنسبة للمناطق الساحلية فالمخاطر هي ارتفاع مستوى البحر». أما دلتا الانهار الكبرى مثل بنجلاديش والامازون والمسيسبي والنيل، فهي معرضة لخطر كبير من ارتفاع مياه البحر الذي «يمكن أن يغمر حتى مترو أنفاق مدينة نيويورك ويحول أجزاء من المنطقة المحيطة بالمدنية إلى مستنقعات». وقال التقرير انه على الرغم من المخاطر، فإن غالبية الحكومات تركز على الاغاثة من الكوارث بدلا من إدارة المخاطرة. وكتبت أبراموفيتز «إن الانقاذ والاغاثة تتكلف دعما ماليا أكبر - ولها جاذبية سياسية خاصة - تفوق الاعداد للحادث الذي قد لا يقع أثناء بقاء المسئول السياسي في السلطة». ودعت الدراسة إلى المزيد من التركيز على تخفيف المخاطر مثل نظم الانذار المبكر وبناء منازل مقاومة للزلازل وتقليص التنمية في المناطق المعرضة للتآكل، وقالت ان الوكالات الدولية بحاجة إلى تنسيق جهود الطوارئ والتنمية الخاصة بها بصورة أفضل. وقالت الدراسة ان إعادة تأهيل وإصلاح النظم البيئية التالفة هي وسيلة أساسية لتخفيف المخاطر. والصين على سبيل المثال حظرت قطع الاخشاب وبدأت زراعة الغابات في حوض نهر اليانجتسي الاعلى لانها رأت أن «قيمة الغابات في السيطرة على مياه الفيضانات تعد عشرة أضعاف قيمتها كأخشاب». وقالت منظمة وورلد ووتش «بينما لا يمكننا التخلص من الكوارث الطبيعية، فإننا يمكننا أن نتخلص من تلك الكوارث التي نسببها، وتقليص تلك التي نزيد منها، وفي نفس الوقت نقلص من تعرضنا لغالبيتها». د. ب. أ