مؤلف هذا العمل هو روائي من جمهورية جنوب افريقيا حيث ولد في مدينة الكاب وعاش طيلة حياته في هذه البلاد باستثناء عشر سنوات فقط امضاها في الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا. له عدة مؤلفات تمت ترجمتها الى عدة لغات عالمية، وهو الروائي الوحيد الذي نال جائزة بوكر للآداب، المؤلف يكتب باللغة الانجليزية ويقدم بتدريس الادب الامريكي في جامعة الكاب بجنوب افريقيا. في هذه الرواية زوال الخطوة يرسم المؤلف صورة قاتمة جداً للعلاقات بين السود والبيض ـ هو ابيض ـ في جنوب افريقيا، الجريدة، اي التي شهدت نهاية نظام التمييز العنصري وكان نلسون مانديلا اول رئيس اسود لها. والرواية زاخرة بالقسوة التعامل، بين البيض وبين السود.. بل وبين السود الذين اقتربوا من مواقع السلطة ويريدون ان يفرضوا انفسهم بمثابة السادة الجدد للبلاد وبين بقية السود الذين لم ينالو في واقع الامر ما كانوا يرجونه من بلادهم، بعد زوال الاستغلال الابيض، ان المتموع ويجيد تماماً فن ان يصبح قامعاً وخلف البساطة الظاهرية لكتابة هذا الروائي الشهير، يجد القارئ تحليلاً عميقاً ودقيقاً للمشاعر الانسانية لشخصية رجل ابيض في افريقيا الجنوبية، جنوب افريقيا جاوز الخمسين من العمر، اسمه دافيد لوري، ويعيش حالة قلق وتمزق بعد ان اصبح على مفترق نهاية الشباب وبداية الشيخوخة، كما انه يواجه مجتمعاً لاتزال خطاه غير ثابتة. لم يكن يحس بالامان في ظل النظام السابق، نظام التمييز العنصري، وهو الان لا يحس بالامان في النظام القائم، امام هذا الوضع لم يجد امامه سوى الانكفاء في عالمه الذاتي حيث تحركه غرائز بدائية شبه حيوانية. والى جانب العنف الدفين يعيش دافيد لوري حالة من العبث بعيداً عن اية جدية، رغم انه يعمل استاذاً للشعر في جامعة الكاب ـ المؤلف ايضاً هو استاذ للادب في الجامعة نفسها، وفي الجامعة يتعلق بهوى احدى طالباته ليلاني ومن هنا تأتي الفضيحة ليجد الاستاذ نفسه امام لجنة للمحاسبة السلوكية الاخلاقية هنا يظن القارئ احياناً انه امام فضيحة كلنتون ـ مونيكا لوينسكي الشهيرة. لقد اعترف لوري، بالامر، لكنه رفض الاعتذار فقررت الجامعة طرده من العمل، ليعرف زوال الخطوة وبداية مرحلة جديدة من حياته، انه يذهب الى مدينة اخرى ثم الى المزرعة الصغيرة حيث كانت تعيش ابنته الوحيدة لوسي التي تعيش مع مجموعة من البوهيميين، وتضطر الى بيع مزرعتها تحت تهديد احد جيرانها. باختصار تبدو الصورة اكثر بؤساً وقتامة بالنسبة لدافيد لوري. ان المؤلف يرسم صورة شديدة التشاؤم لجنوب افريقيا الجديدة، اذ وبعد ان كان هذا المجتمع قد قام في ظل نظام التمييز العنصري على استبعاد ابناء البلاد من الافارقة وتهميشهم، وها هو يجني ثمار ذلك، عنفاً وغياباً، للأمن وللاستقرار، ثم ان من يزرع الريح يحصد العاصفة، كل ما في الامر ان المعادلة القديمة بين الاسياد والعبيد قد انقلبت، وجنوب افريقيا هي احد اكثر البلدان عنفاً في العالم اليوم والجريمة اصبحت بمثابة خبز يومي. مجتمع جنوب افريقيا اليوم.. لوحة قاتمة تزداد قتامة اكثر فأكثر