«صحة الإنسان من عافية الحيوانات».. تحت هذا الشعار انعقد في بيروت «المؤتمر السادس للجنة الاقليمية لمكتب الأوبئة الدولي للشرق الأوسط» بحضور مشاركين وممثلين عن 17 دولة. وتميز بتأكيد لبنان على المستوى المتقدم للطب البيطري فيه، بحيث ان المستهلكين خاصة، والمواطنين عامة، باتوا متأكدين من سلامة اللحوم التي يتناولونها، رغم بعض الأوبئة الحيوانية التي هزّت العالم خلال الفترة الأخيرة، وعلى الأخص «جنون البقر». وقد أكد وزير الزراعة علي عبدالله وضع امكانات الوزارة لدعم الأنشطة الصحية البيطرية في ورش عمل ودورات تدريبية ومؤتمرات وأنشطة أخرى هادفة لتطوير قطاع الصحة الحيوانية في بلدان المنطقة، وأشار إلى: «ان اعتماد لبنان مقراً للفرع الاقليمي للمنظمة الدولية ما هو إلا دليل على ثقة المنطقة بلبنان وثقة المنظمة الدولية وبلدان العالم (وعلى رأسها فرنسا) بقدرة لبنان على استعادة مركزه الرائد، وكفاءة اللبنانيين على تنسيق العلاقات والبرامج الاقليمية والاشرافية على تنفيذها». ثم يشيد بدور «مكتب الأوبئة الدولي» في تحقيق السلامة البيطرية والأمن الغذائي في مختلف أنحاء العالم. ويعتبر الوزير عبدالله ان اختيار «منظمة التجارة العالمية للمكتب: «كمشرّع ومرجع أول لوضع الأسس والنظم لاستيراد وتصدير المنتجات الحيوانية، ما هو إلا دليل على ثقة العالم أجمع بخبرة وقدرة هذا المكتب ذي الرؤيا العادلة والفنية والعلمية والديمقراطية. انما كل هذه الأعمال والتنظيمات في مجال حماية الصحة العامة والصحة الحيوانية ورصد ومكافحة الأوبئة لن تكون فعالة ان لم يكن هناك تعاضد وتنسيق دوليان، بحيث يمد الجميع أيديهم بواسطة المنظمة الدولية للصحة الحيوانية لمساعدة البلاد التي مازالت ترزح تحت نير هذه الأمراض لضعف امكانياتها وقلة خبراتها. وهنا يتجلى أحد أفراد الأهداف النبيلة لمكتب الأوبئة الدولي بالوقوف إلى جانب هذه البلاد بمساعدة الادارات الصحية لمكافحة هذه الأمراض ومنع انتشارها». برنامج وقائي ورداً على سؤال حول الخطة التي تعتمدها وزارة الزراعة لتعزيز السلامة الحيوانية من الأوبئة وبالتالي الأمن الغذائي الشامل، يقول وزير الزراعة مجيباً: «ان إدارة الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة تعتمد عند تقييمها لوضع الصحة الحيوانية على التقارير الصادرة عن مكتب الأوبئة الدولي. كذلك فإن التشريعات والتنظيمات التي وضعتها الدولة لتنظيم عمليات الاستيراد والتصدير للحيوانات الحية ومنتجاتها وتوفير السبل الآيلة لمكافحة الأمراض السارية والأمراض المشتركة تعتمد كلها على بنود الدستور الدولي للصحة الحيوانية الذي وضعته المنظمة. وضمن هذا الاطار فإن وزارة الزراعة بكل اداراتها مازالت تعد البرامج الآيلة إلى تحقيق التالي: 1ـ تدريب وتأهيل الاطر الفنية لرصد تواجد الأمراض الوبائية. 2ـ إعداد برامج المكافحة والتحصين الوقائي المجاني وخصوصاً للأمراض السارية المهمة كالحمى القلاعية والبروسيللرز والتسمم المعوي. 3ـ التصدي السريع لمنع دخول وانتشار الأمراض المستجدة والوافدة مثل مرض جنون البقر وحمى الوادي المتصدع بحيث كان لبنان السباق بتحديد نظم الاستيراد أثناء أزمة جنون البقر وأول من اعتمد الشروط الدولية كتحديد عمر 24 شهراً كحد أقصى لاستيراد الأبقار. 4ـ توعية وارشاد العاملين في القطاع الزراعي ومربي الحيوانات حول أخطار الأمراض الوبائية على الصحة العامة وعلى القطيع الحيواني. المكتب الدولي ـ إلى أي مدى يبدو المكتب الدولي للأوبئة جديراً بالمساهمة الفعلية في تحقيق مثل تلك الأهداف التي يتضمنها برنامج وزارة الزراعة؟ يجيب الوزير عبدالله بقوله: «الواقع انه كان لي الشرف بزيارة المنظمة الدولية هذه السنة في باريس ومتابعة ما لها من أهمية في تشريع كل ما يتعلق بالصحة الحيوانية والانتاج الحيواني. وهي المنظمات الدولية التي تقوم بأعمال جبارة وامكانيات ضئيلة مثل مكتب الأوبئة الدولي الذي يعتبر المنظمة الرسمية الوحيدة الصالحة كمرجع دولي لاعطاء المعلومات المتعلقة بالصحة الحيوانية وبالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. كذلك فإن من أهم أهداف المنظمة هو رعاية الاتفاقات الدولية المتعلقة بمكافحة الأمراض الوبائية. والحد من انتشارها. وفي هذا الاطار انشئت الممثليات واللجان الأقلية لترعى تفعيل هذه البرامج بين الدول المتجاورة وتنسيق النظم والسياسات الصحية لما فيه مصلحة المنطقة. ذكر مدير المكتب الاقليمي للشرق الأوسط في «مكتب الأوبئة الدولي» الدكتور غازي يحيى عن أوضاع الصحة الحيوانية في البلدان الشرق أوسطية والأخطار التي تحدق بها، موضحاً ان هدف المكتب هو التشريع في كل ما يتعلق بصحة الحيوان وانتاجه وتجارته والتعامل معه مما حداه لإنشاء خمسة فروع اقليمية له في مختلف القارات في العالم ليتمكن من تسهيل التدخل السريع لمساعدة الادارات البيطرية في المناطق على رصد الأمراض الوبائية وطرق مكافحتها والحد من انتشارها». ورأى مدير الثورة الحيوانية في وزارة الزراعة الدكتور منصور كساب انه: «يتعذر على كل بلد بفرده القضاء على الأوبئة الحيوانية المنتشرة على أراضيه وتنظيم وتطوير تجارته الدولية في هذا المجال. وأوضح رئيس اللجنة الاقليمية الدكتور سلطان الخلف ان أعمال المؤتمر ركزت على موضوعين: «أولهما تأهيل الخدمات البيطرية من خلال تدعيم القطاع الخاص لمهنة الطب البيطري واستخدام مداخل جديدة لدمج وتكامل المجموعات المستهدفة لمنطقة الشرق الأوسط، وثانياً أهمية مرض حمى القرم الترفية والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق القردة في الشرق الأوسط وأهميتها للصحة العامة والصحة الحيوانية». أما المدير العام لمكتب الأوبئة الدولي الدكتور برنلر فالات فأكد على مواصلة المكتب توسيع نشاطاته وتخصصها في مجالات المعلومات المتعلقة في الصحة الحيوانية». بيروت ـ «البيان»: