بخبرته التي تجاوزت الاربعين عاما وبأدواره المتعددة استطاع الفنان السوري المخضرم خالد تاجا الوصول الى قلوب الجماهير التي أحبت أداءه المتقن وتفاعله مع الشخصيات والادوار التي قدمها. فعلى الرغم من ان بداياته المسرحية كانت من خلال المسرح في اواخر الستينيات الا ان خالد تاجا استطاع وبثقة دخول مجال التلفزيون والسينما ليقدم أجمل ادواره بحرفية عالية وتقنية تشهد له بالكثير من الجهد الواضح والبراعة. معه كان الحوار رحلة بحث في اعماق فنان لا يزال يبحث عن كثير من الادوار المتجددة والجديدة. ـ في البداية اود ان اسألك عن كيفية اختيارك لأدوارك خاصة وأنك اصبحت قاسما مشتركا لاغلب الاعمال الدرامية؟ ـ هذا السؤال بقدر ما يشعرني بالفرح فانه يجعلني قلقا بعض الشيء خاصة وأنني لم أتعود على المشاركة في أكثر من عمل فني واحد لكن مع كثرة الاعمال الدرامية التي تنتج في السنة والتي يصل عددها الى أكثر من 40 مسلسلا دراميا تجدني قد أشارك في 4 ـ 5 اعمال منها وللاسف هذه الاعمال تعرض في توقيت واحد وهو شهر رمضان مما يجعل المشاهد في حالة ارتباك فقد يتابعني في عمل تاريخي ليراني في عمل آخر في مسلسل اجتماعي معاصر. ـ وهل يترك ذلك نوعا من التأثير السلبي؟ ـ ربما خاصة اذا تعاطف المشاهد وتفاعل مع احدى الشخصيات وتحول الامر لديه الى مجرد حب لمعرفة ماذا سيجرى من احداث، المسألة برأيي اكبر من ذلك بكثير وبحاجة الى دراسة مستفيضة. ـ ألست معي في أن الجانب المادي يفرض نفسه في خيارات الممثل؟ ـ بالتأكيد وهذا أمر لا يمكن لاحد ان ينكره والممثل عندما يضطر للعمل في أكبر عدد ممكن من الاعمال، فالسبب الرئيسي في ذلك هو الدافع المادي فكما يعلم الجميع حياة الفنان والتزاماته المختلفة تفرض عليه الكثير من الالتزامات والمصاريف وقد يلجأ الفنان في هذه الحالة الى القبول بالعديد من الادوار التي حقيقة لا ترضي طموحه الفني والابداعي بشكل كامل لكنها في النهاية تؤمن له هامشا جيدا من الاستمرارية. ـ على هذا الاساس هل أفهم من كلامك انك مازلت تنتظر الدور الاجمل؟ ـ «ضاحكا» بالتأكيد وهذا حلم اي فنان مبدع وحقيقي في البداية يكون الحديث عن الدور الافضل كالحلم الذي يداعب مخيلة كل فنان طموح لكن المسألة تأخذ بعدا آخرا بعد سنوات من الخبرة والتجارب المتواصلة فيبدأ الممثل تحديدا في البحث الجدي والمتواصل عن الدور الذي يتوج مسيرته الفنية ويجعله سعيدا بما يقدمه. ـ وهل من الممكن ان يعتزل بعد ذلك؟ ـ هذا وارد جدا ومنطقي وهناك الكثير من النجوم اعتزلوا التمثيل لاسباب كثيرة منها انهم اقتنعوا بعد مشوارهم ان الدور الحلم من الصعب الوصول اليه ففضلوا اختصار الوقت والزمن وهناك من رأى في ادواره الاخيرة تتويجا لمسيرته الابداعية ففضل التوقف عند هذه النقطة. ـ وماذا عن مشوارك الفني هل ستفكر بالاعتزال يوما؟ ـ «باسما» لا اعتقد ذلك الا في ظروف خارجة عن ارادتي كالمرض مثلا والشيخوخة لكن في النهاية اعتقد انني سأتوقف عن التمثيل في يوم من الايام ليس لانني لم اعثر على الدور الحلم ولكنني سأتوقف لانني بحاجة الى فترة من الهدوء والراحة. ـ من الملاحظ في اغلب ادوارك تغليب شخصية الرجل القوي او الباشا كما في مسلسلات درب التبان رقصة الحبارى ـ تمر حنة فهل هذا يعود الى خياراتك الفنية؟ ـ لا انكر انني حقيقة اميل الى هذه الاعمال والشخصيات التي تجسد شخصية الرجل المسيطر او المحور المركزي في الاحداث كما في الاعمال الدرامية التي ذكرتها لكن في النهاية هناك رؤية المخرج الذي يراني مناسبا لهذه النوعية من الادوار والتي استمتع بها الى درجة كبيرة خاصة وان تركيبتي الشخصية والفيزيولوجية تساعدني على ذلك.. كما ان الامر يتعلق بالرغبة والقدرة على الاستمرار في تقديم هذه النوعية من الادوار.. باعتقادي المسألة تحتاج لكثير من التروي وعدم الوقوع في فخ النمطية والتكرار. ـ وعلى هذا الاساس قبلت تقديم دور ظريف في المسلسل الاجتماعي «الفصول الاربعة» مع المخرج حاتم علي؟ ـ ربما لم افكر كثيراً بهذه المسألة لكنني تعاملت مع حاتم علي في عمل سابق وهو مسلسل «سفر» وقد لمست بصراحة حرصه الواضح على تقديم رؤية اخراجية وفنية غير مسبوقة تجمع بين البساطة والجمالية الاخراجية لذلك عندما طلب مني المشاركة في مسلسل «الفصول الاربعة» لم اتردد ابدا خاصة وانني بعد اطلاعي على السيناريو المكتوب ايقنت مدى النجاح الذي سيحققه هذا العمل، خاصة وانه ينتمي الى نوعية الاعمال التي يرغب بمشاهدتها الجمهور لان فيها الجانب الانساني والواقعي القريب من المشاهد الحالي بعكس الاعمال التاريخية التي تنتمي لفترة زمنية معينة وتحمل مقولات وافكار قد تكون بعيدة عن اهتمام شريحة محددة من الجمهور. ـمادام الامر كذلك هل ستشارك في الجزء الثاني من «الفصول الاربعة»؟ ـ ان شاء الله حيث ابلغني سليم صبري انه سيقوم باخراج هذا الجزء نتيجة انشغال حاتم علي بتصوير مسلسل «صلاح الدين الايوبي».. وانا سعيد لانني سأعود مرة اخرى لاقف مع الزملاء والممثلين والممثلات في عمل اجتماعي نال متابعة جيدة. ـ الا تخشى من عدم نجاح هذا الجزء؟ ـ ابدا.. لسبب بسيط وهو ان ما يميز «الفصول الاربعة» كعمل درامي صيغة الحلقات المتصلة المنفصلة التي لا يضطر معها المشاهد المتابعة من اول الحلقات لاخرها... بالعكس كل حلقة تحمل مضمونا محددا وفكرة خاصة عبر شخوص تحمل طابع الطرافة والخفة. ـ اخيرا كيف تصف دورك في مسلسل «الزير سالم»؟ ـ لا يمكنني الحديث عن شخصية «ابن عباد» خاصة وانها شغلت حيزا مهما من العمل وكان لها دور في مسيرة الاحداث.. ولكن في النهاية اعتبر مشاركتي في هذا العمل فرصة جميلة لي بكل الاحوال. دمشق ـ «البيان»: