منذ اطلالتها الفنية الاولى استطاعت الممثلة السورية جومانة مراد ان تلفت الانتباه اليها خاصة وانها شاركت بشكل ملفت في اعمال المخرج نجدة انزور الاخيرة وقدمت ادواراً على غاية من الاهمية والتميز. جومانة التي تخصصت في مجال التمثيل في لندن بعد دراستها الجامعية ترى ان الموهبة وحدها لا تكفي لذلك يجب على الفنان ان يصقل موهبته بالدراسة الى جانب الخبرة العملية والممارسة.. ـ لنبدأ في البداية من مشاركتك الاخيرة في مسلسل «البحث عن صلاح الدين» للمخرج نجدة انزور كيف ترين هذه المشاركة خاصة وانها المرة الاولى التي تقدمين فيها دوراً بعيداً عن الفانتازيا؟ ـ لم افكر كثيراً في هذه المسألة لسبب بسيط وهو ان اغلب الشخصيات التي قدمتها في الاعمال الدرامية السابقة هي شخصيات من الممكن ان تكون واقعية اي انها ليست خيالية من اجواء الف ليلة وليلة حتى وان كانت في اطار الاعمال التي سميت بالفانتازيا لكن هذا لا يعني انها خيالية 100%. ـ حتى في شخصية «الاميرة» في مسلسل «رمح النار»؟ ـ وما المشكلة في ذلك هناك الكثير من الاميرات من عصور وازمان مختلفة المسألة برأيي لا تتعلق بتوثيق الشخصيات الدرامية التي تقدم لاننا في هذه النوعية من الاعمال لا نقدم اعمالاً تاريخية موثقة تستند الى روايات صحيحة وشخصيات عاشت في زمن محدد. ـ لكن الامر يبدو مختلفاً بعض الشيء في مسلسل «البحث عن صلاح الدين»؟ ـ الى حد ما فأنا هنا اقدم شخصية فتاة افرنجية تدعى «ماريا» وهي فتاة مؤمنة تأتي الى المشرق مع الحملات الفرنجية وهي تعتقد ان المسلمين يحتلون طريق الحج المسيحي الى بيت المقدس حيث تفاجأ بأن الحقيقة مختلفة تماماً عما كان في مخيلتها عن هذه الاماكن المقدسة فتصاب بصدمة جراء ما حدث وما يزيد الامور تعقيداً لديها هو وقوعها في الاسر على يد احد الشبان العرب. ـ تقصدين «وائل التغلبي»؟ ـ تماماً فهذا الشاعر البدوي ومع كل ما يحمله من صفات القسوة الخارجية الا انه يمتلك قلباً رحيماً عطوفاً من الداخل.. وقد اكتشفت عندما وقعت اسيرة بين يديه مدى شجاعته ونبله وشهامته فقد عاملها بمنتهى الاحترام وهذا ما جعلها تميل اليه وتشعر بفداحة ما يقوم به قومها من حروب لا معنى لها سوى الاستيلاء على ثروات المشرق وان هذه الحروب لا علاقة لها بالدين لا من قريب ولا من بعيد. ـ وماذا يحدث لقصة الحب بين «ماريا» و«وائل التغلبي»؟ ـ تنتهي مثل كل قصص الحب غير الكاملة ولسبب بسيط وهو انه لا يمكن الاستمرار في هذه العلاقة العاطفية والانسانية الراقية الى ما لا نهاية خاصة وانها تنتمي الى عالم مختلف تمام الاختلاف عن عالم هذا البدوي النبيل كما انها لا يمكنها الارتباط به وحالة الحرب دائرة بين قومها وقومه لذلك تنتهي هذه الحكاية الجميلة بشكل مؤسف. ـ وهل هذا برأيك نهاية كل قصص الجميلة؟ ـ لا اعتقد ذلك فهناك الكثير من القصص الحب التي استمرت حتى النهاية وتكللت بالزواج.. وبرأيي ان قصص الحب لا يمكن ان تنتهي فقد تبدأ من جديد وباشكال اخرى مختلفة. ـ يقال دائماً ان زمن المشاعر النبيلة والحب الصادق قد انتهى فما رأيك بهذا الكلام؟ ـ لا اؤمن كثيراً بهذا الطرح لسبب بسيط وهو ان الحكاية مازالت مستمرة ومازال هناك مكان للعواطف والمشاعر الصادقة.. صحيح ان زحمة الحياة قد تنسينا الكثير من الاشياء وتبعدنا عنها لكن في النهاية الانسان بطبعة كائن اجتماعي وهذه المشاعر والعواطف نوع راقي عن هذه الاجتماعية. ـ من جهة اخرى شاركت في اعمال درامية غلب عليها طابع العنف والمشاكل ولكنك كنت الطرف الاخر فيها فهل لهذا علاقة باختيارك لنوعية الادوار؟ ـ ربما هي الصدفة التي جعلتني في هذا المجال.. وربما يكون لاختيارك نجدة انزور دور في ذلك فأنا في النهاية ممثلة اقبل ما يعرض علي من ادوار قد اراها مناسبة لي ولست صاحبة شركة انتاج او مخرجة لانتقي الادوار كما احب. ـ لكنك حتى الان لم تشاركي في اعمال اخرى بعيداً عن نجده انزور؟ ـ هذا صحيح وليس لدي مشكلة في ذلك طالما انني اجد نفسي في هذه الادوار وتقدم لي ما احبه من النجاح والنجومية واستطيع من خلالها ان اعبر عما في داخلي من طاقات فانا سعيدة بهذه الاعمال والادوار. ـ وهل يمكننا القول انك محتكرة من قبل انزور لاجل غير مسمى؟ ـ هذا كلام بعيد عن الحقيقة والمنطق فأنا في النهاية وكما قلت لك ممثلة تبحث عن ادوار وشخصيات مناسبة ولست ملكاً لاحد كما انني ارفض صيغة الاحتكار مهما كان وراءها من المغريات لان الفن الحقيقي لا يمكن ان يقيد بقيود الاحتكار والتخصص.. وبرأيي ان الفنان الناجح لا يقبل ابداً بهذه الصيغ الخاطئة. ـ من جهة اخرى كيف تصفين علاقتك بزميلاتك الممثلات حالياً؟ ـ احترم الجميع ولا خلاف لي مع احد لانني وبحكم اقامتي في دبي بعيدة عنهم وعن التواصل الدائم معهم.. لكن هذا لا يمنع اثناء تصويري لمشاهدي ان تقوم علاقة ود جميلة بيني وبين جميع العاملين في المسلسل والسبب هو انني كما قلت لك احترم الجميع واقدر كل جهد مهما كان صغيراً لانه في النهاية يصب في مصلحة العمل الفني الذي يعتبر الممثل احد اركانه الاساسية. ـ الم تفكري بعد بطموحاتك واحلامك المستقبلية؟ ـ (باسمة) .. ومن قال لك انني لم افكر.. لانني اعتبر كل خطوة لي حالياً هي بداية الخطوات الصحيحة نحو المستقبل بكل ما فيه من احلام ومشاريع وامال. دمشق ـ محمد عبدالعال: