ان عبور الاطفال الطريق قد يكون مهمة صعبة بالنسبة للبعض ويسيرة بالنسبة للاخرين، وفي كل الحالات لابد من تدريب الاطفال على ذلك حتى يستطيعان عبور الطرق بأنفسهم وفي امان. وقد يكون تعليم وتدريب الاطفال على التركيز وتحويل هذا التركيز الى شيء اخر من المهارات اللازمة لمساعدتهم على كيفية عبور الطريق بامان. وقد قامت مجموعة من الباحثين البريطانيين بدراسة مهارة التركيز وتحويل الانتباه الى شيء اخر عند الاطفال بين 4 و 10 سنوات وعلاقة ذلك بكيفية عبور الطريق بامان، وافادت الدراسة بان الاطفال الذين يستطيعون التركيز وتحويل الانتباه الى شيء اخر يستطيعون عبور الطريق بامان. ويقول الباحثون انه اذا كان هناك طفلان مثلاً يتحادثان وبدآ في عبور الطريق، لابد من تحويل الانتباه من الحديث الى مراقبة الطريق، وعندما يتركز اهتمامهما على الطريق، لابد الا يعرقل اهتمامهما بالحديث، مراقبتهما للطريق. ولقياس هذه المهارات طلب الباحثون من مجموعة الاطفال الضغط على مفتاح اخضر او احمر على اساس بقعة تختبئ بها منقوعة تتنقل باستمرار من اللون الاخضر الى الاحمر والعكس، وقاس الباحثون الزمن الذي يحتاجه الاطفال لمتابعة هذه العملية. كما قاس الباحثون درجة تركيز 35 طفلاً من بين المجموعة بأن طلبوا منهم اختيار صورة من بين ست صور على شاشة حاسب آلي، بحيث تشبه الصورة التي اختاروها صورة معينة في الوقت الذي يعرض امامهم فيلم ورسوم متحركة ايضاً، ولاحظ الباحثون ان عملية تشتيت الانتباه قللت من درجة استجابة الاطفال، وقاسوا درجة استجابة عن طريق عدد الاخطاء التي وقع فيها الاطفال. ثم لقياس النتيجة، صور الباحثون هؤلاء الاطفال وهم يعبرون الشوارع مع آبائهم وقاسوا درجة امان العبور عن طريق سرعة الاطفال مشياً او عدواً واذا كانوا يمسكون بأيدي ابائهم او اذا كانوا يراقبون السيارات او يتقدمون للعبور قبل الاباء وهكذا. ولاحظ العلماء ان هناك علاقة بين مهارات تركيز الانتباه والسلوك عند قطع الطرق بأساليب مختلفة. فالاطفال الذين لديهم مهارة تحويل الانتباه خلال تدريب الضفدعة، كانوا يراقبون السيارات جيداً قبل عبور الطريق، والاطفال الذين سجلوا درجة تركيز اقل خلال اللعبة عندما تم تشتيت انتباههم، يعبرون الطريق باهتمام اقل. ولاحظ الباحثون ايضاً علاقة بين درجة التركيز، وليس تحويل الانتباه فقط، وبين درجة الحرص عند عبور الطريق، مما يعني ان درجة التركيز والقدرة على تحويل الانتباه لشيء اخر هما مهارتان مختلفتان واستنتج الباحثون انه اذا تم تدريب الاطفال على زيادة درجة التركيز من خلال العاب الفيديو، قد يساعد ذلك في تعليم الاطفال عبور الطريق بامان اكبر وحرص افضل، غير ان الدراسة حذرت من ان هذه المهارات هي جزء فقط من العملية بالكامل وليست كل شيء لتعليم الاطفال مقطع الطرق بأمان. وقال الباحثون ان الطفل قد يبدو انه يتصرف في حدود قواعد الامان، لكنه لا يفعل ذلك في الواقع، والحكم على مدى استيعاب الطفل لذلك لابد ان يأتي تدريجياً مع رفع مستوى مهارات التركيز. ولاحظت الدراسة ان اكبر خطرين يواجهان الاطفال عند عبور الطرق هما اذا كانوا في مجموعة، يلتفتون الى بعضهم ولا يراقبون الطريق، او بعد خروج الطفل من منطقة مظلمة بمفرده.