يعرف العلماء والاطباء ان الفيروسات تصيب الانسان وغيره من المخلوقات بالامراض، وبل يعرفون علاجاً لبعض هذه الامراض، لكن هؤلاء العلماء لا يعرفون على وجه التحديد كيف تتمكن الفيروسات من الخلايا وتدخل اليها لتفسد وظائفها وتسبب الامراض. وقامت مجموعة من العلماء بالعمل الوطني في وزارة الطاقة الامريكية بدراسة عن علاقة التفاعل على مستوى الجزئي بين فيروس يصيب القلب والمخ والبنكرياس واعضاء اخرى يعرف باسم فيروس كوكساكي، وحماية الخلايا البشرية التي يهاجمها هذا الفيروس. وتكشف هذه الدراسة ان البروتين المستقبل الفيروسي كوكساكي، او CAR يشكل ازواجاً على سطح الخلايا البشرية مع وجود مستقبلين من CAR على جانبهما وتحت سطح غشاء الخلية، وعندما يلتصق الفيروس بالخلية البشرية يكون اذرع ربط مع كل من هذه المستقبلات ويلتصق بالخلية. ويقول الاستاذ بول فريموث اخصائي البيولوجيا (علم الاحياء) في المعمل ان هذه الوسيلة تعتبر ميزة كبيرة للفيروس واذرع الربط تصبح غير قابلة للحل، لان كل من الاذرع مع زوجي المستقبلات لابد ان تنحل في آن واحد لاطلاق الفيروس بعيداً عن الخلية. وهذا بالطبع يرفع من احتمالات اصابة الفيروس للخلية. وتكشف دراسات اخرى ايضاً ان مواقع اذرع الربط على فيروس كوكساكي تختبئ من النظام المناعي للجسم الذي ينتج اجساماً مضادة لمكافحة العدوى بالفيروس. فاذا تخيلنا ان الفيروس هو كرة جولف، فإن مواقع اذرع الربط التي تتعرف على المستقبلات تكون بداخل البروزات الصغيرة في كرة الجولف، ولا تستطيع الاجسام المضادة الوصول اليها، لكن المستقبلات عبارة عن جزيئات اسطوانية تستطيع الدخول في هذه البروزات بسهولة. وتشترك الفيروسات الاخرى مع فيروس كوكساكي في اختفاء مواقع اذرع الربط وامكانية الارتباط بعدة مستقبلات، ومن هذه الفيروسات ما يسبب شلل الاطفال والانفلونزا وفيروسات اخرى تصيب الجهاز التنفسي والهضمي. ويقول فريموث ان هذه وسيلة عالية المهارة تتبعها هذه الفيروسات، وقد حاول العلماء توجيه جزيئات تشبه المستقبلات من اجل القيام بمهمة شل حركة مواقع الربط على الفيروس، وابطال مفعولها وقدرتها على الالتصاق بالخلية، غير انهم لم ينجحوا حتى الان. ويعتقد فريموث ان هذا الفشل يرجع الى ان الربط المزدوج الذي يقوم به الفيروس مع الخلية يجعل من الصعب على هذه الجزيئات المفردة ان تنافسها، لكن اطلاق جزيئات تشبه المستقبلات ولها مواقع ربط مزدوجة قد تكون قادرة على المنافسة والتدخل لمنع هجوم الفيروسات. وقد يساعد هذا البحث العلماء الذين يعملون في مجال تطوير الفيروسات المستخدمة في العلاج الوراثي. الفكرة وراء العلاج بالجينات الوراثية هي تدمير المورثات المسببة للمرض في الفيروس واحلالها بمورثات اخرى تستطيع اصلاح عيب وراثي يسبب السرطان في بعض الاحيان او امراض اخرى في احيان اخرى. واذا استطاع العلماء تفصيل فيروسات تستطيع الارتباط بمستقبلات معينة سوف يساعد ذلك في توصيل المورثات الى الخلايا التي يحتاجون للوصول اليها دون التأثير على خلايا اخرى. وقد تساعد المعلومات التي توصل اليها البحث في ان يتمكن مصممو الفيروسات من جعلها مركبات توصيل سريعة. وقد تم التوصل الى هذه النتائج في هذه الدراسة عن طريق تحليل عينات مجمدة من اذرع الربط الفيروسية المتصلة بجزيئات مستقبلات كاملة او بأجزاء منها ويذكر ان المعمل الوطني التابع لوزارة الطاقة الامريكية يقوم بأبحاثه في علوم الفيزياء والطب الحيوي والبيئة وتكنولوجيا الطاقة، كما ينشئ ويدير مرافق كبرى تستخدمها الجامعات والعلماء في الحكومة والمجالات الصناعية.