بيان الكتب: «أبوبكر الرازي» عنوان لكتاب صدر من سلسلة «المنتخب من مدونات التراث» التي تصدرها دار رياض الريس وهو بالطبع يدور حول الرازي «نسبة الى مدينة الري، قرب طهران حالياً» الذي يعد واحداً من أهم الأطباء الذين انتجتهم الحضارة العربية على الإطلاق. والكتاب، قام بوضعه عزيز العظمة بناء على بحث واف اجراه على شخصية الرازي في كتب التراث والدراسات التي اجريت حوله وقد قام بتقسيم الكتاب الى اربعة اقسام «العقائد» و«علوم الحكمة» و«ذم الهوى» و«ملاحق». في القسم الاول والذي ينقسم الى ثلاثة فصول يقدم آراء الرازي في العقائد الدينية المستقاة من الاسلاف والتي يأخذها الناس دون تفكير ويرمون الخارج عنها بالكفر ففي فصل «في القدم والاحداث» يورد ما ذكره الرازي في كتابه «مخاريق الانبياء» حيث قال «ان اهل الشرائع اخذوا الدين عن رؤسائهم بالتقليد ودفعوا النظر والبحث عن الاصول وشددوا فيه ونهوا عنه ورووا عن رؤسائهم اخباراً توجب عليهم ترك النظر ديانة وتوجب الكفر على من خالف الاخبار التي رووها. من ذلك ما رووه عن اسلافهم ان الجدل في الدين والمراء فيه كفر ومن عرّض دينه للقياس لم يزل الدهر في التباس، ولا تتفكروا في الله وتفكروا في خلقه، والقدر سر الله فلا تخوضوا فيه، واياكم والتعمق فان من كان قبلكم هلك بالتعمق، وذكر نحو هذا.. بعد ذلك يورد نقد الرازي لهؤلاء وتدحيضه لآرائهم. في الفصل الثاني «المعاد» يقدم عزيز العظمة محاورة بين الرازي وأحد رجال الدين، تم استقاؤها من كتاب اعلام النبوة لابي حاتم الرازي، حيث يصف رجل الدين ابي بكر بالملحد بعد مناظرة بينهما حول أمر النبوة واذا ما كان الله قد اختص قوماً بالنبوة دون غيرهم... ويأتي بعد ذلك فصل «في الخوف من الموت» ويورد فيه رأي الرازي في هذا الامر حيث يفرق بين حكم العقل والرأي الهوائي فيما اذا كانت حالة الموت اصلح من حالة الحياة على حسب اعتقاده في النفس. يبدأ القسم الثاني «علوم الحكمة» بفصل «في الممارسة العلمية» يؤكد محمد بن زكريا الرازي ان الناس سيلومونه ويعنفونه انه الف هذا الكتاب ولكن صناعة الطب والفلسفة لا تحتمل التسليم للرؤساء والقبول منهم ولا مساهلتهم وترك الاستقصاء عليهم.. ومن هنا انطلق في طرح أمور عدة منها مناقشة ما طرحه العالم جالينوس في ان العالم لا يفسد ومن هنا ينطلق في محاولة الاجابة على تساؤله «أقديم العالم ام محدث؟»... اما في فصل «في الطبيعة والخلق والتناهي» فيناقش ما قاله ارسطو طاليس بشأن الطبيعة وانها لا تحتاج الى دليل على ظهورها واعتراف الناس بها واقرارهم بوجودها.. وفي فصل «مباديء الكيان» يقدم ما حكاه محمد بن زكريا الرازي عن اوائل اليونانيين عن خمسة اشياء منها الباريء سبحانه ثم النفس الكلية ثم الهيولي الاولى ثم المكان ثم الزمان المطلقان وبنى هو على ذلك مذهبه الذي تأصل عنه، وفرق بين الزمان وبين المدة بوقوع العدد على أحدهما دون الاخر بسبب ما يلحق العددية من التناهي، كما جعل الفلاسفة الزمان مدة لما له اول واخر والدهر مدة لما لا اول له ولا اخر. وذكر ان الخمسة في هذا الوجود اضطرارية، فالمحسوس فيه هو الهيولي المتصورة بالتركيب وهي متمكن فلابد من مكان. واختلاف الاحوال عليه من لوازم الزمان فان بعضها متقدم وبعضها متأخر، وبالزمان يعرف القدم والحدث والأقدم والاحدث ومعا فلابد منه. وفي الموجود احياء فلابد من النفس. وفيهم عقلاء والصنعة على غاية الاتقان فلابد من الباريء الحكيم العالم المتقن... وهكذا حيث يقدم العظمة بعد ذلك رأي الرازي في الصفات التي يجب ان يتحلى بها الفيلسوف ثم في اصطفاء السلاطين ثم في الجاه. القسم الثالث من الكتاب معنون بـ «ذم الهوى» حيث يقدم اختصارا او مجمل نتائج فكر الرازي في مقارنته بين العقل والهوى في كتابه «الطب الروحاني» في رسائل فلسفية والذي ينقسم الى عشرين فصلاً «في فضل العقل ومدحه» و«في قمع الهوى وردعه وجملة من رأي افلاطون الحكيم»، و«جملة قدمت قبل ذكر عوارض النفس الردية على انفرادها» و«في تعرف الرجل عيوب نفسه» و«في دفع العشق والالف وجملة من الكلام في اللذة» و«في دفع العجب» و«في دفع الحسد» و«في دفع المفرط الضار من الغضب» و«في اطراح الكذب» و«في اطراح البخل» و«في دفع الفضل الضار من الفكر والهم» و«في صرف الغم» و«في دفع الشره» و«في دفع الانهماك في الشراب» و«في دفع الاستهتار بالجماع» و«في دفع الولع والعبث والمذهب» و«في مقدار الاكتساب والاقتناء والانفاق» و«في دفع المجاهدة والمكادحة على طلب الرتب والمنازل الدنيائية والفرق بين ما يرى الهوى وبين ما يرى العقل» و«في السيرة الفاضلة» و«في الخوف من الموت». في القسم الرابع والاخير من الكتاب يقدم عزيز العظمة رأيه في مذهب ابي بكر الانساني الفلسفي ثم موجزاً مبسطاً عن سيرته الذاتية ومؤلفاته. أمنية طلعت