عقد المخرج الايراني عباس كياروستامي رئيس لجنة التحكيم بمهرجان القاهرة الدولي امس مؤتمرا صحفيا اداره حسين فهمي رئيس المهرجان، طرحت فيه اسئلة حول تجربته الفنية والسينما الايرانية في ظل الرقابة. وقارن أحد النقاد بين أفلامه وأفلام بعض رموز الواقعية الجديدة في السينما الايطالية وعلق كياروستامي بأن هذا مصدر فخر كبير له وقد يكون هناك تشابه بين المجتمع الايطالي بعد الحرب العالمية الثانية والمجتمع الايراني بعد الثورة. عن الرقابة في ايران قال كياروستامي: الرقابة الحقيقية قائمة وهي موجودة بصورة أو بأخرى في كل بلد ورغم وجودها في ايران فإن المخرجين يضعون أفلامهم بوسائلهم الخاصة وقد يخفي بعض المخرجين ضعفهم باتهام الرقابة. وحول أحد أفلامه الأولى «الواجب المدرسي» قال أنه قام بمقابلات كثيرة مع تلاميذ صغار وتبين له أن الواجب المدرسي يمثل عبئا ثقيلا على التلاميذ وعلى آبائهم وكأنهم في طاحونة من القهر، وقد قصد من فيلمه توضيح مساوئ النظام التعليمي وحول «ثلاثية» المكان في أفلامه قال هذا تصنيف من النقاد لكن هناك أيضا ثلاثية فأي قيمة تتصل بالحياة والموت هي قيمة تسيطر على حياتي نفسها وبالنسبة للمكان فقد فرض موضوع الزلازل نفسه في بعض أماكن ايران فقمت بالتصوير فيها ثم عدت اليها لأتابع اثاره في حياة الناس بعد فترة. حول لجوء بعض المخرجين الايرانيين الى تمويل غربي قال كياروستامي أن هذا حدث منذ ثماني سنوات حيث مول الغرب أفلاما ايرانية بعدما لمسوا نجاح الافلام الايرانية في المهرجانات الدولية في حين أن الحكومة الايرانية تتصور أن الغرب يضحك على المخرجين الايرانيين بالجوائز مما يؤدي الى أن يشتريهم لحسابه، ولكن لم يحدث اطلاقا معه أو مع أي مخرج ايراني ان خضع أي مخرج لأي مطلب غربي، فهو له الحرية المطلقة. أما عن أسباب نجاح السينما الايرانية وفوزها بجوائز عالمية فهذا أمر يخرج عن نطاق السياسة، ويرجع لعاملين الأول ظرف اقتصادي بسبب منع الثورة للأفلام الأمريكية، ولم يكن امام المخرجين منافسة من الافلام الأمريكية فليس هناك عنف ولا جنس، مما جعل السينمائيين يجدون وسيلة أخرى لجذب المتفرج ويقدمون أفلاما تختلف عن طرق ووسائل الأفلام الأمريكية، وهناك عامل آخر ساعد على نجاح السينما الايرانية هو أن الجمهور بدأ يملّ من نوعية الافلام التي يشاهدها ويتجه الى نوعيات أخرى. وفي سؤال عن عدم توزيع الفيلم الايراني في البلاد العربية واقتصار حضوره في الجمهور خلال المهرجانات فقط. أجاب: لا أفهم في مسألة توزيع الافلام.. وأفلامي أنا في آخر القائمة في التوزيع داخل ايران نفسها - آخر فيلمين لي لم اجد موزعا لهما وقال كياروستامي أن صحفيا مصريا قال كان الأفضل أن يلغى مهرجان القاهرة الشيء نفسه يقوله بعض الصحفيين الايرانيين مطالبين بالغاء مهرجان طهران - كيف؟ إن أملنا الوحيد هو في هذه المهرجانات التي تعرض فيها أفلامنا - معنى الغاء المهرجان هو أنهم لا يريدون مشاهدة أفلامنا حتى تسيطر أفلام هوليوود طوال الوقت. وأضاف أن أغلب الأفلام التي شاهدتها في لجنة التحكيم قد لا تعرض في غير المهرجانات وهذه ميزة المهرجان - ولهذا لا ينبغي بأي حال الغاء المهرجانات. وفي سؤال عن عدم تنفيذه افلاماً خارج ايران؟ قال كياروستامي انني أفضل أن اصنع أفلامي في بلدي وكما يقولون ان لاعبي كرة القدم يفضلون اللعب في ملاعبهم ولو أن آخر فيلم لي صورته في أفريقيا عن مشكلة الايدز كمساهمة في حملة عالمية. القاهرة ـ فوزي سليمان: