اجتاحت عقول الشباب في بداية الثمانينيات تقليعة جديدة في تسريحة الشعر حيث سيطرت على معظم الرؤوس تسريحتين غريبتين هما بالتحديد تسريحة مايكل جاكسون وبوب مارلي.. وان لم اكن مخطئاً فان مع ظهور تسريحة مايكل بدأت تنتشر ظاهرة وضع كريمات الشعر او ما يعرف بـ «الجل» والذي يعمل على تثبيت التسريحة وإعطاء الشعر لمعاناً، واذكر على وجه التحديد «حسون مايكل» الذي اشتهر في «الفريج» بولعه الشديد بمايكل جاكسون لدرجة انه كان يضع بوسترات صوره في غرفته، وعلى جميع كتب ودفاتر المدرسة، كما انه كان يحفظ عن ظهر قلب كافة اغانيه دون ان يفقه منها شيئاً!! ليس ذلك فحسب بل كان يحفظ كافة الحركات الراقصة الجديدة التي ابتدعها مايكل جاكسون، وكان يقلده في تسريحة شعره ويعرف كافة تفاصيل حياته.. «حسون مايكل» كما كان يحب ان يطلق عليه، كان لا يعرف «الجل» لكنه كان يتحايل على التسريحة، فكان يغسل شعره بالماء ويتركه دون ان ينشفه حتى يظن الناس انه مدهون!! وبالرغم من ذلك كان بالفعل موهوباً خاصة في كرة القدم، وكان مشهوراً بإخلاصه الشديد للكرة، وولعه بها فانتشرت شعبيته بين فرق مختلف «الفرجان» وكانوا يحسبون له ألف حساب في الملعب!! .. وفي تلك الفترة تحديداً وبعيدا عن تسريحة «حسون»، بزغ نجم منتخب الامارات على الساحة الكروية كفريق قوي متناسق يلعب كرة حديثة متطورة، وربما اروع ما كان يميز منتخب الامارات تلك الروح التي كان يلعب بها كافة اللاعبين وحماسهم الشديد ورجولتهم في الملعب واخلاصهم غير المحدود لفانيلة المنتخب.. واعتقد ان كافة جماهير الامارات لا يمكن ان تنسى تلك المباراة التي اقيمت في عام 1982 بمدينة زايد في افتتاح دورة الخليج السادسة ذلك الحدث الذي ظل محفوراً في الذاكرة، لاننا ساهمنا في بعض فعالياته حيث تم تسجيل طلاب المدارس لتقديم فقرات ولوحات الافتتاح.. جلسنا بعدها في المدرجات لتشجيع المنتخب.. لم نكن نعرف على وجه الدقة معظم أسماء اللاعبين خاصة ان تلك البطولة كانت اول ظهور لهم، لكنهم فاجأوا الجميع بأدائهم الحماسي الرائع وقوتهم وصلابتهم في الملعب، فكان ان قدموا افضل العروض ووضعوا اسم منتخب الامارات كواحد من افضل المنتخبات في المنطقة.. كنا نحزن لخسارة اي مباراة لكننا في الوقت نفسه نشيد بأداء اللاعبين ونشكرهم على جهدهم المبذول.. كانوا يتصببون عرقاً، وفي معظم الاحيان لا يمكن تمييز لون الفانيلة او الشورت اثر اختلاطه بلون ارضية الملعب. وأكاد اجزم ان احدا من لاعبي المنتخب لم يكن يعرف معنى «الجل» ولم يكونوا يضعونه بالرغم من انتشاره في تلك الآونة لانهم منشغلون عنه بأمور أهم هي بالتحديد رفع اسم الامارات وتأدية الواجب القومي.. بعد البطولة مباشرة انهى «حسون» علاقته بمايكل وترك التسريحة المبلولة بالماء وركز فقط على كرة القدم بعدما شاهد جدية اللاعبين وأعجب بصلابتهم ورجولتهم.. شريط كأس الخليج 1982 تستدعيه الذاكرة مع كل مباراة نشاهدها اليوم للمنتخب.. اما اكثر ما يزعج النفس ويثير الامتعاض هو تمسك بعض اللاعبين بالقشور، ونسيانهم الهدف الأسمى حيث يظن البعض منهم أنهم داخلون الى عرض للأزياء فتجد «نص كيلو جل» على الرأس، وتسريحات مختلفة منها ما لا يمت لا للكرة ولا للعادات والتقاليد بصلة، ولدرجة ان بعض اللاعبين لا يأدون الكرات الرأسية بدقة حتى لا «تخترب» التسريحة!! البعض منهم يبالغ في المحافظة على هندامه وشكله ونظافة الفانيلة والشورت، لدرجة ان الجمهور لا يعرف في نهاية المباراة من الذي لعب ومن الذي جلس على كرسي الاحتياط، فالجميع «كاشخين»، ولا نقطة عرق!! هذا هو الفرق بين جيلين، جيل خشن صلب كان الواحد منهم يظل بعد المباراة بثلاثة ايام ينظف «الحشيش» المتعلق بشعره وجسمه، وجيل يحرص على ألا تتوسخ فانيلته او لا تغيّر الكرة تسريحة شعره!!