تتمتع ايطاليا بأغنى ارث فني وافضله حالة بين كل دول العالم. فقد وهب الله تلك البلاد بعضا من اعظم رسامي العالم الذين استفادوا الى حد بعيد من الالهام الذي وفره لهم غنى البلاد الطبيعي والاجتماعي والتاريخي. ومع ان اسماء فناني النهضة والبارون من امثال بوتشيلي ودافنشي وكارفاجيو معروفة للكثيرين منا، الا ان فناني البلاد من القرنين التاسع عشر والعشرين قد لا يكونون بهذا القدر من الشهرة على الرغم من السوق المهم والواسع في العالم لاعمالهم. اذ يتحدث تجار الاعمال الفنية واصحاب دور المزادات عن الاهتمام الكبير الذي تحظى به اعمال هؤلاء من قبل المشترين وخصوصا ذات النوعية العالية والتي تدور حول موضوعات مثل أوقات التسلية التي تقضيها العائلات والناس عموما فيما مضى من الايام. وعلى سبيل المثال حينما عرضت لوحة «العائلة» لأوجينيو ادواردو زامبيجي (18591944) في دار ساوثبي اللندندية للمزادات العام الماضي كان السعر المتوقع الذي ستحققه هو ما بين 20 الى 30 الف جنيه استرليني، لكنها بيعت فعلا بسعر وصل 71700 جنيه. وتصور اللوحة ثلاثة من الريفيين يتجاذبون اطراف الحديث فيما الأم تحتضن رضيعا وابنتها تداعب كلبا. وهذا السعر الذي حققته اللوحة جعل لوحة اخرى لهذا الفنان هي «سلة الزهور» تباع بسعر 11500 جنيه في دار اخرى للمزادات في لندن ايضا. وتصور اللوحة فتاة جميلة بملابس بهية تعرض على رجل متقدم في السن سلتها من الزهور وهما يتوسطان بأوان من نباتات الزينة. كذلك تظهر اعمال الفنان انطونيو باوليتي (1834 ـ 1912) موهبة مماثلة في تصوير الناس أثناء أحاديثهم، حيث تصور لوحته «بائع الايس كريم من البندقية» كل العناصر التي يمكن للمرء توقعها من لوحة بهذا الموضوع وهي اللوحة التي بيعت مؤخرا مقابل 28250 جنيها. وتظهر اربع سيدات بأزيائهن البهية ايضا وهن ينصتن لقراءة من احد الكتب في لوحة للرسام ارتورو ريتشي التي بيعت بأكثر من ثلاثة اضعاف السعر الذي كان متوقعا لها في نيويورك اكتوبر الماضي حيث حققت 150813 دولارا. ومع ان مشاهد علب الشوكولاته قد لا تشد اهتمام الكثيرين الا ان لوحة «ملاعبة القطة» للفنان لويجي بيتشي (18301919) التي تصور طفلين ريفيين حافيين يحاولان شد انتباه قطة بعلبة شوكولاته في يد احدهما والتي توقعت دار كريستي في نيويورك ان تباع بسعر 22 الى29 الف دولار حينما عرضتها للمزاد الخريف الماضي حيث بيعت فعلا بسعر وصل الى 131845 دولارا. اما لوحة كليتو لويزي بعنوان «الحفلة» التي تصور حفلا في قصر او منزل فاخر بين مجموعة فارهة من الاثاث فقد بيعت في مزاد على الانترنت. وحققت اللوحة على موقع ساوذبي على الانترنت 10 الاف دولار اضافية فوق السعر الذي توقعته الدار وهو 12650 دولارا، وقد اصبحت الانترنت والمزادات الالكترونية وسيلة جديدة رائجة لبيع وشراء التحف والاعمال الفنية اذ ليس على المشتري الا ان يحضر الى قاعة المزاد شخصيا ليزاود في السعر. فقد بيعت لوحة من الجنس الفني نفسه تصور ثلاثة اشخاص بشعر مستعار يجلسون في غرفة معيشة للفنان رافائيل زيلوني بعنوان «دعوة لحفلة» بالطريقة ذاتها عبر الانترنت بسعر وصل 5170 دولارا. لقد كانت ايطاليا طوال القرن التاسع عشر وزيارتها تتويجا لرحلات التعلم الكلاسيكي التي كان يقوم بها اثرياء اوروبا الشبان. وكانت مدينة نابولي بالتحديد جزءا ذا شعبية واسعة من هذه الرحلات وغالبا ما كانت التذكارات التي يعود بها اولئك الى بلدانهم لوحات لمشاهد طبيعية تصور ساحل المدينة ومعالمها الطبيعية الاخرى. وعلى سبيل المثال هناك لوحة للفنان جيرولامو جياني (18371887) تصور ساحل نابولي وتظهر فيها مدينة كابري من بعيد بيعت بسعر 29250 جنيها. كما بيعت لوحة تصور مشهد لمدينة سورينتو لالستر كامبرياني (18481933) مؤخرا بسعر 9600 جنيه. وعلى النحو نفسه الهمت مدينة البندقية قدرا لا بأس به من الفنانين الطليان. ومن بين هؤلاء البرتوباشيني (1826ـ 1899) الذي درس العمارة في البندقية. وقد بيعت لوحته التي صور فيها القسطنطينية عام 1873 بسعر 138409 دولارات عام 1993. واليوم لا يقل سعر اي لوحة من لوحاته للقنوات المائية في البندقية عن 50 الف جنيه. وهناك ايضا الرسام برناردو بيللوتو «17201780) الذي كان يدعو نفسه باسم كاناليتو على اسم عمه واستاذه الفنان الايطالي الشهير. اذ اصبح بيللوتو الرسام المعتمد في قصر فريدريك اوجستس الثاني في دريسدن. وقد بيعت احدى لوحاته هي «القنال الكبير» التي تصور مدينة البندقية للناظر اليها من مقر بالازو فلانجيني بسعر وصل 5.65 ملايين دولار قبل ثلاث سنوات في نيويورك، في حين كانت دار كريستي تتوقع لها ما بين 1.65 و2.48 مليون دولار. جلال الخليل