بيان الكتب: حازت ديبورا كادبوري، مؤلفة هذا الكتاب، على عدة جوائز من اجل البرامج العلمية التي حققتها لقناة «بي. بي. سي» التلفزيونية. سبق لها وقدمت دراسة في كتاب حول ظاهرة طبيعية اسمتها «انثوية الطبيعة».. وقد لاقى هذا العمل ترحيباً كبيراً من قبل النقاد والجمهور. تعيش المؤلفة حالياً في لندن. تحاول مؤلفة هذا الكتاب ان تقدم «قراءة تاريخية» للمنافسة العلمية وتعدد الآراء حول اكتشافات فترة ما قبل التاريخ وحيث يشكل عالم الديناصورات احد المنعطفات الحاسمة لتلك الفترة. وتقدم المؤلفة ضمن هذا الاطار مضمون النقاشات العنيفة التي عرفها القرن التاسع عشر بين الاخصائيين الجيولوجيين حول خصائص الحقبة ما قبل التاريخية. وقد ركزت على التنافس بين عالمين انجليزيين لهذا الخصوص. وهما جدعون مانتيل، الذي اكتشف بقايا ديناصورات، وخاصة عظاماً عملاقة. وريتشارد اوين، عالم التشريح والاخصائي بالعصر الباليوليتيكي: لما قبل التاريخ والذي تركزت ابحاثه على التشريح المقارن لزواحف العصور القديمة، تجدر الاشارة الى ان صورة هذين الرجلين، اللذين عاشا كليهما في القرن التاسع عشر، موجودة على الغلاف الاول للكتاب، وكان الاول منهما، جدعون مانتيل، «قد ركز بحوثه على دراسة مستحاثات من الزواحف، بينما اجرى الثاني دراساته ضمن اطار نشاطات الجمعية العلمية البريطانية. ان هذا العمل يجمع في اهتماماته بين التاريخ الطبيعي والتاريخ البشري والمسار العلمي وباسلوب يقترب من النسيج الروائي لعمل يحمل عنوان، صائدو الديناصورات ولعل هذا العمل يتفرد في تركيزه على البعد الانساني، ودور العنصر البشري، في الاكتشافات العلمية مما يلقي اضواء جديدة على التاريخ الانساني من خلال دراسة حقبة قديمة، ما قبل تاريخية، شكلت اهتمام بعض الرواد. واذا كانت الديناصورات، قد اختفت فإن انواعاً اخرى قد بقيت مثل الطيور والاسماك وقسماً كبيراً من الحشرات وقسماً من النباتات. ويقدر العلماء ظهور الديناصورات الى حوالي 235 مليون سنة وقد اختفت، حسب التقديرات ايضاً، قبل حوالي 65 مليون سنة. وقد كان لهذه الديناصورات موقع متميز بالقياس الى الانواع الاخرى التي عاصرتها خلال عشرات الملايين من السنين. ويقول الاخصائيون في دراسة التاريخ الطبيعي لتلك الفترة بان الهياكل العظمية المكتشفة للديناصورات تقدم بعض المؤشرات على نمط حياة هذه الحيوانات التي كانت قد تواجدت في جميع القارات الى حين اختفائها. لكن تبقى الاسرار تحيط ببعض الاسرار الخاصة بالسمات التشريحية لهذه الديناصورات مثل لون جلدها وشكل حدقة عيونها، ذلك لان مثل هذه الصفات غير قابلة للحفظ، في حالة التحول الى مستحاثات، بكل الحالات يتفق الجميع على اعطائها هيئة حيتان، كبيرة، لكنها عاشت في اليابسة. وتشير المؤلفة الى ان كلمة ديناصور تعود الى عام 1842 عندما اقترح عالم اشكال الحياة في العصور الجيولوجية السالفة، ريتشارد اوين، استخدامها من اجل الدلالة على بقايا مستحاثات هائلة الضخامة كان قد تم العثور عليها في بريطانيا منذ عقد العشرينيات في القرن التاسع عشر. وكانت هذه التسمية تترجم سمات الصورة السائدة آنذاك لتلك الحيوانات التي تشابه بالاحرى عظايات هائلة، وكانت عملية توصيف هذه المستحاثة التي تعود للعصور الحجرية الاولى قد تمت من قبل عالم آخر هو وليام بوكلاند، الذي كان قد اكتشف مستحاثة بالقرب من اكسفورد في بريطانيا عام 1824. وفي عام 1825 وصف جدعون مانتيل، الحيوان ذا الاسنان التي تشابه اسنان الاجوانة ـ عظاية امريكية عاشبة، وذلك انطلاقاً من اسنان كان قد تم اكتشافها في منطقة «سوسيكس» البريطانية. كان جدعون مانتيل، هو اول عالم حاول ان يعيد تركيب الديناصور، انطلاقاً من بقايا كان قد تم اكتشافها. ولكنها كانت قليلة الى درجة كان من الصعب معها اعادة صياغة هيئة الديناصور. مع ذلك استطاع مانتيل ان يجد شيئاً كبيراً، بين هذا الحيوان الضخم الذي تحول الى مستحاثة وبين الاجوانة الامريكية، العظاية، كذلك دفع كبر حجم، المستحاثة، وشكلها الفنانين الى رسم الديناصور بصورة تنين اسطوري. ومع تقدم الاكتشافات وتعددها تكونت الصورة النهائية للديناصور على ما هي عليه الان. وكان الامريكي جوزيف لايدي. هو اول من قدم مصوراً اقرب للواقع بالنسبة للديناصور وذلك، انطلاقاً من اكتشاف مستحاثة ـ ديناصور، في نيوجيرسي بالولايات المتحدة الامريكية عام 1858. وتتثبت هذه الصورة اكثر فأكثر عندما تم في عام 1878 اكتشاف ديناصور اخر في منجم للفحم في بلجيكا. وقد اثبتت الاكتشافات المتلاحقة بانه كانت توجد انواع عديدة من الديناصورات بحيث ان العلماء والباحثين المعنيين اتفقوا على مجموعة من النقاط المشتركة حول هذه الحيوانات التي عاشت ملايين السنوات على الارض وهي انها كانت ضخمة وبطيئة وغبية. لكن بعض الباحثين الحديثين وعلى رأسهم الامريكيان جون اوستروم، وروبرت باكير، أكدوا وجود ديناصورات صغيرة الحجم نسبياً وبالتالي اكثر خفة، واكثر نشاطاً وأن سلوكها كان اكثر تطوراً، وتحدث بعض العلماء ايضاً عن تشابه كبير بين الديناصورات والطيور من حيث بنيتها التشريحية.. واكبر مما هو التشابه مع الحيتان والعظايات. لكن وبكل الحالات ترى مؤلفة هذا الكتاب بان كل ما بقي من الرواد الاوائل في مجالات البحث حول العصور الحجرية هي مجموعة المستحاثات التي كانوا قد اكتشفوها واخرجوها من عالمها المغمور، فهذه المستحاثات وجدت طريقها الى متحف جامعة اكسفورد وغيره من متاحف التاريخ الطبيعي في العالم، ابتداء من ذلك الذي انشأه جدعون مانتيل، في بريطانيا. كتاب عن «عالم الديناصورات» موقعها في العصور الحجرية لكنه قبل هذا هو كتاب عن اجواء التنافس العلمي بين المختصين البريطانيين بهذه الحقبة الزمنية في القرن التاسع عشر ولا شك بأن هذه المؤلفة تساهم من خلال عملها بجعل العلم اكثر شعبية.