يذكر المؤرخون أن المتحاربين في العصور الوسطى قد لجأوا الى تسميم آبار المياه بالمواد السامة وجراثيم الطاعون، بيد أن البريطانيين قد عمدوا الى نقل عدوى الجدري الى الهنود من خلال الاغطية والبطانيات، التي تحمل جراثيم المرض وادى ذلك الى وباء قضى على نحو 95% من هؤلاء الجنود الذين استخدموا تلك الاغطية، واثناء الحرب العالمية الاولى عمد الالمان الى حقن الجياد والماشية المصدرة من الولايات المتحدة الامريكية الى دول الحلفاء بجراثيم ناقلة للامراض. وفي عام 1940 قدمت الصين دلائل على ان اليابانيين قد القوا بكرات قطنية صغيرة على بعض مناطق الصين كانت تحتوي على براغيث حية تحمل جرثومة مرض الطاعون. ميثاق عالمي يقول د. عبدالوهاب الفوزان رئيس مجلس ادارة الصندوق الوقفي للتنمية الصحية: لقد تنبه العالم في حقبة الستينيات الى اخطار تلك الاسلحة وانتجت هوليوود افلاماً حول تلك المخاطر منها Omega Mam والفيروس وغيرها، وفي عام 1922 اقرت الامم المتحدة الميثاق العالمي لحظر انتاج وتطوير او تخزين الاسلحة البيولوجية والكيماوية بكافة انواعها، بيد ان ذلك لم يردع تطوير بعض تلك الاسلحة مثل سلاح المطر الاصفر وهو سم قاتل مستخرج من بعض البكتيريا ويسبب تجلطاً ونزفاً في الدماغ والرئتين عند استنشاقه مما يؤدي الى الوفاة خلال عدة دقائق، ولقد انتج هذا السلاح في الاتحاد السوفييتي قبل تفككه والذي انتج ايضاً سلاح SPAR وهو عبارة عن سموم مستخرجة من جراثيم البوتولينم. اسلحة الدمار الشامل يضم هذا النوع من الاسلحة المستخدمة في الحروب ـ الاسلحة النووية ـ الاسلحة الكيماوية ـ الاسلحة الجرثومية تتضمن الحرب البيولوجية استخدام الجراثيم والسموم لاحداث اعراض مرضية تقتل الافراد او تصيبهم بأضرار شديدة، ونظرياً فان اي جرثومة او مادة تسبب المرض تصلح كسلاح بيولوجي، غير انه من بين مئات المواد الجرثومية المعروفة هناك ثلاثون منها تعتبر أسلحة جرثومية. ان تلك الاسلحة ربما تكون اكثر خطورة من اي سلاح تقليدي نظراً لان انتاجها يتم في معامل صغيرة متناثرة وبكميات كبيرة، كما ان استخدامها يوقع عادة اعداداً هائلة من الافراد اما بصورة مباشرة او على مدى طويل قد يمتد لسنوات، ومما يضاعف من تلك الخطورة امكانية استخدام تلك الاسلحة من قبل منظمات ارهابية، وطبقاً لتقارير وكالة الدفاع الامريكية فان حوالي 100 دولة في العالم قادرة على انتاج اسلحة جرثومية وكيماوية يمكن استخدامها بوسائل متعددة منها الرؤوس الصاروخية، القنابل المدفعية وغيرها التي يتم القاؤها بواسطة الطائرات والمناطيد الموجهة والبالونات الضخمة والنثر بواسطة الطائرات المروحية الخاصة برش المبيدات الزراعية، تلويث مصادر المياه او بواسطة العلماء والارهابيين. اهم الاسلحة الكيماوية تستمد هذه الاسلحة خطورتها من سرعة تأثيرها خلال دقائق قليلة، وانتشارها السريع والذي يعتمد على تركيز جرعتها واتجاه الرياح وسرعتها اضافة الى عوامل اخرى. واهم تلك الاسلحة: ـ غازات تؤثر على الجهاز العصبي كغاز X 7، وغاز السارين والخردل وقنابل السومان ـ سموم تؤثر على الدم كغاز السيانيد ـ سموم تسبب الاختناق مثل الفوسيجين الاسلحة الجرثومية قد لا تظهر اعراض الاصابة بالجراثيم مباشرة، وانما بعد فترات متفاوتة من جرثومة لاخرى، بيد ان خطرها قد يستمر لفترات طويلة تمتد لعدة سنوات، واهم هذه الاسلحة: ـ الجراثيم وحيدة الخلية واكثرها شيوعاً الجمرة الخبيثة «AMTHRJX»، وسموم بكتيريا البوتولينم، وبكتيريا الطاعون الرئوي والهيستوبلازما، والبروسيلا وجراثيم الكوليرا والتيفوئيد وغيرها. ـ الفيروسات ـ السميات وهي مواد تفرز من عوامل ممرضة مؤدية لحدوث اصابات مرضية عديدة. الجمرة الخبيثة يتسبب في حدوث هذا المرض جراثيم عضوية تدعى انثراكسي، وهي جزء من الملف الاسود للاسلحة الجرثومية. تدخل هذه الجراثيم الى جسم الانسان عن طريق الاستنشاق او عن طريق ملامسة الجلد، ويلاحظ ان المرض في الظروف العادية قد يصيب الحيوانات وقد ينتقل الى الانسان عن طريق منتجات هذه الحيوانات او ملامسة لحومها او وبرها، غير ان اصابة الانسان بواسطة الاستنشاق ومن خلال الاسلحة الجرثومية قد تتسبب في اعراض جماعية تتظاهر بالاعراض التالية: ـ الحمى الشديدة ـ الشعور بالتعب ـ اضطرابات الجهاز التنفسي وآلام صدرية ـ اضطرابات هضمية ـ اصابات جلدية عادة تبدأ الاعراض بالظهور بعد 215 يوماً من التعرض للعدوى، ومن اهم المضاعفات الخطيرة للاصابة تسمم الدم وحدوث الوفاة خلال ايام. وبالطبع هناك تطعيم «لقاح» ضد المرض ولكنه ينفع فقط في الحالات الخفيفة. غير ان اثره غير معروف في حالات الاصابة الشديدة التي تتطلب الدخول الى المستشفى واعطاء المضادات الحيوية لمدة تصل الى اربعة اسابيع. الوقاية قد تصل المواد السامة المستخدمة في الاسلحة الجرثومية والكيماوية الى الانسان عن طريق الاستنشاق او تناول الطعام والمياه الملوثة، او عن طريق التماس، والوقاية تتمثل في التأكد من سلامة الاطعمة والمياه المتناولة واتباع قواعد الصحة والنظافة العامة واستخدام الاقنعة والقفازات الواقية. اما فيما يتعلق بالادوية واللقاحات فلا يوجد لقاح واحد واقي ضد جميع الجراثيم. وكما اشرنا فان اللقاح قد لا ينفع في بعض الحالات. واخيراً تجدر الاشارة الى اهمية امتلاك الوعي الصحي السليم وتمثل ذلك في السلوك الصحي وتؤخي الحذر واستشارة الطبيب لدى التعرض لاي وعكة صحية يمكن ان تثير الشك او الرغبة بحدوث مثل هذه الاصابات الخطيرة والفتاكة. د. بسام علي درويش