يعرف كاكوتا هاميسي ان العلبة العاجية والاقراط الخشبية في المجموعة الافريقية في متحف سياتل للفنون جاءت من بلده، كينيا، الا ان تاريخ هذه الاغراض ينتهي عند هذا الحد ويتمنى هاميسي ان يعود ويعثر على اصحاب تلك الاغراض ليعيد اليهم كل شيء، هاميسي يعمل في المتحف منذ سنتين لفهرسة حوالي 2000 قطعة من الاغراض التي تعود الى قبيلة الماساي ـ بينها باروكات وقلادات وادوات منزلية من جنوب كينيا وشمال تانزانيا. وقد حصل المتحف على المجموعة كتركة من الامريكية كاترين وايت التي كانت تقوم برحلات منتظمة الى افريقيا حتى وفاتها في العام 1980، وقد كانت تهوى جمع الاغراض التراثية غير ان حواجز اللغة حالت دون التواصل مع الماساي الذي اشترت منهم الاغراض، ولذلك لا يعرف الكثير عن تاريخها وعن مكانتها ومغزاها في حياة شعب الماساسي. وهذه مشكلة تواجهها متاحف كثيرة تملك مجموعات تراثية ثقافية، وخاصة التحف التي تصلها من متبرعين لا يعرفون شيئا عن الاغراض. ويقول بن برونسون عميد الاركيولوجية والاثنولوجية الآسيوية في متحف فيلد في شكاغو: اننا لا نريد ان نسيء وصف البلد المعني او الشعب المعني، الا ان كل متحف في العالم يواجه هذه المشكلة. ويضيف برونسون ان متحف فيلد يراجع مجموعاته بصورة دائمة للتحقق من دقتها الثقافة. ولقد اكتشف المتحف ان الوف القطع التي تبرع بها جامع تحف انجليزي في العام 1956 ربما جاءت من اندونيسيا وليس من بورما كما قيل في البداية. وقال بيتر لاب عميد الاركيولوجية في متحف بيرك في سياتل ان هذه مشكلة متكررة لان انظمة الجمع لم تتغير كثيرا، ولا يزال الجامعون يتبرعون بمقتنياتهم الاثرية من دون تقديم معلومات عن طريقة جمعها والحصول عليها وما تعنيه ثقافيا. واضاف لاب ان الغرض الاثري نفسه عديم القيمة تقريبا من دون تلك المعلومات، «ولا يروي اي قصة اطلاقا». ويشدد هاميسي الذي جاء من كينيا في العام 1995 للدراسة في كلية افرجرين في اولمبيا على ان عمله في متحف سياتل للفنون ساعده على ان يؤمن بان اجزاء من التراث الثقافي للماساي تواجه خطر الانقراض. ويقول هاميسي ان بين المعروضات قلادة زرقاء خالية من الخرزات الحمراء والصفراء والبرتقالية البراقة التي تستعمل عادة لتمييز احدى قرى الماساي عن الاخرى، ولذلك يجب عدم وضع القلادة بين المعروضات لانها من صنع احد التجار على الارجح. كما ان باروكات الشعر المجدولة والمعروضة على الدمى وبالقرب من القلادة الزرقاء لا تمثل ثقافة الماساي، حسب اعتقاد هاميسي. وكانت وايت قد استطاعت جمع غالبية اغراضها في السبعينيات حين كان شراؤها مباشرة من اصحابها مقبولا وفي مفكرتها تروي انها طلبت من احد رجال الماساي ان يبيعها سدادة شفتيه، وقد ابدى الرجل بعض التحفظ. ولكن عندما الحت عليه انتزع السدادة من شفته حيث كان لحمه قد نما والتف حول الشفة. ويقول بن ميركل، ابن وايت، ان والدته كانت تحرص على معرفة القصص الكامنة وراء الاغراض، ولكنها كانت مهمة صعبة وخاصة بالنسبة لامرأة بيضاء تصل الى القرى لا يصحبها سوى مترجم. وهذه ليست من الامور التي كانت تجري كثيرا من الخمسينيات، وعندما كانت تحصل على القصص كانت تبدي اهتماما كبيرا بها. ويضيف ميركل ان القرويين كانوا متحمسين لبيعها الاغراض او مقايضتها. فكلما كانت تصل الى قرية ما يشيع النبأ في القرية بأن ثمة امرأة بيضاء مجنونة تدفع مبالغ جيدة مقابل الادوات، فيهرع القرويون حاملين مختلف الاغراض. وقد اقتنع هاميسي، البالغ من العمر حوالي 26 سنة «القبيلة لا تسجل تواريخ الميلاد ولا تحتفل بها» المتحف بتمويل مشروع يتيح له العودة الى قريته ميرويشي بغية جمع اغراض مناسبة اكثر للمعرض. واجرى هاميسي مقابلات وصوّر أفرادا بالفيديو وهم يصفون الاغراض التي قدموها اليه، ومنها درع مصنوعة من جلد الجاموس، وحزام بالخرز صنعته ام لابنتها، ولعبة تدعى ماكلا يلعبها الكبار. وستعرض هذه الاغراض عندما يفتح المتحف معرضا اوسع للفنون الافريقية في شهر فبراير المقبل. ومقابل هذه المجموعة قدم المتحف مبلغ عشرة الاف دولار لقرية ميرويشي لبناء مدرسة وشراء جهاز لتنقية الماء.