بيان الكتب: زادي سميث، مؤلفة هذه الرواية تبدو بمثابة ظاهرة جديدة في عالم الادب البريطاني، بل والعالمي. وقد كانت حتى العام الماضي غير معروفة ابداً.. لكن هذا لم يمنع واقع انها اصبحت احد الوجوه الاكثر شهرة حتى ان معرض فرانكفورت للكتاب شهد مزايدات كبيرة ومنافسات من اجل الحصول على نشر روايتها الاولى «ابتسامات الذئب» قبل ان تكون قد اكتملت. المؤلفة هي فتاة شابة في السادسة والعشرين من العمر فقط ابوها انجليزي وامها جامايكية، وتحكي روايتها الاولى هذه قصة ثلاث اسر تعيش في ويسدن، احدى ضواحي شمال العاصمة البريطانية لندن، اصول هذه الاسر الثلاث تعود الى بنجلاديش والأخرى هي اسرة انجليزية ـ جامايكية اما الاسرة الثالثة فهي تنتمي الى اوساط مثقفي اليسار، تبدأ الحكاية كلها حول مصير «ارشي» الذي فشل في البداية بكل شيء وخاصة زواجه الاول وحتى محاولة انتحاره، لكنه تزوج مرة ثانية وبدأ حياة جديدة مع زوجته الجامايكية «كلارا» القريبة من الصديقة سماد، وهو بنغالي وطالب سابق في احدى الفروع العلمية لكنه يعمل ـ حاليا ـ كخادم في احدى المطاعم الهندية، ومن زوجته الاسانا التي تقوم بخياطة الثياب المخصصة للتزلج على الجليد لحساب متجر في حي سوهو وهناك ايضا الجدة التي تنتمي الى مجموعة «شهود يهوه» وتنتظر بثبات نهاية العالم. تحكي هذه الرواية ايضا حياة المراهقة عبر شخصية «اريا» الضخمة جدا.. وبالتالي الوحيدة جدا بسبب حجمها بالتحديد وايضا عبر التوأم مجيد الاكثر انجليزية من الانجليز انفسهم وفيلات الذي ينتهي الى الالتحاق باحدى المجموعات الهامشية.. ثم عبر «جوشوا» الذي كان لسنوات طويلة شاباً لامعاً وطالباً ممتازاً ومتفوقاَ قبل ان يتحول الى مناضل عنيد في صفوف انصار البيئة ويجعل من هذا قضية حياته. ان هذه الرواية تقدم نماذج متنوعة من حياة المهاجرين الذين تركوا بلدانهم كي يعيشيوا في العالم المتقدم بحثا عن اوضاع افضل.. لكنهم حملوا معهم عادات بلدانهم الاصلية في اعماقهم.. هكذا نجد مثلا حوارات ارشي وسماد المتكررة منذ اربعين عاماً ولا تخرج عن الاطار نفسه. يقول ارشي: في بلادي نريد أن نتعرف قليلا على الفتاة قبل الزواج فيجيب سماد: في بلادك ايضا جرت العادة ان يتم غلي الخضار حتى تتحلل وهذا لا يعني بالضرورة ان هذا امر جيد. كلمة «البلاد» تعني دائما في قاموس هذين الانجليزيين الموطن الاصلي.. والقيم التي تتم مناقشتها هي بالاحرى تلك الموروثة من الثقافة الاصلية، اكثر مما هي التي تفرضها ثقافة بلد التبني.. وهناك دائما مواجهة وتتحدث زادي سميث كثيرا ضمن هذا الاطار عن اوضاع المرأة في البلدان الاصلية وخاصة مسألة «الخضوع للرجل».. ولا تتردد في اعلان اعجابها غير المشروط بالروائي الامريكي ـ الروسي الاصل ـ فلاديمير نابوكوف.. وتمقت كثيرا مقارنتها احيانا بروائيين انجليز من اصول باكستانية وهندية مثل حنيف قريشي، وهذا ما تعلق عليه بالقول: منذ ان تجرى الكتابة عن شخصيات لا تدل على بشر بيض من سن معينة، تصبح الكتابة نموذجا ـ موضة ـ مقبولة. انا لست آخر صيحات الموضة. ولعل اهم ما في هذا العمل الروائي الذي نال قبل صدوره شهرة كبيرة هو ان المؤلفة ترسم على مدى اكثر من خمسمئة صفحة اجواء لندن ذات الثقافات المتعددة والاثنيات المتعددة والاعراق المتعددة وتبدو هذه الاجواء بمثابة مزيج من المأساة والملهاة، الكوميديا والتراجيديا، لخلط من المهاجرين والاجانب اصبحوا بمثابة مكون جديد في المجتمعات الجديدة. وبكل الحالات يعيشون تمزقاً كبيراَ بين عوامل جذب متعددة وكثيرا ما يضعون بوصلة التوجه في الزمن الحاضر وتحت وطأة الاحساس بأنه لا وجود لهم بأي مكان لانهم يريدون ان يكونوا في كل مكان. ان بعض النقاد الغربيين شبهوا هذه الروائية الانجليزية الشابة ذات الاصول المزدوجة والثقافة المزدوجة بالروائي الكبير تشارلز ديكنز عندما رسم دقائق حياة الطبقات البورجوازية البريطانية الصاعدة في القرن التاسع عشر بينما تقوم هي برسم «العالم ما بعد الاستعماري» وبكل ما فيه من اوهام وانكشاف هذه الاوهام، ومن احلام وكوابيس.. واذا كانت المؤلفة تحافظ باستمار على مسحة من التفاؤل فإنها تمزج هذا التفاؤل بكثير من المرارة التي يعيشها اولئك الذين قدموا الى بريطانيا من منطقة الكاريبي وشبه القارة الهندية ليعيشوا هنا بغية الانطلاق نحو مغادرة الحياة من جديد. ابتسامات الذئب عمل روائي يدفع صاحبته الى قمة الشهرة وهي في سن السادسة والعشرين.. وهو عملها الاول