في اغسطس في العام 1986، لاحظ فلكي في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، ان هناك تضارباً وصل الى 75% في حسابات كمبيوتره ضمن مختبره لقد اثارت تلك المشكلة اهتمام كليفورد ستول، وعندما تحرى الموضوع، وجد ان شخصاً ما قد تمكن من الدخول الى حاسوبه، واستعمله بدون اذنه، ومع ان الفترة وجيزة الا انها كانت كافية لخلخلة حساباته. بعدها، وعلى مدى سنة من الزمن دقق د. ستول بالتفاصيل (فيما وصف بعدها بأول قصة اسطورية لمجادلات حول الكمبيوتر)، متعقباً المقتحم، ومسجلاً حركاته. لقد راقبه وهو يستعمل حاسب بيركلي، لمهاجمة الحواسب العسكرية في الاباما، وكاليفورنيا، وحتى داخل البنتاجون (وزارة الدفاع الامريكية).لقد تبين فيما بعد بأن المقتحم هو قرصان الماني يدعى ماركوس هيبس، ويقوم ببيع الاسرار الامريكية للروس. وبذلك تم القاء القبض على «هيس» والفضل في ذلك يعود للمطاردة الدؤوبة والمتقنة التي قام بها د. ستول. بعد خمس عشرة سنة، اصبحت المناظرات الكمبيوترية فعالة ومتنامية. وحتى ان لديها موادها القانونية الخاصة بها. تشير عمليّات المقاضاة الكمبيوترية الى مجموعة من الادوات والتقنيات اللازمة لايجاد الاثباتات الرقمية الهشة وتحليلها وحفظها، والتي يمكن ان تكون خاضعة للتعديل والطمس على عدة مستويات. ان الضليعين بتلك العمليّات يجمعون البيانات، ثم يكوّنون ما يدعى «محاولة التدقيق» لمتابعة المجرم. انهم يبحثون عن معلومات يمكن ان تكون مدوّنة بشكل رمزي او مختفية في ملفات طباعية، وعن فراغات في الاقراص غير معلن عنها، وحتى ضمن نفايات الذاكرة الاعتباطية والمعروفة باسم الملفات المهملة. والاكثر حذاقة حتى الان وضعهم لحواسب على شكل مصيدة اسموها «وعاء العسل»، (كما تسميها عصبة المقتحمين) والتي تقوم باغواء هؤلاء الخبثاء للاندفاع تجاهها، بغية القبض عليهم والسيطرة على تقنياتهم. ان اكثر الامثلة العمومية طموحاً هو مشروع «وعاء العسل»، والمكون من شبكة من الحواسب (المصائد)، والتي قام قبل بضع سنوات بتصميمها خبير في شركة «سون ميكروسيستمز». وصل المشروع في الاسبوع الماضي الى نتيجة قريبة من نسخة رقمية عن لعبة «مفتاح حل اللغز»، والتي تحاول اكتشاف المعتدي. يرينا التحري بأن تحليل آثار ذلك الاعتداء بواسطة المقتحمين الخبثاء، ليس بالامر السهل كما قد يظن لأوّل وهلة. قدّم منسق المشروع (وهو في الوقت نفسه مهندس الامن في جامعة واشنطن بسياتل) للمتسابقين، لقطة عن احد انظمة «اوعية العسل»: المشكلة الماثلة امام الفرق المتبارية هي تحديد امكانية كل منهم حجم الضرر الحاصل. لقد اتخذت كل واحدة من المجموعات الـ 13 اسلوباً متبايناً، وبالنهاية وجد كل متبار، شيئاً لم يلحظه الاخرون. ورغم ان جميع الفرق كانت ذات خبرة لا تقل عن الستة سنوات في اعمال الامن وادارة الانظمة، الا ان ثلاثاً فقط نجحت في وضع تعريف واضح للمعلومات عن الجناة الذين كانوا خلف الاعتداء. يدير مشروع «وعاء العسل» مجموعة من 30 مهندساً مختصاً بأمن الحواسب، وبعضهم ـ كما يقال ـ له ماض ملطخ بالشبهات. ولكن المشروع اثبت جدارته، ففي العام الماضي، على سبيل المثال، التقط بنجاح مجموعة من المقتحمين الباكستانيين كانوا يحاولون استعمال الشبكة لمهاجمة مواقع في الهند. هذه المحاولة توضح سبباً مشتركاً هو سبب الهجوم من مجموعة على اخرى، ولكن البرنامج وجد ايضاً ان اغلب المحاولات لم تكن بالبراعة الكافية. هناك حشود من كتاب النصوص الهواة الذين يستعملون ادوات وبرمجيات