يعتبر السكري المسبب الاساسي للعمى او فقدان البصر، وذلك يعود لاعتلال الشبكية الذي يعتبر من المضاعفات الخطيرة للسكري المهمل، سواء من حيث التشخيص او من حيث العلاج. تغيرات في الاوعية الدموية يؤدي داء السكري الى حدوث تغيرات في الاوعية الدموية بشكل عام والشبكية بشكل خاص، وتحدث هذه التغيرات التدريجية نتيجة ارتفاع نسبة السكر في الدم والتي تتطور مع مرور الزمن، وهي تمر بعدة مراحل تستغرق سنوات عديدة يختلف عددها من مريض لآخر وفقاً لعمره وحالته الصحية بشكل عام. عادة لا يشكو مريض السكري في باديء الامر من ضعف في البصر، ولكن متى وصلت الاصابة الى البقعة الصفراء او لدى حدوث نزف في الخلط الزجاجي فان المضاعفات العينية تبدو واضحة حينها والتي يشكو منها المريض ويتأكد منها الطبيب بالفحص السريري. لدى فحص قاع العين يمكن للطبيب ان يتأكد من الاصابة التي قد تكون باحدى المراحل التالية: المرحلة الاولى: يشاهد الطبيب ما يعرف باعتلال الشبكية القاعي والذي يتظاهر بالعلامات التالية: ـ امهات دم صغيرة جداً تبدو على شكل نقاط حمراء واضحة الحواف مبعثرة. ـ نزوف نقطية مستديرة تبدو على شكل بقع حمراء اكبر حجماً من امهات الدم الصغيرة ومبعثرة في القطب الخلفي. ـ تعرج الاوردة الدموية وتوسع قطرها ـ نفحات قاسية صفراء اللون لامعة تكون اصغر من النفحات القطنية وتبدو حوافها واضحة، وهي تكون مبعثرة او متكتلة حول البقعة الصفراء، وتعتبر من العلامات المميزة للداء السكري مع امهات الدم. ـ احياناً يرافق ذلك نفحات قطنية بيضاء مشرشرة الحواف. ـ وذمة في البقعة الصفراء تترافق مع نقص واضح في الرؤية. المرحلة الثانية: وتعرف بمرحلة التشعب او اعتلال الشبكية التكاثري حيث تتشكل اوعية جديدة على سطح الشبكية وعلى حليمة العصب البصري تمتد على سطح الشبكية في البدء ومن ثم تخترق الخلط الزجاجي وتنمو الى الامام داخله، وتكون جدران هذه الاوعية هشة جداً فتسبب نزوفاً متكررة تؤدي الى نقص في الرؤية والى تليف بالخلط الزجاجي وتشكل اربطة ينجم عنها انفصال الشبكية في المراحل المتأخرة للاصابة. واحياناً تتشكل اوعية دموية جديدة على القزحية تؤدي لحدوث زرق نزفي مؤلم. مما لا شك فيه ان السكري مرض يمكن التعايش معه بسلام اذا ما التزم المريض بالخطوات العلاجية والوقائية على حد سواء، باتباع حمية غذائية مناسبة وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم وتناول الدواء وفقاً لارشادات الطبيب، مع عدم اهمال الفحص الذاتي للسكر في الدم والفحص الطبي بزيارة الطبيب بشكل دوري. اذ ان اتباع هذه الخطوات يكفل الحفاظ على نسبة السكر في الدم ضمن الحدود الطبيعية دون حدوث تغيرات في شبكية العين. العلاج اضافة الى ما سبق فان العلاج بالليزر يساعد على تأخير سير الاصابة وايقاف تطورها في بعض الاحيان وذلك وفقاً لعوامل عدة تتعلق بالمريض وحالته الصحية. واخيراً نعود ونؤكد على مدى واهمية دور المريض في الحد من المخاطر والمضاعفات الخطيرة الناجمة عن داء السكري، الذي يمكن السيطرة عليه والمحافظة على نسبة السكر في الدم ضمن الحدود الطبيعية وذلك بالالتزام بالارشادات العلاجية والوقائية التي تحافظ على سلامة الاعضاء الحيوية في الجسم.