عرضت مؤسسات الانتاج السينمائي الهوليوودية لقطات من جانب من اضخم انتاجاتها التي تنتظر رواد دور السينما خلال العام المقبل. وفي احد هذه الافلام نجد مروحية تطير بين برجي مركز التجارة العالمي (سابقا) وهي تجد نفسها تقوم بقفزة بانجي افقية هذه المرة حينما تصطدم وتعلق مثل ذبابة في شبكة عنكبوت ضخمة منصوبة بين البرجين في فيلم «الرجل العنكبوت». وفي فيلم «اسقاط الصقر الاسود» يتم نسف مروحيتي بلاك هوك الى شظايا في اكبر مشهد قتالي تشهده السينما منذ فيلم «انقاذ الجندي رايان» في سيناريو يسقط فيه عشرات القتلى، وهناك ايضا مشاهد قتال مع مخلوقات فضائية في فيلم «رجال سود 2» حيث تنفجر العربات الفضائية وتتقطع اوصال المخلوقات في هذه النسخة الجديدة من فيلم «الكرة المتدحرجة» اضافة الى مشاهد لمذابح شاملة في فيلم «اشباح من المريخ». الشيء المشترك بين كل هذه الافلام، باستثناء حضور المخرجين تومي لي جونز وويل سميث هو اعتمادها المكثف على التأثيرات البصرية، فالتأثيرات البصرية وانتاجها اصبح اليوم عملا تجاريا مزدهرا ومن السهل جدا معرفة السبب. ويقول النقاد انه باستثناء توم هانكس ودوره في فيلم «فوريست جامب» وبروس ويليس في فيلمه «الحاسة السادسة» فان كل فيلم يصل قائمة الافلام العشرة الاكثر مبيعا في شبابيك التذاكر يدين بنجاحه هذا الى مؤثراته الخاصة اكثر من النجوم الذين يظهرون فيه. ففي فيلم «تيتانيك» كانت السفينة اهم من الحسناوات وفي فيلم «الحديقة الحوارسية» تقزم اداء الشخصيات امام حركة الديناصورات المذهلة وفي فيلم «عيد الاستقلال» كانت السفن الفضائية ومخلوقاتها الغريبة اقوى حضورا من الممثلين شأن ما حدث في نسخ فيلم حرب النجوم الاربعة. وحتى في الحملات الاعلانية الضخمة لاحدى عمالقة شركات الاتصالات كانت شخصية اي تي الفضائية اكثر جذابية من درو باري مور. وتفيد الاحصائيات ان حجم سوق المؤثرات البصرية يبلغ الآن اكثر من مليار دولار امريكي ويتوقع لهذا الرقم ان يتضاعف في السنوات الخمس المقبلة، ومع ان هذا السوق كان مقفلا في السابق في وجه الشركات غير الامريكية فانه ينفتح الآن امام الشركات من كل دول العالم. وتحتل بريطانيا حاليا قمة ترتيب الدول المنتجة للمؤثرات البصرية خارج الولايات المتحدة الامريكية طبيعا حيث توسعت سوقها بمعدل 10 اضعاف في السنوات الخمس الاخيرة وتحوز حاليا على حصة من ميزانيات المؤثرات البصرية التي تخصصها هوليوود وتفوق حصص كل الدول الاخرى مجتمعة. وقد ارتفعت هذه الحصة من 88 مليون دولار عام 1992 الى 805 ملايين دولار حاليا وذلك لزيادة حجم الاستثمارات الخارجية في هذا القطاع. وفارق الاسعار هو السبب الرئيسي في نجاح الانتاج البريطاني هذا، اذ ان اي استديو في هوليوود قد يجد نفسه مضطرا لدفع 100 مليون دولار لشراء مؤثر بصري قصير من شركة جورج لوكاس الامريكية الاكبر من نوعها، لكنه يستطيع الحصول على المنتج نفسه بجزء من هذا الثمن. ويقول روبين شنفيلد من شركة ذي ميل للمؤثرات البصرية في بريطانيا ان الشركات البريطانية تستطيع تقديم المنتج نفسه بتكلفة لا تزيد عن 60 في المئة مقارنة بالشركات الامريكية، وقد حازت شركة ذي ميل على جائزة اوسكار عن انتاجها 78 مؤثرا بصريا في فيلم «المصارع». وتتوزع آراء النقاد وغيرهم من العاملين في ميدان السيف الآن حول احدث منتجات المؤثرات البصرية وهي الشخصيات الافتراضية التي بدأنا نشهدها وكان آخرها ظهور مجموعة كاملة من الممثلين الافتراضيين في فيلم «الفنتازيا الاخيرة» وفيما اذا كانت هذه الرؤية المستقبلية للممثل الافتراضي ستتطور لتحل نهائيا محل النجم البشري خصوصا مع الفشل التجاري الذي لاقاه الفيلم المذكور. ويقول الدكتور دونالد لامينج المحاضر في علم النفس التجريبي في جامعة كامبريدج حتى الآن يستطيع المشاهدون تمييز الشخصية الافتراضية من تلك الحقيقة بسهولة، اذ ان جزءا كبيرا من الذهنية البشرية مكرسة للتعامل مع الوجوه وما لم تتمكن المؤثرات البصرية من انتاج وجه بشري بالشكل الصحيح في المطلق فانها لن تنجح. غير ان التقنية تتطور بسرعة رهيبة جدا. يقول الان ماكييز من احدى الشركات الامريكية العاملة في هذا المجال: «اعتقد اننا سنتمكن من انتاج تعابير الوجه البشرية الطبيعية مئة في المئة خلال خمس سنوات من الآن، اعني ممثلا افتراضيا لن يتمكن المشاهد من تميزه عن الحقيقي. وهذه الرؤية تتعرض لعملية اختبار الآن في فيلم «سيمون» الذي سينتهي انتاجه عام 2002 بقيادة المخرج اندرونيكول الذي يقول: «سنتوصل الى مرحلة لن يميز فيه المرء بين الممثل الطبيعي والافتراضي الذي ينتجه الحاسب، وما يتعين الاهتمام به فعلا هو ما اذا كانت هذه الشخصيات الافتراضية ستترك انطباعا طيبا عند الناس ام لا. ومن بين الدوافع التي تحث شركات الانتاج على تبني هذه التقنيات هو التخلص من التعامل مع الممثلين والممثلات باهظي الاجور وصعبي التعامل او حتى التعامل مع مصففي الشعر لهم، عن ذلك يقول ريد لي سكوت مخرج المصارع. سيحدث هذا يوما ما اما الآن فليس لدى كبار النجوم ما يدفعهم للقلق من هذا الامر. جلال الخليل