الزورق الذي يقل عشرات التلاميذ الصاخبين يسير ببطء في الممر المائي الأكثر اكتظاظا بالحركة في هونج كونج والممتد من الطرف الشمالي للمطار الى مصب نهراللؤلؤ، وقد احتاج الامر الى خبرة كن تشينج مدير برنامج ايكو السياحي لرؤية الزعانف الوردية وهي تعبر الامواج ذات الرؤوس البيضاء، وقال تشينج: انها الساعة الرابعة. وفجأة اطل رأس درفيل صيني ابيض من الماء ليلقي نظرة سريعة حواليه قبل ان يعود ليختفي في البحر، هذه الاطلالة القصيرة كانت كافية لاسكات التلاميذ الذين يخشون ان يصبحوا آخر من يرى هذه الكائنات البحرية الوردية اللون في هونج كونج وتقول كاترين فونج 17 سنة ان هذه الكائنات ستصبح منقرضة في القريب العاجل. وتواجه الدرافيل خطر الانقراض بسبب حركة التنمية المزدهرة في الجزيرة، ومع ان الحكومة اتخذت تدابير لحمايتها الا ان دعاة حماية البيئة يقولون انها غير كافية وقد جاءت متأخرة. وقال توكوونج بيو نائب رئيس اتحاد مصائد الاسماك في هونج كونج ان الجهود الحكومية ستضع الدرافيل في منزل جميل الأثاث اشتعلت فيه النيران اصلا. ويعرف الدرفيل الهندو ـ باسيفيكي الاحدب في هونج كونج باسم الدرفيل الصيني الابيض ايضا، كما يعرف في البر الصيني باسم «دب الباندا البحري الضخم»، وهو يعيش في المياه الساحلية الضحلة لغرب المحيط الهاديء والمحيط الهندي، من جنوب الصين الى شمال استراليا حتى جنوب افريقيا. ويخشى البعض من ان يكون مصير الدرافيل المحلية في هونج كونج التي يتراوح عددها بين عدة مئات والالف درفيل، المصير نفسه الذي آل اليه النوع ذاته في الفلبين حيث سجلت آخر مشاهدة في الخمسينيات، ولم يعد يتذكرها سوى المعمرون، حسب تريكسي كونسبسيون منسقة برنامج رصد الدرافيل في معهد ارث ايلند الفلبيني. وتتميز الدرافيل التي تعيش بالقرب من مصب نهر اللؤلؤ الصيني بلون فريد من نوعه ـ الرمادي الغامق عند الولادة الذي يتحول الى اللون الوردي في وقت لاحق عندما يصبح دم الدرفيل اقرب الى سطح جسمه، كما يقول ديك تشوي، المسئول عن قسم المحافظة على الحياة البحرية التابعة لوزارة المصائد والمحافظة، والذي يعمل من اجل حماية الدرافيل. وتقدر الحكومة ان ثمة الف درفيل في المنطقة وقد تم التعرف على 250 درفيلا منها من الصور، غير ان دعاة حماية البيئة يقولون ان الرقم الحقيقي يتراوح بين 140 و 180 درفيلا، وهو يتناقص بسرعة بالنظر الى ان عدد الدرافيل التي تعيش لتبلغ مرحلة التناسل والتكاثر اخذ بالتراجع. اضف الى ذلك ان العدد المتراجع من الدرافيل يزداد عرضة للاخطار البيئية الناجمة عن الامراض والأوبئة، حسب ليندسي بورتر مسئول المحافظة على الدرافيل في مكتب هونج كونج للصندوق العالمي للمحافظة، والذي يقول انه من الممكن ان تضيع الاعداد الباقية منها الا اذا اعتنينا بها على نطاق اوسع من العناية الحالية. ويشدد دعاة حماية البيئة انه قد يكون من السهل التغلب على العوامل التي تشكل خطرا على الدرافيل، مثل صب النفط والقاء المواد السامة في مياه البحر والجرف من اجل فتح اراض جديدة للتنمية، وكذلك صب المياه المبتذلة في البحر. ويرى تشوي ان بعض حماة البيئة ربما يبالغون في الاعراب عن مثل هذه المخاوف، وانه يجب ان لا نكون متشائمين الى هذا الحد، لان هونج كونج والحكومة المركزية في الصين مهتمة جدا بحماية الدرفيل، اننا نتقاضى اجورا للقيام بهذه المهمة ومن واجبنا ان نبذل قصارى جهدنا لحماية الدرافيل. وتشير السجلات ان الدرفيل الصيني الابيض ظهر في نهر اللؤلؤ لاول مرة في العام 1757، ولم تجر اي دراسة علمية او تتخذ تدابير حماية جدية حتى مطلع التسعينيات عندما بدأت الحكومة تبني مطار هونج كونج الجديد واستملكت لذلك مساحات من البحر في منطقة تعيش فيها الدرافيل لردمها. ويقول حماة البيئة ان من المشاريع التي تهدد الدرفيل الآن مشروع لاقامة مدينة ملاهي ديزني التي ستبنى بكلفة 3.55 مليارات دولار على ارض تم ردمها من البحر قرب جزيرة لانتاو. الا ان الحكومة تشير الى ان الحماية مؤمنة للدرفيل الآن في حديقة بحرية قرب جزيرتي شاتشاو وبونج كوو تشاو اللتين تبعدان مسافة ستة كيلومترات عن المطار. ويحرم على صيادي الاسماك في المنطقة استعمال شباك الصيد التي قد توقع الدرافيل. ويعتقد صيادو الاسماك ان اصطياد او قتل الدرفيل يجلب سوء الحظ. ولذلك درجت التقاليد على عدم التعرض لها، ومع ذلك فان عدد الدرافيل التي تشاهد هناك يتضاءل سنة بعد سنة.