ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي المغربي الذي أقيم بدمشق مؤخراً قدمت فرقة الموسيقى الأندلسية وفرقة الركب العيساوي أمسيتين فنيتين في قصر العظم شهدتا اقبالاً واسعاً من الجمهور الراغب في التعرف الى التراث الموسيقي والغنائي المغربي. السهرة الأولى كانت مع الموسيقى الأندلسية، اذ يعتبر المغرب أهم وريث للحضارة العربية الأندلسية ومنها الموسيقى التي اتخذت شكل وصلات تعتمد على نظام النوبة في رصيد فني كبير، وتعتبر النوبة المغربية مؤلفة من عدد من المقطوعات الغنائية والفواصل الموسيقية تنتظم في مقام أساسي يمر في خمس مراحل ايقاعية تخضع لمبدأ التسارع التدريجي من البطيء الى السريع، ويغنى ضمن النوبة اربعة أنواع من النظم هي الشعر الفصيح والموشح والزجل الأندلسي والبرولة المغربية، كما تضم النوبة منشدين منفردين تتحدد مهمتهم في تقويم الفواصل والمواويل، وقد قدمت الفرقة في سهرتها مقامات مختلفة من البياتي والنهوند والحجاز، ووصلة خاصة بمقام الراست بالاضافة الى الموشحات الأندلسية. في السهرة الثانية، قدمت فرقة الركب العيساوي جلسات من الذكر، ورقصات الجذبة ذات المنشأ الصوفي التي تنتسب الى الشيخ سيدي بن عيسى، وقد ادى اعضاء الفرقة رقصات الجذبة على ايقاع الطبول والبنادر والمزامير وهم في وضع متلاحم يتماسكون فيه بالأيدي في صف واحد مرتدين اللباس (الحنديرة) المصنوع من الصوف الخشن، وكانت أهم الرقصات التي قدمتها الفرقة رقصتي (الرباني والمجرد) التي تشبه الرقصات الخليجية من حيث الحركة وان كانت أقل منها من حيث عدد الراقصين ومختلفة في وضعية تشكيلهم. والمميز في هذه الفرقة ان المغنين هم أنفسهم ضاربو الايقاع وان الفرقة قد نوعت في الايقاعات حيث أدت النوع البسيط المؤلف من خمس ضربات وايقاع البطيحي المؤلف من ست ضربات وجميع هذه الايقاعات معروفة في الوطن العربي عدا ايقاع العنوش وهو الايقاع المغربي البحت، وعلى الرغم من تشابه الموسيقى المغربية في منطقة المغرب العربي، الا ان هناك تميزاً وخصوصية للموسيقى المغربية من حيث تطورها وتنوعها. سهرة الختام الفنية، كانت مع الفنان المغربي المعروف عبدالهادي بلخياط الذي قدم مجموعة من الأغاني كانت على التوالي «رسائلي»، «غني لي الليلة»، «حبيبتي»، وهي قصائد لأشهر الشعراء المغاربة، ومن ألحان علي ماهر، وعبداللطيف المالكي وقد جمعت هذه الأغاني العديد من المقامات الشرقية والايقاعات العربية والتي تذكرنا بألحان محمد عبدالوهاب واداء عبدالحليم حافظ، مما يكشف عن التأثر المغربي بالتراث الغنائي المشرقي الأصيل، وكانت الآلات الموسيقية للفرقة المصاحبة هي مزيج متآلف بتوزيع جميل بين آلات شرقية واخرى غربية بعد ذلك غنى بلخياط اغنيتين من الأغاني الزجلية المشهورة في المغرب مثل «يا بنت الناس» التي لاقت تجاوباً واسعاً خاصة من قبل جمهور الشباب المغربي، وفي نهاية السهرة غنى أغنية بمرافقة عزفه على العود نزولاً عند مطالب الجمهور الملحة ويتميز بلخياط بامكانات صوتية راقية وقدرة على اداء الاغاني الصعبة وتنوع في الطبقات الصوتية وأساليب الغناء الأصيل للقصيدة العربية، وهو ما انعكس على تجاوب الجمهور الذي لايزال قادراً على تذوق هذا النوع الراقي من الغناء. دمشق ـ أحلام سليمان: