ضمن فعاليات موسمه الثقافي استضاف مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي عبدالله جاسم المطيري مدير بيت الشيخ سعيد آل مكتوم في محاضرة عن النقود في عهد الدولة العباسية، حضرها عدد كبير من المهتمين والمعنيين بالاثار والتاريخ وقدمها د. جاسم محمد جرجيس الامين العام المساعد للمركز. في بداية هذه المحاضرة اشار عبدالله جاسم المطيري الى ان دراسة النقود في العصر العباسي لا تنحصر اهميتها في القيمة الفنية والذهنية فقط بل في الاهمية التاريخية التي من خلالها يمكننا الوصول الى الكثير من الحقائق وتفنيد العديد من الادعاءات، وتصحيح الاخطاء التاريخية عن هذه المرحلة المهمة والمفصلية في التاريخ العربي والاسلامي، واستعرض الادوار والمراحل السياسية التي مرت بها الدولة العباسية وهي ثمانية ادوار تنوعت فيها القوى المسيطرة بين الخلفاء والنفوذ التركي وحكم السلاجقة الذي اعتبره المحاضر من العوامل التي اعادت للخليفة هيبته ولو بصورة نسبية. مراحل النقود العباسية تحت هذا العنوان قال المحاضر ان نفوذ الدولة العباسية بدأ فعلياً منذ عام 128 للهجرة ومع بداية ظهور بوادر الدعوة العباسية التي تزعمها ابو مسلم الخرساني وامر بسك نقود تدعو الى ان بني العباس هم الاحق بالخلافة من غيرهم وكانت هذه النقود على نمط الدراهم الاموية لكنها تميزت بطوق داخلي كتب فيه «قل لا أسألكم عليه اجراً إلا المودة في القربى» ومن جهة كان للأدوار السياسية السابقة تأثيرها الواضح في تغيير اشكال وشعارات واحجام النقود نظراً لعدم الاستقرار السياسي وخصوصاً في أواخر العهد الاول والعهد الثاني للخلافة العباسية، ففي بداية قيام الدولة العباسية حذفت سورة الاخلاص واستبدلت بعبارة «محمد رسول الله» مع ظهور اسم ولي العهد وخاصة منذ خلافة المنصور. وفي ولاية الهادي عام 169 هجرية ظهرت عبارة «لله الحمد» وذكر بعض المؤرخين ان هذه العبارة ظهرت في عهد المأمون لكنها في عهد الهادي كانت تكتب احياناً وتحذف في احيان اخرى، كما ظهرت عبارة «ربي الله» على الدنانير والدراهم في خلافة الامين في العام 193 للهجرة. التأثيرات السياسية في شكل النقود تأثرت اشكال النقود العباسية بالادوار التاريخية والتأثيرات السياسية التي لخصها المحاضر بالدعاية والاعلام، النكاية، كما فعلت «زبيدة» زوجة هارون الرشيد حيث امرت بسك دراهم تحمل اسمها نكاية بزوجاته الأخريات، الحروب ومن الامثلة على ذلك ما فعله الخليفة المعتمد على الله حين قضى على ثورة الزنج وأمر ان يكتب على النقود عبارة «القوة لله جميعاً» اضافة الى الثورات ومنها ثورة اهل بغداد الذين ثاروا على المأمون، وثورة محمد بن عبدالله الزيادي، ثورة العباس بن المأمون، وثورة احمد بن عبدالله الخجستاني الكوهستاني. مميزات النقود العباسية اشار المحاضر الى ان النقود العباسية تميزت عن الاموية بالعديد من المزايا منها: تعالي الخليفة عن الاشراف على السك حيث خلفاء بن امية يشرفون بصورة مباشرة على هذه العملية، كتابة اسم الخليفة على الدينار، تغيير العبارات التي كانت تكتب على النقود، طغيان اسماء الامراء والقابهم، تغير حجم ووزن النقود، ظهور نقود خليفتين في ذات الوقت، تنوع الدراهم والدنانير بين الخاصة والعامة، ظهور اسماء دور السك على الدنانير، وضع اسماء ولاة العهود وحكام الاقاليم تنوع النقود، كما انها كانت قليلة ونادرة حيث اشار المحاضر الى ان النقود العباسية امتازت بندرتها اكثر من النقود الاموية بسبب الاطوار التي مرت بها واهمية المدن التي سكت بها، وخاصة التي سُكت في بعض الاقاليم المتاخمة للصين وبلاد القوقاز واكثرها ندرة ما سك في مكة المكرمة في حالة قيام الخليفة بالحج. يذكر ان المحاضر استعرض عبر عرض السلايد عدداً كبيراً من الصور والنماذج لانواع واشكال النقود في العصر العباسي التي كانت موضوع المحاضرة. كتب حازم سليمان: