بعد العديد من الاعمال التلفزيونية التي وقف فيها ممثلا يخوض الفنان غسان سلمان تجربة الاخراج التلفزيوني وذلك من خلال المسلسل الاجتماعي الكوميدي «فنون وجنون» عن نص للكاتب حسن عويتي ومشاركة عدد من نجوم الدراما السورية نذكر منهم: سامر المصري، ايمن رضا، باسم ياخور، رفيق سبيعي، ديما الجندي، سلافة معمار، وآخرون. هذا وقد اختار المخرج مع فريقه مواقع التصوير في عدد من احياء دمشق القديمة حيث تدور احداث المسلسل الاجتماعي الجديد. في البداية التقينا الكاتب حسن عويتي الذي حدثنا عن فكرة المسلسل قائلا: «فنون وجنون» عمل كوميدي يأخذ طابع الاعمال الاجتماعية ويتناول حكاية شابين طموحين يمتلكان موهبة الغناء، لكنهما يختلفان في طريقة تعاملهما مع ما يعتقدان انهما يمتلكانه فسعيد يهوى الاصالة والطرب، ويصر على ان يشق طريقه الفني من خلال الاغنيات والالحان الاصيلة في الوقت الذي نرى فيه مفيد لا يهتم لهذه المسألة كثيرا خاصة وانه يعتبر نفسه مطربا جماهيريا شبابيا ولا حرج في تقديم اية اغنية مادام الجمهور راضيا بذلك. ويتابع الكاتب حديثه قائلا: يتعرض سعيد ومفيد لجملة من المواقف والاحداث التي يأخذ بعضها صفة الطرافة وخفة الدم حيث نجد مفيد وقد اصبح مغنيا مشهورا فيما سعيد ظل يراوح مكانه بين العود والالحان الاصيلة. هذا باختصار ما اوردت قوله عبر سردي لاحداث المسلسل مع تأكيدي على سؤال هام وهو الى اي مدى تستطيع الصفات الحميدة الصمود في وجه التيار الخاطيء. بدوره يصف المخرج غسان سلمان طريقة تعامله مع النص برؤية ممثل يريد ان يقدم كل ما لديه لاغناء المشهد التلفزيوني حيث يقول: في البداية كنت مترددا للغاية وانا افكر باخراج عمل اجتماعي فيه جانب كبير من الكوميديا التي يمكن وصفها «بكوميديا الموقف» البعيدة عن التهريج والافتعال. ـ وهل تدخلت في بنية النص بالتعاون مع المؤلف؟ ـ هناك بعض العبارات والجمل بالاضافة الى كلمات مختارة تمت اضافتها كنوع من ادخال بعض الرشاقة والمرح الى العمل لكن في النهاية تبقى رؤية الكاتب هي الاساس خاصة وانه كتب نصا كوميديا بالدرجة الاولى يعالج مشكلة اجتماعية على قدر كبير من الاهمية. ـ ما دام الامر كذلك ماذا عن الاسلوب والرؤية الاخراجية التي حاولت تقديمها في هذا المسلسل؟ ـ بطبعي لا احب فلسفة الامور كثيرا، لانني في النهاية اعتبر نفسي مسئولا عن عملي الذي اقدمه للجمهور، ولهذا السبب حاولت قدر الامكان الابتعاد عن حركة الكاميرا البهلوانية واللقطات السريعة المتتابعة كذلك الابهار البصري لانني في هذا العمل اعالج فكرة اساسية وهي كيف يمكن ان تتبدل المواقف والافكار التي كانت في وقت من اوقات مسلمات وبديهيات لتصبح اشياء عفا عليها الزمن باعتقادي الشخصي ان هذه الفكرة لا يمكن ان تحتمل صورة تلفزيونية مبالغا فيها لان الاهم هو المضمون وليس الشكل. لكن ما رأي سعيد بما يحدث خاصة وانه معني بما يجري حوله .. يقول الفنان سامر المصري: سعيد هو نموذج للشاب العصامي الذي يحاول ان يصعد السلم درجة درجة وبمفرده ولكنه يصطدم بكثير من المشاكل والعراقيل اهمها رغبته الجادة في تقديم فن جاد واصيل لكن قوانين اللعبة الفنية ـ كما يقال ـ قد تغيرت ولم يعد هناك متسع للخطوات المتزنة الواعية فقد دخلت لغة السوق حتى على الاغنية كذلك الامر بالنسبة لحياته الانسانية حيث يقع في حيرة من امره خاصة وانه لم يحقق ما كان يحلم به في عالم الغناء حتى يستطيع التقرب من خطبيته وطلب يدها رسميا من اهلها. اما الفنان ايمن رضا الذي يلعب شخصية (مفيد فيقول: لا انكر ان شخصية مفيد تحمل الكثير من الجوانب السلبية لكنها في النهاية ـ وهذا رأيي الشخصي ـ موجودة في الحياة الواقعية وبأشكال مختلفة، وليس شرطا ان تكون حالة مفردة او شاذة . خاصة وان مفيد يدرك تماما امكانياته كمطرب لكنه يصر على ركوب الموجة بكل ما يملكه من اساليب ملتوية حتى ولو اضطره الامر الى الزواج بامرأة غنية تكبره بسنوات عديدة ولكنه مستعد لذلك في سبيل تحقيق ما يريده. وتقدم الفنانة سلافة معمار شخصية «ندى» خطيبة سعيد والتي تحاول ان تخفف عنه قدر الامكان وتقول عن دورها: في حياة الانسان الكثير من المواقف والاحداث التي يمكن وصفها بالسلبية وهذا بحد ذاته شيء حسن خاصة وانه يدفع بالطموحين لتخطي هذه الصعاب والمشاكل الصغيرة في سبيل تحديد الهدف الاكبر وهذا ما تحاول ندى ايصاله لسعيد الذي يبدو مهموما طوال الوقت، وهو يرى نجاحات اشخاص لا يمتون للفن بصلة فقط لانهم يمتلكون شبكة واسعة من الوساطات والعلاقات الاجتماعية والوظيفية المتشعبة. بدوره يصف الفنان القدير رفيق سبيعي دوره في هذا المسلسل بالناصح الذي يقوم بتوعية سعيد وارشاده الى الطريق الصحيح مقدما الكثير من الخبرة والتجربة في هذا المجال خاصة وانه كان يعشق الموسيقى والطرب ولا يمكنه تخيل العالم بدون الالحان الاصيلة. دمشق ـ احمد ابو الحسن