مؤتمتة للاستيلاء على اي كمبيوتر غير محمٍ، وموصول على شبكة الانترنت، ان البرنامج المعروفة والمتوفرة بسهولة وغيرها تسمح للمهاجمين ان يتحكموا بشكل كامل بنظام تشغيل الجهاز. في العام الماضي استعملوا تقنية مشابهة لاطلاق هجوم يدعى «الاستنكاف عن الخدمة» على موقع امازون ـ ياهو ـ سي ان ان، ممطرين اياها بقذائف من المعلومات الفارغة واللغو، حتى تزايد حجم الحركة فيها الى حد تجمدت فيه. اشكال الهجوم يتوقع لهذا النوع من الهجوم ان يصبح متكرراً، وفي جميع الاحوال فالانترنت مصممة بشكل يجعل من الصعب على الحواسب ان تميز بين الصديق والعدو. وانتشار الوصلات التي تعمل حسب مبدأ «دوماً شغال»، مثل كوابل المودم، وخطوط المشتركين الرقميين، يعني ان الكثير من الحواسب ذات مستوى الامان الضعيف سيتم وصلها به بشكل دائم. ومع تناقص اسعار الحواسب، فالمزيد من مقتنيها يعاملونها على انها اجهزة تشبه التلفاز، وبالتالي فهم غير مهتمين بحمايتها من المخترقين. وبسبب ذلك فإن تقنيات الاقتحامات المعقدة والذكية ليست لازمة حالياً. ومنه توصل خبراء الامان الى ان الادوات المؤتمتة، والتي يستعملها هواة كتابة البرامج، تشكل تهديداً هاماً. احدى تلك الادوات هي برنامج: دودة «رامين» تهاجم الحواسب التي تستعمل نوعاً معيناً من التشغيل يدعى لينوكس. كل ما يحتاج اليه الاعتداء، موجود في ذلك البرنامج. انه باستطاعته مسح الحواسيب لايجاد ثغرة في نظام أمانها، ويندفع للداخل عبر أية ثغرة يجدها، وستقر ضمن جسم المضيف ويتكاثر ممتدا الى اجهزة اخرى. ان «رامين» بحد ذاته ليس مشكلة خطيرة، حيث من السهل تعقبه واغلاقه. ولكن البرامج الاكثر تعقيدا مثل «ليون» تسبب أذى خطيرا، والأسوأ على الطريق. ان العقبة الوحيدة اللامعة على الافق، هي تطوير أدوات التحقيق المؤتمت لمجابهة أدوات الاختراق الاتوماتيكية. هناك مثال قديم عليها هو: معدات كورنير والتي تسرّع وتوحّد اسلوب فحص الجدال الرقمي. انه يقوم بتحضير نسخ عن ملفات التشكيل، والتي توضح تركيب الكمبيوتر المفحوص، وتعالج ملفات المعلومات بأن تحد كيفية قيام الكمبيوتر بالاشياء التي توصل اليها، ملفات الشبكة وهي عن المحادثات التي اشترك بها الكمبيوتر مع الحواسيب الاخرى، والبيانات الاخرى اللازمة لاجراء تقييم الوضع. انه يجعل من الأسهل ايجاد الملفات التي تم تكوينها وادخالها وتعديلها اثناء الهجوم، وهو قابل لاعادة بناء الملفات الملغاة من البيانات الخام التي تم العثور عليها في مواقع مخفية ضمن القرص الصلب للكمبيوتر مثل فراغ غير محدد وملفات مهملة. وعلى الرغم من تلك الاجراءات المضادة والمنتشرة، فإن الامان المطلق لايزال مفقودا. لذا لا يستدعي الامر نصب الكمائن، والتعاقد مع مستشارين، وترقيع الثغرات، اذا لم يكن هناك شيء جدير بالسرقة، أو غاليا من حيث كلفة الاصلاح! قد يكون هذا حاصلا، وهناك ايضا الموضوع الشائك حول المسئولية القانونية. على المحاكم تحديد هوية المسئول اذا كان نظام الكمبيوتر رخوا من ناحية احتياطات الامان، بحيث يحرض على الاعتداء، ولكن عددا من المحاكم في الانتظار. وعند أخذ الاحكام الجنائية بعين الاعتبار، فجلسات المحاكم حول الكمبيوتر تكون قد سارت شوطا طويلا. إن الطريق لاتزال بعيدة عن المكان الذي يمكن عنده التقاط المقتحمين الخبثاء مثل مجرمين عاديين، وتقديمهم للمحكمة، الأمر الذي سيشمل رادعا لغيرهم. والمؤسف ان القلة من هؤلاء المقتحمين، بأيامنا هذه، يكتفون بتخريب ما مقداره 75% فقط من المحتويات!