.. «اذا طاح الجمل كثرن سكاكينه».. هذا ملخص حال الواقع العربي هذه الأيام، فالصورة القاتمة التي رسمها الاعلام الغربي لكل ما هو عربي مسلم بدأت تجنى ثمارها سريعاً، وأصبح العرب جميعهم دون تمييز بين ليلة وضحاها ارهابيين ومتطرفين.. ليس هذا فحسب بل سارع الغرب في التمادي وبكل تفاخر في فرض مختلف انواع اساليب التمييز العنصري عليهم وبشكل واضح وصريح. .. مواقف عديدة تعرض لها الكثيرون من العرب بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر لا يصدقها عقل ولا يقبلها انسان.. العرب في اوروبا وأمريكا يمشون وأيديهم على قلوبهم خوفاً من اي هجوم مفاجيء بالضرب او بالركل، بل اصبحت الشتيمة والحركات الاستفزازية دون «مد اليد» امراً طبيعياً لا غرابة فيه!! والنصيحة التي يمكن أن نسديها لجماعتنا العرب والمسلمين في هذه الفترة هي عدم السفر وركوب الطائرات لان ذلك قد يعرضهم لمواقف هم في غنى عنها منها ما حدث مؤخراً في عدد من المطارات الاوروبية حيث تم منع العديد من الركاب من السفر لسبب واحد فقط وهو انهم عرب!! .. والغريب ان بعض الطائرات هبطت اضطراريا بعد اقلاعها بسبب اكتشاف راكب عربي فيها، والأكثر من ذلك هو قيام رحلة جوية داخلية لطائرة في احدى الدول من تغيير وجهتها والهبوط في مطار آخر، وما ان حطت الطائرة حتى غادرها الركاب من مخارج الطواريء وأسرع المحققون والمسئولون في المطار بدخولها للتحقيق.. اتدرون لماذا؟ لان فيها رجلين «شرق اوسطيين» اشتبه في انهما يؤديان الصلاة على الطائرة.. اما المفاجأة فكانت ان هذين الرجلين ليسا من العرب او المسلمين بل كانا يهوديين!! .. وفي حادثة أخرى افادت احدى الصحف الاوروبية ان ثلاثة رجال من أصل عربي اجبروا على النزول من طائرة قبل اقلاعها من احدى المدن الاوروبية، وذلك بعد ان استدعاهم قائد الطائرة وسألهم اذا كانوا يعرفون بعضهم، ثم طلب منهم المغادرة، وصعد عناصر من الشرطة الى الطائرة ودققوا في جوازات السفر وقالوا انه لا توجد اي مشكلة.. لكن الطيار اصرّ على موقفه وأجبر الثلاثة على النزول!! اما المصيبة بعد هذه الحادثة فهي في تعليق الناطق باسم المطار حيث قال بالحرف الواحد: «الطيار سيد طائرته، وعادة ما يكون المطرودون مخمورون او عنيفين، وان يكون المسافر من اصول عربية ليس سهلاً في أيامنا هذه!! .. وأعتقد اننا لم نكن نحتاج لكل هذه الأحداث حتى نشعر أننا «غير مرغوب فينا» عند تلك الشعوب فالنظرات «الدونية»، والمعاملة الجافة، وحركات الاستفزاز، والاحتقار والتعالي على السياح العرب هي صفة قديمة فيهم، ولكن مع هذا فنحن بالفعل «عاقين» انفسنا عليهم ونتفاخر بين بعضنا البعض بكثرة زياراتنا لبلدانهم، ونصرف «اللي ورانا واللي جدامنا» عشان خاطر عيونهم!! .. وبعد هذه الأحداث اعتقد ان دعوة مهاتير محمد هي بحق الحل الأمثل حيث قال: «إن الاوان قد حان للسياحة في الدول الاسلامية».. وبصراحة فهي لا تقل بأي حال من الأحوال عن اوروبا من حيث فخامة الفنادق والمراكز التجارية اضف الى ذلك اسعارها المناسبة.. واذا كان على «شوية الهواء البارد» الذي تتميز به اوروبا، فاعتقد ان باستطاعتنا الاستغناء عنه، فالحر صديقنا وصديق آبائنا وأجدادنا، ولا أعتقد ان 15 يوماً او شهراً واحداً في البراد تكفينا لنسيانه!!