فلزات الذهب التي اجتذبت كريستوفر كولومبوس الى جزيرة الدومنيكان الكاريبية قبل 400 سنة بدأت تستحوذ مجددا على حواس المنقبين والسياسيين على حد سواء، الا ان عزم الحكومة على تأجير منجم ذهب قديم مفلس يثير الانتقاد من اطراف تعتبره خطوة غبية تستهدف الربح السريع ومن شأنها ان تؤدي الى نهب ثروات البلد وتلوث البيئة. وتقول اوزيريس دي ليون، عالمة الجيولوجيا التي كانت تعمل في المنجم ان لا احد لديه فكرة عن كيفية تنظيف المنطقة. منذ قرون عديدة والمنحدرات الخضراء لجبال سبتنترويال تعتبر مكامن هائلة للذهب، غير ان استخراجه كان باهظ التكاليف سواء لاصحاب المناجم او للسكان الذين يعيشون في ظلال الجبال المذكورة. وكانت المجوهرات البراقة لافراد قبيلة تاينو هي التي اغرت كريستوفر كولومبوس باقامة اول مستعمرة اسبانية في العالم الجديدة في الدومنيكان وبعد ذلك قضت الامراض التي جلبها معهم الاسبانيون على الهنود في غضون اجيال قليلة. واستنزف الاسبانيون الذهب القابل للاستخراج بالتقنية التي كانت متوفرة في حينه، ثم اخذت المستعمرة التي كانت واعدة جدا تتراجع وتتلاشى في غضون عقدين، بعد ان تحطمت احلام المستكشفين الاوائل على صخرة صعوبة الحياة. وفي الاربعينيات امر الدكتاتور رافايل تروهيو باجراء مسح للمنطقة وتم افتتاح منجم لاروزاريو في السبعينيات. واممت الحكومة المنجم بعد سنوات قليلة، وافلس المنجم في العام 1998، بعد نضوب معين الذهب خلال 20 سنة نتيجة لاستعمال التبييض بالسيانيد. واليوم تفكر الحكومة بمنح شركة «بلاسيردوم» في فانكوفر بكندا ترخيصا مدته 30 سنة لاستثمار المنجم الذي يبعد 56 ميلا شمالي العاصمة. الا ان المعارضين يبدون قلقهم مشيرين الى التلوث الذي خلفته المحاولة السابقة لاستخراج الثروات من جوف الجبل. وتخطط شركة «بلاسير» دوم لاستخراج 403 آلاف اونصة ذهب سنويا اضافة الى مليونيين و 200 الف اونصة فضة. وبعض الذهب سهل الاستخراج غير ان الطبقات السفلية للمكامن ملتصقة بالسلفيدات ويحتاج استخراجها الى تكنولوجية مختلفة. وتقول الشركة انها لم تقرر بعد كيف ستستخرج الذهب، الا انها تشدد انها تعلمت من اخطاء الآخرين. وقال فرنسيسكو يبيز وهو من سكان المنطقة: يتوجب على الشركة ان تحل مشكلة التلوث قبل فتح المنجم لاننا لن نسمح للجوع والتلوث بقتلنا. ومع ان تفاصيل التعاقد لم تصرح بعد فالمتوقع ان تحصل الحكومة على 45 الى 55 في المئة من ارباح المنجم. وهذه مبالغ تستطيع ان تستخدمها لمكافحة الفقر المتفشي في البلد الذي يبلغ عدد سكانه ثمانية ملايين نسمة. الا ان المعارضين من امثال دي ليون يحسبون ان يصبح المنجم غير مربح بعد ان تستخرج الشركة معظم الذهب الذي يمكن الوصول اليه. وتقول ليون ان الحكومة تتخلى عن هذا المنجم لكي تحصل على بعض الاموال بسرعة. والمسئولون الحكوميون ليسوا واضحين حول هذه النقطة غير انهم ينفون وجود صفقة تقضي بالتخلي عن جزء من المنجم. ويقول بيدروس فازكويز تشافيز، مدير مصلحة المناجم: ان الرئيس هيبوليتو ميجيا راغب جدا في ترويج وتطوير استغلال المناجم كوسيلة من وسائل القضاء على الفقر. ان متوسط الدخل في هذا البلد هو اقل من 2000 دولار في السنة، ومع ان الاقتصاد تنامى كثيرا خلال السنوات الاربع الماضية الا ان مستويات معيشة الكثيرين من المواطنين ظلت على حالها ولم تسجل اي تحسن. وقال التاجر سانتياجو كوستيللو انه منذ اغلاق المنجم كل شيء تراجع هنا لان غالبية الناس كانوا يعتاشون من الحركة الاقتصادية التي كان يولدها المنتجم و «يجب ان يفتح المنجم مجددا، لكن بطريقة لا تسبب تلوثا».