حين يدخل الزائر المكان، يكتشف عن طريق حاسة الشم انه في متحف التوابل ذائع الصيت في مدينة هامبورج الواقعة في أقصى شمال ألمانيا والمطلة على بحر الشمال، منذ الأول من ابريل عام 1993 تم افتتاح أول متحف للتوابل في جمهورية ألمانيا الاتحادية وهو المتحف الوحيد من نوعه في العالم. ولعل اختيار مدينة هامبورج المنفتحة على العالم بصورة تفوق مثيلاتها من المدن الألمانية مكانا لمتحف التوابل يعود إلى ان التوابل التي تصل كغيرها من البضائع التي تحملها السفن التجارية، لها تاريخ عريق في مدينة هامبورج وتحديداً منطقة الميناء، ففي هذا المكان يتم تفريغها من السفن التي مخرت عباب البحر أسابيع طويلة حاملة المشهيات من بلدان متعددة في آسيا وافريقيا ودول عربية إلى هذا المكان الذي تنطلق منه مواصلة الطريق إلى المستهلكين في أرجاء أوروبا وعبر المحيط الأطلسي أيضاً. يقدم المتحف الذي تملكه فيولا فيرك المولودة في عام 1962 للزائر رحلة وافية في عالم التوابل، إذ يمكن للزائر خلال تجواله في أرض المتحف التعرف على أكثر من 60 نوعاً من أنواع التوابل، بواسطة الشم واللمس والتذوق وقراءة تاريخها وأصولها والبلدان التي أتت منها. وينصح الأطباء الألمان بصورة متنامية المرضى الذين يريدون انقاص وزنهم باستخدام التوابل عوضاً عن الملح كما يهتم خبراء الطهي بصورة كبيرة باستخدام التوابل في المطبخ الألماني الحديث. وعلى مدار ساعة ونصف تعد سونيا هيرنسدورف مسئولة العلاقات العامة زوار متحف التوابل الوحيد في العالم بجولة استطلاعية إلى عالم التوابل والاطلاع على سبعمئة قطعة يضمها المعرض بين أكيال التوابل ومجموعة كبيرة من مكائن الطحن التي تم استخدامها على مدة خمسمئة عام في زرع وطحن واعداد التوابل الشهية، كل هذا يجري وسط أجواء ممتعة داخل المتحف الذي يبدو في صورة مستودع كبير. وحقيقة الأمر ان افتتاح متحف التوابل الذي يحمل اسم (سبايسي) في عام 1993 سبقه بناء جزء من المتحف في عام 1991 وتم تخصيص مستودع كبير للمتحف بعد تجديده بحيث أصبح يحتل مساحة واسعة تزيد على 350 متراً مربعاً. تقول سونيا هيرنسدورف ان متحف التوابل (سبايسي) يحمل رسالة على عاتقه، مضمونها تعريف المستهلك بطرق استخدام التوابل والتعرف على فضائلها من ناحية التذوق بالاضافة إلى نتائجها المفيدة للصحة. وقد أمضت فيولا فيرك 14 سنة في تجارة التوابل قبل ان خطرت على بالها فكرة انشاء متحف كبير للتوابل وقد أمكنها مشروعها الفريد من نوعه من تعريف الألمان بفوائد التوابل وتأثيرها الشهي في الطهي. والجدير بالذكر ان مدينة هامبورج هي ثالث أكبر مركز في العالم لاستيراد وتصدير التوابل، وتشير بيانات المتحف ان 70 ألف زائر قاموا خلال عام 2000 الماضي بزيارة المتحف والتعرف على أصول التوابل وكيفية اعدادها واستخدامها في الطهي. ويعمل المشرفون على متحف التوابل في جذب اهتمام الرأي العام المحلي بوجود هذا المتحف الهام والرسالة التي يحملها في سبيل التعرف بفوائد التوابل وأثرها الايجابي على صحة الانسان. وكانت التوابل أهم البضائع التي كان التجار القدامى ينقلونها بواسطة المراكب من منطقة جنوب آسيا وافريقيا إلى البلدان العربية ومنها انطلقت إلى مناطق أخرى في أنحاء العالم. وتعتبر التوابل بالنسبة لكثير من البلدان حاجة هامة لا يمكن الاستغناء عنها في تحضير المأكولات بل يمكن القول انها جزء من تراث هذه البلدان. وتبدي المؤسسة الألمانية للحساء اهتمامها الواسع بالتوابل ويقول منشور باسمها: إذا كان اللحم المقلي في مقام الأب فإن الحساء في مقام الأم، مما لا شك فيه ان الحساء هو أقدم أصناف الطعام التي عرفها الانسان من العصر الحجري، وكان يجري طهي مختلف أصناف الخضار في الماء واضافة أعشاب وتوابل مختلفة كي تضفي نكهة طيبة على الحساء. كما لا شك فيه ان الحساء طعام عالمي تقوم بطهيه كافة الحضارات بصورة مختلفة لكن كل بلد يحتفظ لنفسه بثقافة خاصة تتعلق بالحساء «الوطني» ولا يخلو أي نوع من الحساء من استخدام التوابل. ولهذا يقوم متحف التوابل في مدينة هامبورج باصدار نشرة دورية يقدم فيها وصفات الطعام التي تعتمد التوابل كأساس في تحضيرها، وبوسع الزائر لمتحف التوابل الحصول على مجموعة من وصفات الطهو التي تم اختبارها وحصلت على استحسان كبير. ولقاء تذكرة دخول قيمتها خمسة ماركات للبالغين و 2 مارك للأطفال يستطيع كل زائر لمتحف التوابل اختيار كمية صغيرة من نوع معين من التوابل في شكلها الأصلي ويقوم بطحنها بواسطة الماكينة كما يجري اعدادها في المحلات التجارية وهي تجربة يشتم الزائر من خلالها رائحة عطرية جميلة. ويجري لفت انتباه الزوار إلى طرق الاستخدام المتنوعة للتوابل كونها لا تقتصر على الاستخدام في اعداد الطعام فحسب بل أيضاً في صنع الأدوية والعطورات مما يجعلها واحدة من المواد الأساسية التي واكبت حياة الانسان منذ العصر الحجري حتى اليوم.