تعاني الطائرات النفاثة من زيادة في الرطوبة في حين يعاني ركابها من نقص الرطوبة. وحيث ان الانسان مكون من نسبة عالية من الماء، فان نقل مئات الركاب (350 منهم تقريبا)، لآلاف الكيلومترات، عبر الهواء في علبة معدنية صغيرة، هي اعمال تثير التعرق! يبعث كل راكب، على متن الطائرة التجارية، ما معدله 10 ميللي ليتر من الرطوبة (بخار الماء) كل ساعة، وهذا يعني بان الطائرة تجمع ما يقارب 600 لتر خلال رحلة عبر الباسيفيكي تدوم 17 ساعة، واغلب تلك الرطوبة متكثفة في الفجوة مابين الجسم الخارجي البارد لهيكل الطائرة، وجدار المقصورة المعزول، وفي نفس الوقت فالناس الذين تعرقوا، يشعرون بالعذاب لكون جو المقصورة شديد الجفاف. ان رطوبته النسبية حوالي 20% في حين تتطلب راحة الجسم نسبة تقارب 40%. انظمة سي تي تي وهي شركة سويدية اسسها منذ عشر سنوات مهندسان من شركة ساب للطيران، ترى فرصة للقيام بتوازن بين هاتين الحقيقتين. لقد تبنت تقنية سويدية لتكييف الهواء عمرها سبعون عاما، وذلك لخلق نظام يجفف الهواء في الفجوة بين بدن الطائرة وجدران المقصورة، وايضا لجعل رطوبة المقصورة ضمن حدود الراحة. سي تي تي تأخذ الهواء الرطب الذي يترك المقصورة، وتبثه عبر دوار مشرب بهلام السيليكا الذي يساعد على ازالة الرطوبة، ثم يتم دفع الهواء الرطب عبر وحدة الدوار في الاتجاه المعاكس مما يمتص الرطوبة من هلام السيلكيا، ويدفعه مرة اخرى باتجاه المقصورة، من حيث اتى، محافظا على الركاب في راحة تامة. ان رضى الركاب هو موضوع هام حتما، ولكن تكثيف الرطوبة في الفجوة مابين القمرة وبدن الطائرة، يمكن ان يكون امرا مميتا. تحوي تلك الثغرة على اغلب التمديدات والاسلاك الكهربائية المتعلقة بالطائرة، ويمكن للماء ان يفسد عازلية تلك الكوابل، والاسلاك. ويعتقد بان مثل تلك المشكلة هي التي تسببت بكارثة طائرة الخطوط الجوية السويسرية عبر الاطلسي في طريقها للولايات المتحدة قبل عدة سنوات. الكثير من التكثيف يسبب مشاكل ايضا، فقد كانت هناك حالات بني فيها الجليد على ذيل الطائرة، مسببا التجمد للدفة، ومانعا الطيار من السيطرة عليها. هناك ايضا مشكلة الوزن، فطائرة من مثل بوينج 747 ـ 400، يمكن ان يتراكم فيها مايعادل 700 كغ من الرطوبة، قبل ان تصل الى نقطة التعادل. ورغم ان ذلك يمكن ان يشكل 017% فقط من وزن الطائرة المحملة، والبالغ 400 طن، الا انه كاف لتسبيب مشاكل للطيار عندما يحاول تعديل توازن الطائرة. ان 700 كغ تعادل ما يقارب وزن تسعة رجال، اذا فالطائرة تحمل تسعة ركاب بالمجان، في صناعة خدمات، ويؤثر كل كيلوجرام اضافي فيها على استهلاك الوقود وهوامش الربح. قامت سي تي تي للآن بتركيب انظمتها للتجفيف الموضعي في عدة شركات طيران وذلك للتعامل مع مشكل الرطوبة المحددة في طائرات معينة ضمن الاساطيل المذكورة. هذه الحلول تكلف مابين 40 الى 120 الف دولار، بالاعتماد على حجم الطائرة. والآن تخطط شركة ايرباص لبناء انظمة توازن للرطوبة في معاملها. سيوفر نظام التجفيف الموضعي هذا خيارات على نماذج طائراتها A340 ، A330 ذات المسافات الطويلة. المهندس سعد بساطة