ماريز ديلانت مخرجة ومصممة باليه فرنسية، حضرت مع فرقتها «باليه دونور» الى الامارات منذ ايام، وقدمت عرضين على مسرح المجمع الثقافي بابوظبي وستاد الشيخ راشد بدبي. وماريز ديلانت راقصة اصلا لكن الظروف اضطرتها الى الاعتزال، وفتحت امامها ابواب التصميم الكوريجرافي، حيث اثبتت براعتها وحققت شهرتها في جميع انحاء العالم. في حوار معها اثناء تواجدها بدبي قالت ماريز عن فرقتها: نحن نتعامل مع الباليه بشكل عام فنستخدم الحركات الكلاسيكية وحركات الرقص المسرحي الحديث في الوقت نفسه، فمثلا راقصوا فرقتي يتدربون يوميا على الحركات الكلاسيكية للباليه، لكننا غالبا ما نستخدم اساليب التعبير الحديثة في الرقص ضمن عروضنا وان كنا احيانا نمزج بين النوعين في بعضها وبدون ان ننتعل حذاء الباليه ابدا. ـ متى بدأت مشوار التصميم والاخراج؟ ـ منذ سبعة عشر عاما فقد كنت راقصة في ابورا ليوند بفرنسا. ـ ما الذي جعلك تقررين تكوين فرقتك الخاصة؟ ـ كنت دائما ارى انه من خلال معرفتي لكل الحركات في الباليه الكلاسيك والحديث، يمكنني تصميم الرقصات، فأنا امتلك مخيلة خصبة ومعرفة جيدة بالمسرح ومساحته واسلوب الحركة عليه، وكذلك الاضاءة، لذا تطلعت لان تكون عروضي زاخرة بالاحاسيس. ـ هل تفضلين تقديم عروض بقصص جديدة ام اعادة تقديم قصص الباليه القديمة بوجهة نظر حديثة؟ ـ احيانا ألجأ الى قصص قديمة مثل باليه (جيزيل) بموسيقاها المعروضة ولكنني اقدمها بشكل آخر حديث، يعبر عن المرأة واحاسيسها، والرومانسية بما تعنيه للمرأة. واقدمها بحركات معاصرة. واحيانا اخرى اقدم عروضا جديدة بقصص وموسيقى جديدة ايضا. ـ هل كان سهلا العثور على راقصين مقتنعين بأسلوبك الاخراجي؟ ـ نعم كان سهلا، فمعظم الراقصين الذين يعملون معي كانوا كلاسيكيين وانضموا الي لرغبتهم في تقديم الباليه باسلوب معاصر. ـ هل مازال الجمهور في فرنسا يفضل الباليه الكلاسيكي على الرقص الحديث؟ ـ لا فمعظم الجمهور الفرنسية الآن يقبل بحماسة على الرقص الحديث وان كان مازال هناك جمهور خاص للكلاسيكي الذي يعرض فقط في دور الاوبرا، وذلك لان الرقص الكلاسيكي اكثر تعقيدا في حين يعبر الحديث عن مشاعر الناس الحقيقية. ـ هل قدمت عروضك في بلاد اخرى غير فرنسا؟ ـ قدمنا عروضا في بلدان اوروبية عدة منها انجلترا ايرلندا المانيا واسبانيا كما عرضنا في الصين وفي مدينتي الرباط والدار البيضاء بالمغرب ومصر، ومؤخرا في ابوظبي وللمرة الثانية فيما عرضنا في دبي للمرة الاولى. ـ مارأيك في جمهور الامارات؟ ـ لقد اعجب الجمهور بعروضنا كثيرا، لانها تعتمد على الحركات الراقصة والموسيقى وبذلك يسهل وصول الفكرة والتواصل مع اي جنسية في العالم، كما ان الجمهور هنا متنوع ويمكن ان يشاهدنا كأشخاص من جنسيات متعددة سافروا لاكثر من بلد في الوقت نفسه، وبالتأكيد ستتنوع الاذواق وبالتالي اذا لم اصل بعروضي الى وجدان جنسية ما، فسأجد بالتأكيد من يتواصل معي. وانا اذكر عندما عرضت روميو وجوليت في المغرب لم يستوعبني الجمهور هناك، ربما القصة لم تتوافق مع اسلوبهم في الحب .. عموما انا افضل تقديم الافكار التي تقرب من وجدان الناس ومشاعرهم واحزانهم وافراحهم، فمثلا عندما اقدم باليه عن الحرب سيجد طريقه لكل الناس في شتى انحاء العالم، لان كل الشعوب عانت من الحروب، عكس القصص الاخرى التي قد تصل للبعض دون الآخر. ـ ولماذا اخترت «دون كيشوت» لعرضها في الامارات؟ ـ اولا، قصة «دون كيشوت» معروفة لدى الجميع فهي قصة تراثية قديمة، ويمكن لاي انسان ان يفهم العرض ويتواصل معه، كما انه لاقى نجاحا في كل مكان عرض فيه، ويمكن لانني قدمت بشكل مبسط حيث اخذت الشخصية الرئيسية بالقصة وهي« دون كيشوت» ومساعده سانشو وحبيبته دلسينييه وقدمتها بشكل كرتوني مرح يبعث الضحكة من خلال رحلات «دون كيشوت» الوهمية مع مساعده وحبه الوهمي ايضا دلسينييه الحمقاء. ـ من هم الراقصون ومخرجو الباليه الفرنسيون الذين تعتبريهم قدوة لك؟ ـ لا يوجد احد في فرنسا ولكن احب الراقصة الامريكية مارتاجراهام فهي تمتلك مهارة عالية في الرقص وتكنيك متميز ايضا، اما الاخراج فأنا احب بيتر بروك رغم انه مخرج مسرحي ولا علاقة له باخراج الباليه لكني احب اسلوبه، في اخراج الحركة على المسرح. ـ متى قررت اعتزال الرقص والتفرغ للتصميم والاخراج؟ ـ لن استمر في الرقص لفترة طويلة، فلقد تعرضت لاصابة في فخذي اجبرتني على اعتزال الرقص في سن الخامسة والثلاثين. لن يكون في نيتي الدخول في مجال التصميم والاخراج، ولكني حصلت على عرض جديد كانت تجهز له الاوبرا حين سألني مديرها اذا كنت ارغب ان اخرجها واصمم رقصاته ولم ادر لماذا قلت نعم، وبالفعل اخرجت العمل وحقق نجاحا كبيرا وفي العرض التالي شاركت في مهرجان للرقص بفرنسا وفاز بالجائزة الكبرى .. وبعد فترة احسست بالرغبة في ان تكون لي فرقة خاصة، وبالفعل ذهبت الى عمدة مدينتي لمساعدتي في انشاء فرقة تتبع المدينة، ووافق وبدأت بخمسة راقصين فقط حتى تطور الامر. ـ ما عدد العروض التي قدمتها منذ بدأت الاخراج؟ ـ لا اذكر بالتحديد ربما وصلت الى خمسة وعشرين عرضا. ـ هل تقدمين الجديد باستمرار أم تعيدين عروضا قديمة ايضا؟ ـ اخرج كل عام عرضا او اثنين ولكني غالبا ما اعيد تقديم عروض قديمة. ـ على اي اساس تختارين اعادة عرض ما؟ ـ نحن لدينا قائمة بكل عروضنا ونقدمها لمنظمي العرض في المكان الذي سنذهب اليه وهم يختارون العرض الذي يريدونه، واحيانا اشعر انني لا ارغب في تقديم عرض ما لكني احيانا اخرى لا اتمكن من عرض الباليه الذي احبه، ففي العام الماضي اردت عرض باليه احبه جدا، ولم استطع لانه كان يحتاج لمسرح كبير وامكانيات عرض غالية، هناك عوامل كثيرة تدخل في الاختيار. ـ هل لديك موسم مسرحي منتظم لعروضك؟ ـ لا .. انا لا اتبع موسما مسرحيا منتظما فاحيانا نقدم عرضا في موسم مسرحي او اكثر من عرض، واحيانا لا نقدم شيئا في المواسم المسرحية بفرنسا ونكتفي بالسفر والعرض في الخارج. ـ هل تكتفين من خلال فرقتك بتقديم عروض الباليه؟ ـ لا فلدي مدرسة لتعليم الرقص، ومن يتفوق فيها نضمه الى فرقتنا للمشاركة في العروض. ولدي الآن خمسون راقصا. ـ هل تسافرين بعرض «دون كيشوت» الى بلاد اخرى بعد الامارات؟ ـ سوف نعود الى باريس ومنها الى المغرب ثم مصر. امنية طلعت
قدمت وفرقتها «باليه دونور» عروضا في ابوظبي ودبي، الفرنسية ماريز ديلانت : اتجهتُ إلى التصميم بعد حرماني من الرقص
