مخ الانسان يقوم بكثير من الوظائف التي تتحكم في حواس الانسان ووظائف بقية اعضاء الجسم. الا ان طريقة عمل المخ هي من الاسرار التي تتكشف اجزاء منها يوماً بعد يوم. ويقول بحث حديث اجرته مجموعة من العلماء بجامعة كارينجي مليون اننا نفهم اللغة المسموعة والمكتوبة بطريقتين مختلفتين بسبب طريقة عمل المخ. وهذا الكشف سيكون له اثار كبيرة على العمل والتعليم ومجالات اخرى عديدة. اكتشف العلماء بجامعة كارينجي مليون الامريكية من خلال المقارنة بين صور المخ وهو يعمل اثناء القراءة والاستماع ان المعلومات المرئية والمسموعة كثيراً اشكالاً مختلفة من النشاط في مخ الانسان. ومعرفة المنطق التي تعمل في المخ في حالة القراءة او الاستماع توفر اجابات على اسئلة حول فهم اللغة مثل اختلاف وسائل النقل عبر العيون او الاذان. تقول مارسل جوست استاذة علم النفس بالجامعة والمشاركة في هذه الدراسة ان المخ يكون رسالة تختلف طريقة تكوينها في حالتي القراءة او الاستماع. ووسيلة تلقي هذه الرسالة هي جزء منها. فالاستماع الى كلام منطوق او اصوات يترك مجموعة من الذكريات في المخ تختلف عن الذكريات الناتجة عن القراءة. ويقوم المخ بمعالجة ما نسمعه من نشرة اخبار اذاعية بطريقة تختلف عن معالجة نفس النشرة اذا قرأناها في الصحيفة. وقد قام الباحثون باستخدام اشعة الرنين المغناطيسي لنشاط وظائف المخ خلال هذه العمليات وتطبيق ذلك على النشاط الاجتماعي ومكان العمل وتلقي المعلومات او التعليم. ويقولون انه من هذه النتائج نرى كيف يؤثر الهاتف المتحرك مثلاً على القيادة وكيف تختلف القراءة عن الاستماع وكيف يتكامل الفكر البصري مع الصوتي. واستطاع العلماء من خلال هذا النوع من الاشعة قياس نشاط 20 الف منطقة في حجم حبة الفلفل الاسود في المخ كل ثلاث ثوان ورسم خرائط بصرية لتوزيع ناطق النشاط خلال التفكير العقلاني بين لحظة واخرى. ودهش العلماء عندما وجدوا اختلافين هامين في نشاط المخ عند اداء وظيفتي القراءة والاسمتاع على التوالي حتى لو كانت نفس الجمل في الحالتين. اولاً خلال القراءة لم يكن النصف الايمن من المخ نشطاً كما كان متوقعاً مما يعني ان هناك اختلافات نوعية في طبيعة الفهم خلال عملية القراءة مقابل عملية الاسمتاع. ثانياً عند الاستماع زاد نشاط النصف الايسر من المخ الذي يسمى القطع المثلثي، وهي التي تنشط عادة عند معالجة اللغة او هناك حاجة لمعالجة معلومات صوتية في حالة النشاط. ويعود النشاط الكبير في هذه المنطقة عند الاستماع الى وجود عملية معالجة تخزين في الذاكرة بشكل اكبر من النشاط المماثل خلال عملية القراءة. ويضطر المخ الى معالجة او تخزين اجزاء مختلفة من الجمل المنطوقة بسرعة وعلى الفور حتى يستطيع استعادتها مرة اخرى وتجميعها لتحقيق معنى متكامل، لأن الكلمات المنطوقة تكون مؤقتة بمعنى ان الاصوات تتناثر في الهواء لفترة اجزاء من الثانية. وخلاف ذلك فإن اللغة المكتوبة توفر بحبوحة من الوقت بحيث يعتمد المخ على انه يستطيع قراءة المعلومات المطلوبة في اي وقت لانها موجودة طوال الوقت امام العين، غير انه عند استعادة الكلام المنطوق يحتاج الانسان الى تشغيل فص الاعادة الموجود في النصف الايسر من المخ. ولا تحاول الدراسة ان تقول ان احدى وسائل نقل المعلومات من والى المخ افضل من الاخرى، لان قدرة الفهم من خلال القراءة او الاستماع تختلف من شخص لآخر، فهناك البعض اكثر مهارة في احدى هاتين الوسيلتين (الفهم بالقراءة والاستماع) ولذلك يميلون الى الطريقة التي يتقنونها اكثر من غيرها، وربما يكون ذلك لانهم يشعرون براحة اكبر في استخدام وسيلة معينة في الفهم سواء القراءة او الاستماع. لكن النتيجة الاهم هي اختلاف اسلوب معالجة المعلومات في المخ في كل من حالتي القراءة والاستماع. كتب اشرف رفيق: