بعد توقف استمر طيلة أربعة اشهر ماضية عاد معهد العالم العربي في باريس لتنظيم امسياته الغنائية والموسيقية الموسمية عبر دورة تحمل عنوان «ليالي الصوفية» وتستهل في 19 اكتوبر بمجموعة «الشوشترية» التي ستفد من مدينة طنجة في المغرب وتقدم حفلتين بقيادة عمر مطيوي. وتمزج الفرقة في اداءاتها بين لون «النوبة الاندلسية» وبين مقام «السماع» وتتضمن احيانا بعض الزجل ، وسميت الشوشترية نسبة الى المتصوف ابو الحسن الشوشتري الذي عاش في عصر العلويين في المغرب (1212-1269). اما الليالي المصرية فعددها 6 تستهلها فرقة الحميدية الشاذلية التي تتبع طريقة الامام الشاذلي المولود في تونس (1196-1258). وستقدم الفرقة من مصر العليا ويقودها الشيخ محمد الحلباوي الذي اسس مدرسة لتعلم الطريقة الشاذلية في الانشاد والذي يتميز بقدرته الخارقة على انشاد آلاف الابيات. وتحت عنوان «نشيد التابعين» يقدم معهد العالم العربي في 16 اكتوبر صوتين لكل من المصري صادق الاقصري الذي اشتهر بتأدية الموالد منذ 40 عاما، والشيخ كرم رسلان منشد القرآن الذائع الصيت في مصر والمعروف بطريقته الخاصة في الانشاد وهو عين من قبل وزارة الاوقاف كمنشد رسمي يمثل مصر في التظاهرات الثقافية الخارجية. في اعقاب ذلك تقدم ليلة «دروب اسيوط» التي يشارك في احيائها كل من عبد الحكيم الزيات وعليوة اللذين اشتهرا بتقديم قصائد بالفصحى لابن الفارض وابراهيم الدسوقي وغيرهما في وقت تنشد فيه معظم الفرق المصرية بالعامية. ويتم تقديم 3 ليال مصرية اخرى («صلوات النيل» و«الاذان» و«الدلتا الصوفية») يحييها شيوخ اشتهروا بادائهم الصوفي الرفيع ومنهم سيد شنشيفي واحمد بيومي وعادل العسكري. وتختتم الدورة نهاية نوفمبر مع فرقة علوية الصوفية الجزائرية التي ستقدم من مستغانم والتي يقودها الشيخ خالد بنتونس. وتتمتع هذه الفرقة بانتشار واسع في الجزائر. يشار الى ان الاهتمام بهذا النوع من الغناء الصوفي شاع في الغرب منذ بضع سنوات بعيدا عن امكنته التقليدية مثل مصر وسوريا والمغرب وباكستان، وقد كان المنشد الباكستاني نصرت فاتح علي خان (توفي قبل حوالي السنتين)، رائد التعريف بهذا الفن في الاوساط الغربية المطلعة. وبدا الجمهور الغربي الجديد حساسا في التعاطي مع هذا الفن ومتعاطفا مع طروحاته التي تحتوي كثيرا من الشحنات الانفعالية. ولعل الاهتمام بالانشاد الصوفي نابع مما يوفره للمستمع، من ابعاد روحية وفكرية تطهر القلب والروح وتقربهما من الله بواسطة المنشد ومن خلال الانشاد والذكر والمولد والحضرة وغيرها. ويفترض في المنشد عادة ان يكون حافظا للابيات والاشعار التي تتداول شفاهة ويخلدها التوارث في الذاكرة الجماعية وكثيرا ما يقوم المنشد بترديد عبارة واحدة او كلمة مرات ومرات. ويرافق الاداء احيانا بعض الآلات الموسيقية كالرق والناي ويصاحبه نوع من الرقص او هز الجسد بشكل جماعي. ويطلق في المغرب على المولد اسم «ليلة»، وهي عبارة عن حلقة انشاد مفتوحة للجميع تقام حول مدفن احد الاولياء وتستمر طيلة الليل من هنا عنوان الدورة: «ليالي الصوفية». ا.ف.ب