يحلم غالبية الضيوف الذين حضروا الحفلة التي دعاهم إليها الشاب «عادل» سرا، بالعيش في مكان ما في الغرب. والقانون الاسلامي في إيران يحظر إقامة حفلات ترافقها الموسيقى الصاخبة ويتم فيها تقديم الخمور. غير أن العديد من الشباب هنا لا يستطيعون فهم أن عليهم الامتناع عن تلك المتع. وقال عادل (طالب الطب 23 عاما) «ما نفعله شرعي تماما في معظم أنحاء العالم، لكن هنا علينا أن نختبئ حيث أن مجرد تناول مشروب أو الرقص مع صديقتك يعتبر تصرفا غير أخلاقي». وينتمي عادل لجيل ما بعد الثورة في إيران، حيث ولد في عام 1979 وهو من الذين كبروا على وجود الملالي في المساجد والسياسة. وتتراوح أعمار غالبية سكان إيران البالغ عددهم 65 مليون نسمة حول الثلاثين عاما، وتشكل توقعاتهم من الحياة مصدر قلق للحكومة. وقد خلق الشباب الذين يفضلون الحياة في الغرب ثقافة تحتية تمثل «أحلامهم في حياة حرة». ويحصلون على الموسيقى الحديثة والكحوليات من السوق السوداء ويشاهدون الافلام الغربية على قنوات الفضائيات التي يحظرها القانون الايراني. ويفضل عادل ورفاقه قص شعرهم ويرتدون الملابس العصرية ويضع بعضهم الاقراط. غير أنه أمام مرأى العامة يجب أن يحتفظوا بأي حلي في جيوبهم خوفا من مضايقات الشرطة. وقد تسببت عقوبات الجلد العلنية بتهم تناول الخمور و«التحرش بالنساء» في خلق جو من التوتر مما جعل عادل وأصدقاؤه الذين يقيمون في ضاحية شارك كرب غرب المدينة، أكثر حذرا هذه الايام. ويبدو أن هؤلاء الشبان قد أزعجوا الناس الذين يخرجون للتمشية في المتنزهات حيث أداروا الموسيقى الصاخبة من المسجلات في سياراتهم بصوت عال للغاية. وقال مسئول من مركز شرطة شمال المدينة «حتى في أوروبا يلقون القبض على مثل هؤلاء الاغبياء».