يعشق المطرب حلمي عبد الباقي المغامرة إلى أقصى درجاتها ويرى أنه بدون مغامرة لا طعم للحياة لذلك فقد أصر وهو لايزال طفلا في المرحلة الاعدادية على أن يغني بمعنى الاحتراف في الحفلات والأفراح رغم غضب والده وأن يأتي إلى القاهرة وهو يعلم جيدا إنها لن ترحب به بسهولة. ولكنه حب المغامرة والثقة في الموهبة التي منحها له الله عز وجل وحافظ هو عليها بالجهد والعرق والاخلاص.. «البيان» التقت حلمي عبد الباقي وكان هذا الحوار: أعتقد أنها كانت أصعب بداية لفنان في عصرنا الحديث ولولا إيماني بالله سبحانه وتعالي وبموهبتي لكنت يأست ووقفت مكاني من أول عقبة في طريقي فأنا من مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية وأبناء الأقاليم يعانون كثيرا حتى يعبرون الحواجز التي تفرضها العاصمة عليهم وأظن أن هذا الطرد من العاصمة كان أصعب شئ في حياتي فعندما قررت احتراف الغناء وذلك بعد أن انهيت دراستي بكلية التجارة قصدت مدينة الاسكندرية الساحلية وعملت بعدد كبير من الكازينوهات في الفنادق الكبيرة حتى ذاع صيتي هناك وحققت نجاحا ملموسا فنصحني البعض بالذهاب إلى القاهرة حيث الفرصة هناك أكبر والنجاح له دوي أكبر فجئت إلى القاهرة وأنا أحمل مبلغا من المال كسبته من عملي بالاسكندرية وكان عملا مزدهرا كما ذكرت لك وأيضا حملت أحلاماً كبيرة وأمنيات وأستأجرت شقة مفروشة انفقت فيها كل ما كسبته وضاقت بي الدنيا وذلك لأن القاهرة لم تستقبلني بالترحاب كما توقعت وتوقع لي الجميع وكرهت نفسي وكرهت القاهرة وقمت بتحزيم حقائبي لأعود إلى الاسكندرية مرة أخرى ولكن لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا فقد جاءتني فرصة صغيرة في ملهي ليلي بشارع الهرم وافقت عليها دون تردد وبدأت في العمل مرة أخرى في النوادي والكازينوهات حتى استطعت جمع مبلغ من المال انتجت به أول ألبوماتي ولكني فشلت في تسويقه والدعاية له فخسرت ولكني لم أرضخ لآليات السوق وناضلت حتى أثبت نجاحي والحمد لله. ـ ولكنك إلى الآن مازلت تنتج لنفسك ومازلت تعمل في الملاهي الليلية؟ ـ أنا فعلا أنتج لنفسي وذلك ليس لأني لا أجد من ينتج لي ولكن لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي وجدت نفسي فيها وهي التي تمكني من اختيار اغنياتي دون ضغوط الإنتاج التي نعرفها جميعا رغم اعترافي بالمعاناة التي أعانيها بسبب ذلك فمهمة الانتاج ليست سهله كما يتوقع البعض خاصة في مسألة التسويق ولكنى أراها طريقة مناسبة للبعد عن الضغوط الإنتاجية التي قد تؤثر في مكانتي عند الناس من أجل ربح بسيط اما مسألة عملي في الملاهي الليلية فأنا لا أنكرها ولا اخجل منها فكل مطربي مصر يعملون في الملاهي الليلية بلا استثناء إضافة إلى أني لا أغنى في هذه الأماكن إلا أغنياتي والكل يعرف ذلك إضافة إلى أن النظرة المتعارف عليها لهذه الأماكن لم تعد صائبة فهي أماكن ترفيه محترمة وبها فن راق وأنا كمطرب يجب أن أذهب إلى جمهوري في كل مكان فأنا أشارك في حفلات شبابية تقام في النوادي الرياضية وحفلات ليالي التلفزيون وحفلات في الخارج وفي الملاهي الليلية ولا أستطيع أن أنكر فضل كل مكان علي. ـ ما أبرز محطاتك الغنائية؟ ـ هناك محطات غنائية كثيرة في حياتي وحتى تلك التي فشلت اعتز بها لأني تعلمت منها أشياء أفادتني بعد ذلك كثيرا منها ألبوم (ذكريات) وألبوم (مع السلامة) و(حاضر) و(نورت أيامي) كلها محطات غنائية مهمة بالنسبة لي جدا اضافة إلى محطة مهمة أيضا في حياتي هي حفل بطولة العالم للهوكي التي أقيمت في الشرقية. وغنيت فيها أغنية احبها كثيرا هي (أرض الكرم). وكما أن حفلاتي في الولايات المتحدة وأوروبا محطات مهمة أيضا. ـ ما الأغنيات التي تستهويك كثيرا.. أغنيات الشجن أم الأغنيات ذات الإيقاع الراقص؟ ـ قدمت النوعيتين بنجاح والحمد لله فقدمت (ياخطافة) مع (ذكريات) (ونورت أيامي) مع (حاضر) ولكل أغنية بهاءها فالأغنيات ذات الإيقاع الراقص تساعدنا في الوصول إلى جمهور أكبر أما الأغنيات العاطفية الناعمة فهي ترضي غروري كفنان وأميل لها أكثر. ـ الفيديو كليب تلك الموضة العالمية يقول البعض أنها إلى زوال ما رأيك في ذلك؟ ـ عندما ظهرت الأغنيات المصورة كانت فتحا بالنسبة للمطربين وأفادت الكثيرين ولكنها لم تكن يوما عنصرا اساسيا لنجاح الأغنية فالمهم هو اختيار الكلمات والألحان ثم بعد ذلك اختيار الصورة التي تظهر فيها الأغنية.. وأعتقد أن الفيديو كليب تطور سريعا وأصبح إنتاجه كبيرا ولا يمكن أن يختفي بين يوم وليلة بل العكس هو المحتمل أن يزداد ويصور المطرب كل أغنياته بطريقة الفيديو كليب ويطرحها في الأسواق كعمل منفصل وهذا يحدث بالخارج ويمكن حدوثه في مصر والعالم العربي قريبا. ـ ما بين الحفلات والأفراح والاستوديوهات كيف تجد الوقت لأسرتك؟ ـ أعترف أن اسرتي تحملت معي كثيرا فزوجتي وبناتي هم كل حياتي ولا أستطيع الإبتعاد عنهن. وأحاول جاهدا إيجاد الوقت المناسب لهن وعلى فكرة لديهن حس فني وابنتي (دينا) لديها صوت جميل وتريد أن تصبح مطربة وأنا لن أمنعها من ذلك بشرط أن يقتصر أدائها على الغناء في الألبومات الغنائية وليس الحفلات والأفراح لأن العمل بالأفراح والحفلات مرهق جدا وعانيت منه كثيرا ولا أريد أن تعاني ابنتي منه. القاهرة ـ مكتب «البيان»: