جمال سليمان فنان من طراز خاص.. فقد استطاع بصبره واجتهاده ان يحوز على اعجاب الجمهور من خلال ادائه العفوي وموهبته الفنية التي حاول صقلها من خلال الادوار والشخصيات التي قدمها منذ تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية في عام 1981 وحتى اليوم. لذلك لم يكن غريبا ان تكون خيارات هذا الفنان قريبة من قلوب الناس فما بين ادائه في مسلسل «خان الحرير» و«الثريا» و«ياقوت الحموي» و«شام شريف» مساحات فنية جميلة رسمها جمال سليمان بأحلام فنان يسعى دائما لتقديم الافضل ضمن رؤيته الفنية والابداعية. وقد كانت مناسبة جميلة ان نلتقيه اليوم وهو يشارك في المسلسل الجديد «صلاح الدين الايوبي» للمخرج حاتم علي ونسأله عن علاقته بالوسط الفني ومدى نجاح تجربته الفنية والابداعية. بالاضافة الى امور فنية اخرى نتابعها في هذا الحوار. ـ في البداية ماذا تحب ان تخبرنا عن مشاركتك في مسلسل «صلاح الدين الايوبي» للمخرج حاتم علي؟ ـ في البداية لابد من الاشارة الى ان الحروب الصليبية كانت اول حرب عالمية عرفها التاريخ فهي قصة صراع الشرق والغرب وقد حاول البعض الباسها لبوسا دينيا لكن من المؤكد ان امراء الحملة الصليبية حين اندفعوا بسياستهم التوسعية انما كانوا يستهدفون غايات دنيوية محضة فهي اول تجربة في الاستعمار الغربي الهدف منها تحقيق مكاسب اقتصادية واسعة النطاق وبدلا من ان يتحد الامراء المسلمون ضد هذه الهجمات الفرنجية واجهوها فرادى وقد سحقوا الواحد تلو الاخر الى ان ظهر صلاح الدين. ـ وعلى هذا الاساس هل تعتبر ان المسلسل سيرة فنية لبطل حرر القدس؟ ـ بالطبع فالمسلسل محاولة للتعرف عن كثب على صلاح الدين قائدا فذا لا يحيد عن هدفه وانسانا يدمع ويشفق.. يصفح ويحب ويصبح جديرا بكل تقدير واعجاب فهو لا ينسى في عمره جهاده ان للفرسان اخلاقا وللصراع وجوهاً حضارية اخرى فان جنحوا الى السلم مال هو اليه ولكن دون تفريط او استسلام. لذلك يمكنني القول ان مسلسل «صلاح الدين الايوبي» هو سيرة فنية لبطل محرر القدس بعد ان وحد العالم العربي والاسلامي وما اشد حاجتنا هذه الايام والتاريخ يكاد ان يعيد نفسه الى الاسترشاد بالتاريخ القائم على حقائق موضوعية ووقائع مادية في محاولة لتقدم البطل العربي الانسان الذي تنعكس فيه صورة كل منا سواء احمل سيفا او قلما. ـ وانت تقدم شخصية «صلاح الدين الايوبي» يقوم الفنان رشيد عساف بتقديم الشخصية نفسها في مسلسل «البحث عن صلاح الدين» للمخرج نجدت انزور كيف ترى هذه المسألة؟ ـ من حق اي فنان مبدع ان يقدم ما يراه مناسبا من ادوار وشخصيات وباعتقادي ان شخصية تاريخية كبيرة كالناصر صلاح الدين جدير بالوقوف عندها طويلا كذلك الغوص في اعماقها لدرجة يشعر فيها المرء انه امام شخصية انسانية متفردة تحمل كل صفات الانسانية والنبل والشجاعة.. لذلك ارى انه عندما تقدم عبر ممثلين عدة فهذا يعطيها جزءا صغيرا من حقها وكما قدمت شخصية «صلاح الدين الايوبي» في اعمال تلفزيونية وسينمائية مختلفة فأنني متأكد ان رشيد عساف سيعطي لهذه الشخصية بعدا جيدا فهو في النهاية ممثل مخضرم وصاحب حضور فني وابداعي لا يمكن نكرانه. ـ الن تشعر بالغيرة لو نجح في اداء الشخصية اكثر منك؟ ـ «باسما».. حتى لو اعتبرت سؤالك هذا استفزازياً لكنني سأجيبك بكل صراحة واقول انني سأشعر بالحزن لو لم يستطع الوصول الى الحد الذي يوفي هذه الشخصية حقها دراميا. ومع ذلك اشعر بروح المنافسة الشريفة مع رشيد عساف لتقديم الافضل معا لهذه الشخصية الفذة. ـ برأيك لماذا حاول البعض اثارة الخلافات بين اسرة المسلسلين؟ ـ هذا كلام فارغ يندرج في اطار «احاديث النسوان» وانا اعرف جيدا اساليب بعض الصحافيين في اثارة المشاكل والخلافات حتى لو كان ذلك على حساب العمل الفني نفسه ولأكون صريحا اكثر وأقول ان بعض الصحف والمجلات حاولت اثارة الزوابع والاحاديث الاعلامية الساخنة بين المخرج نجدت انزور والمخرج حاتم علي بحجة ان الاثنين يتصديان لاخراج عمل واحد لكن مع مرور الوقت اكتشف الجميع ان هناك اختلافات كبيرة بين العملين لكن في النهاية كلاهما يصبان في مصلحة تقديم اعمال درامية عربية تحاكي هموم الانسان العربي ومشاكله الراهنة. ـ من جهة اخرى تحدث الكثيرون عن تخليك عن صيغة ادوار الدونجوان او الشاب الوسيم فهل هذا صحيح؟ ـ صدقني هذه التهمة لصقت بي منذ بداية تخرجي من المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق في عام 1981 وعودتي من لندن بعد تخصصي في اضاءة الممثل مسرحياً.. حينها بدأت اعمل في عدد من الادوار وقد قدمت خلال مشواري الفني العديد من الشخصيات والادوار لكن حقيقة لا اعرف لماذا يصر البعض على الاعتقاد انني اختار بنفسي هذه النوعية من الادوار. ـ والان هل اختلف الوضع؟ ـ «ضاحكا».. بالتأكيد فقد اصبحت في حدود الخمسين من العمر ومن غير المنطقي دراميا ان اقدم ادوار الشاب الصغير او الشاب الجامعي صاحب الطموحات والامال في الحياة الجديدة بالنسبة لي لا مشكلة لدي في هذه المسألة لانني ادرك جيدا ان لكل عمر حلاوته وما يناسبه من ادوار وانا سعيد الان لانني وصلت الى هذا العمر واستطعت الوصول الى تجسيد شخصية صلاح الدين الايوبي.. ـ ما بين الادوار الاجتماعية المعاصرة والادوار التاريخية اين تجد نفسك اكثر؟ ـ هذا السؤال يشبه ما بين مقارنتك بين يدك اليمين واليسار لان كل النوعين شعرت بالانسجام معها خاصة وان الادوار التاريخية تحمل مقولات فكرية معينة يجب ايصالها كذلك الادوار المعاصرة التي اشعر ان الجمهور يميل اليها كلما ازدادت قربا من همومه وحياته اليومية. ـ اخيرا هل انت سعيد لكونك ممثلاً ناجحاً ومعروفاً؟ ـ بالتأكيد ولو لم اكن كذلك لكنت منذ البداية اخترت مهنة اخرى.. في النهاية انا سعيد لان الجمهور يشعرني دائما بمحبته لي وهذا شيء مهم بالنسبة لي. دمشق ـ رأفت محمد: