دانييل دوبوا أحد مؤلفي هذا الكتاب مصمما للأزياء لدى بيت «الموضة» الشهير لويس فيرو. وكان قد صمم منذ سنوات السبعينيات للمؤسسة التي يعمل بها «الأزياء الهندية» ثم انتقل بعد ذلك للعمل في دار أزياء «كريستيان ديور».. ومن هنا جاء اهتمامه بـ «الهنود الحمر» في امريكا الشمالية وهو يصف في هذا الكتاب بكثير من التفاصيل لباسهم وعاداتهم ومعتقداتهم وتاريخهم ويستخدم لهذه الغاية العديد من الرسوم التوضيحية. أما ايف بيرجيه المؤلف الثاني للكتاب فهو باحث وروائي فرنسي كان قد حصل عام 1963 على جائزة «فيمينا» الادبية عن روايته «الجنوب» ثم جائزة «الميديسيز» عن روايته «ثابت في مجرى النهر».. وكان قد أظهر باستمرار اعجابه الشديد بـ «الحلم الامريكي» ليتحول في هذا الكتاب الى الاعجاب بـ «الحلم الهندي ـ الأحمر». إن هذا الكتاب «هنود السهول» يؤكد على عدة خصائص تحلّى بها سكان القارة الامريكية الأصليين وفي مقدمتها «جمال هذا الشعب الساحر». كما يؤكد المؤلفان الاخصائيان بـ «المسائل الهندية». ويحتوي هذا الكتاب فضلا عن النصوص أكثر من 160 صورة أصلية و40 خارطة و400 رسم توضيحي تدل كلها على الفنون والتقنيات التي كانت تستخدمها حوالي 600 قبيلة من «هنود السهول». وهذا يجعل من هذا الكتاب أحد المراجع الأساسية في هذا الميدان بالنسبة لجميع أولئك الذين يرغبون التعرف أكثر على «العالم السحري» للهنود الأمريكيين.. و«التعرّف» بطريقة جدّية وجديدة غير تلك التي قدمت بها الكثير من أفلام «الكاوبوي» ـ رعاة البقر الهوليوودية «الهندي» على انه مجرد مخلوق متوحش يهوى القتل وسفك الدماء. وفي الوقت نفسه لا يقدم مؤلف هذا الكتاب الهندي الأحمر على انه ذلك «النبيل المتوحش» الذي نجد صداه في كتابات جان جاك روسو وإنما باعتباره انسان عاش الكثير من الآلام والمعاناة التي كان البيض القادمون من اوروبا أحد مصادرها الأساسية. إن «الهنود الحمر» يعيشون اليوم في امريكا داخل «معسكرات» بعيدا عن حياة الحرية التي كانوا ينعمون بها عندما كانوا قبائل «اكتشفها» البيض في نهايات القرن الخامس عشر. ويقدم المؤلفان البراهين القاطعة على زيف الصورة التي تمّ فيها تقديم الهندي الأحمر وهو يركب على حصانه ويمتشق سهمه، ذلك ان الأحصنة لم تدخل الى «العالم الجديد» الا مع الاسبانيين في بدايات القرن السادس عشر وعندما نزلوا تحديدا في منطقة فلوريدا، أو حيث كان الهنود ينتقلون قبل ذلك من مكان الى آخر سيرا على الأقدام، وقد حصلوا في وقت لاحق على بعض الاحصنة التي انتزعوها من الاسبانيين. وكان «دخول» الحصان كعامل جديد في حياة الهنود سببا في اجراء تغييرات كبيرة في «الاقتصاد الهندي الأحمر» ذلك ان صيد الابقار الوحشية أصبح أكثر سهولة مما ساعد على تحسن مستوى المعيشة. لكن «هنود السهول» أصبحوا يعيشون اليوم في معسكرات مغلقة.. وهذا الكتاب يحكي قصتهم مدعومة بالصور والرسوم.