لا يخفي المشاهدون العراقيون تأثرهم البالغ كلما طالعوا على الشاشة الصغيرة شخصيات الأمس تعرض اليوم، وقد دأب التلفزيون العراقي، مثلا، على اعادة عرض المسلسل الشعبي العراقي «تحت موسى الحلاق»، أو حلقات أو مشاهد منه باستمرار، وقد انطبعت شخصيات في هذا المسلسل الشهير في وجدان المشاهد العراقي، وخاصة شخصيات «عبوسي، الحاج راضي، أبو ضوية، أم ضوية وأبوفارس» وغيرها.. هذه الشخصيات التي جمعها نص كتبه رائد التلقائية في التمثيل العراقي الراحل سليم البصري، والذي لعب شخصيته «الحاج راضي» ايضا في المسلسل الذي أخرجه الفنان عمانوئيل رسام مطلع سبعينيات القرن الماضي لحساب التلفزيون العراقي. وبعد ان «تشتت» فريق العمل بين متوف (البصري) ومهاجر في العراق حموي الحارثي (عبوسي) وسهام السبتي (أم ضوية) وشبه منسحب من المشهد الفني العراقي والمخرج رسام والممثل خليل الرفاعي (بائع الكبة).. تبدو فكرة الفنان راسم الجميلي (الذي كان لعب شخصية أبو ضوية) باعادة الحياة لشخصيات غابت منذ أكثر من ثلاثين عاما فكرة غير عملية. المسلسل الجديد الذي كتبه الجميلي يريد ان يظهر هذه الشخصيات بعد غيابها الطويل، وفق سؤال: ماذا حلّ بها اليوم؟أما قصة العمل الجديد فتتلخص بأن البطل «أبو ضوية» وبرغم انه لا يؤمن بالزواج بعد رحيل زوجته عنه، الا انه وبعد مفارقات تجده يعيش حياة الاستقرار من جديد بعد زواجه من نورية (بائعة الخضار)، الا ان هذه الحياة الزوجية لا تستمر. وفي الرواية الجديدة يتحول «أبو ضوية» من رجل شعبي فقير الى آخر ملياردير، فيقوم بصبغ شعره الأشيب ويحاول تعلم (الاتيكيت) على يد امرأة غنية تتزوجه فيما بعد، ولا يكتفي البطل بهاتين الزيجتين بل «يتعدى ذلك بزواجات اخرى». وحلا لمشاكل الممثلين التي أشرنا اليها قبل قليل، قام الجميلي بتقديم روايته دون تلك الشخصيات، إذ اعتبرها قد توفيت، ولم يبق على قيد الحياة غير شخصية أبوفارس (بائع الكبة) والتي يلعبها الفنان خليل الرفاعي وسوف يستعيض عن غياب شخصيات أساسية في العمل خاصة عبوسي والحاج راضي بمشاهد الفلاش باك المستقطعة في العمل الأول. وعن عمله الجديد يقول الممثل الكوميدي راسم الجميلي: «حاولت ان أعيد لبعض الشخصيات بريقها وان أضيف شخصيات جديدة وغايتي في الأساس هي اعادة الحياة لهذه النماذج الشعبية التي أحبها الناس في «تحت موسى الحلاق».. فهنا سيشهد أبو ضوية تحولات جديدة في حياته، لكنه في النهاية يعود الى ادراكه ووعيه واصله وتقليده الشعبي، وكذلك الحال بالنسبة لشخصيات اخرى سنراها على الشاشة الصغيرة، وسأحرص على ان يقدمها ممثلوها السابقون أنفسهم ومنهم خليل الرفاعي وسناء سليم وحسين علي حسين». المسلسل الجديد وعنوانه «أبو ضوية في الميزان» من المؤمل ان يباشر المخرج عبدالباسط سلمان بتصوير مشاهده في بغداد قريبا ويبدو انه مصمم خصيصا للفنان المؤلف راسم الجميلي الذي أمضى العشرين عاما الاخيرة متفرغا للمسرحيات «التجارية» والتي يسميها هو «جماهيرية» فهل يستطيع اعادة رسم شخصيات ماثلة في الذاكرة أحبها المشاهدون وتعاطفوا معها، أو انه سيحاول استنساخ نجاحه الأول مع بعض «بهارات» المسرح الذي أدمنه؟ والجواب مع حلقات المسلسل المنتظر! عمّان ـ عبدالخالق كيطان