اقيم في مبنى الشيباني القديم بمدينة حلب السورية اللقاء الفوتوغرافي الدولي الخامس، الذي ضم فعاليات وانشطة ثقافية مختلفة جمعت بين فنانين من جنسيات مختلفة، فمن ارمينيا والنمسا وبلجيكا وكندا وجمهورية التشيك والدنمارك وفرنسا والمانيا وايران وايطاليا وسويسرا وامريكا والاردن ولبنان وسوريا، جاء فنانون في مجال التصوير الفوتوغرافي، واقاموا لقاءهم الدولي الذي تلاشت عبر فعالياته جميع الحدود والفوارق ليعلو صوت الفن والابداع من خلال قاعات العرض والمحاضرات وورش العمل والامسيات الموسيقية العربية والغربية. يقول منظم اللقاء: لقد بدأ العمل على المستوى الدولي منذ عام 1996 حيث اقيم اول معرض في ساحة عامة في المدينة، وكانت الفكرة تقوم على اللحاق بالجمهور الى الشارع واماكن تجمعه، وكذلك الى الاحياء القديمة، وبعدها الى المدينة القديمة من خلال مجموعة من النشاطات جدّية المضمون احياناً، مرحة الطابع احياناً اخرى. مما جعل الناس يتابعون هذه النشاطات اينما حدثت. ولقد بلغ عدد المتابعين لمثل هذه اللقاءات حوالي ثمانية آلاف شخص في اللقاء الرابع. ويتوقع ان يجتذب اللقاء الحالي عدداً كبيراً من المتابعين والمهتمين بالحركة الثقافية والفنية. وذلك يعود الى عطش جماهير المدينة لرؤية كل جديد من خلال المعارض، وعطشه لتجربة الجديد من خلال ورش العمل واللقاءات التي تجري على هامش المعرض مع الفنانين العرب والاجانب، والخروج عن المألوف باقامة اللقاء في عمق المدينة القديمة بعيداً عن الصالات الحديثة التي تتشابه الى حد كبير في التصميم والبناء والديكور. في جولة توقفنا مع الفنان ويلي فيز (الالماني الاصل) الذي قرر بعد اعوام من سفره وعمله كطباخ ان يصبح مصوراً، متناولاً منذ بداية نشاطه المهني موضوع الكائن البشري، وما شدّه الى العمل هو مواجهة الناس من دون تفكير طبيعي والتقاط الصور لهم. وهو يقول: ان غاية المصور هي الاستفادة من الوضع الضئيل من العفوية لبعض الافراد. اما المصور الفنان جان جاك سيمون من كندا فيقول: اصبح التصوير محور كياني منذ طفولتي، ولقد سافرت كثيراً عبر العالم ولكن صوري لم تكن لأماكن بعيدة. هذا هو اول معرض لي في مدينة حلب بسوريا «هذا البلد الغني عن التعريف». ومن خلال اللونين الابيض والاسود المائلين للرمادي، واستخدام النساء موضوعات رئيسية في صوري. وانصب اهتمام الفنان الايطالي اندريه على المنطقة الشمالية الشرقية في سوريا. يقول: «هذه المنطقة هي موضوع لصوري في هذا المشروع، وجوه، طبيعة، واماكن مررت بها خلال رحلتي من حلب الى القامشلي ودير الزور، واماكن معروفة كان لها تأثير استثنائي بالنسبة لي، كغريب يلمس لأول مرة عالماً جديداً من التاريخ الساحر». اما الفنان الاردني سعيد هشام نسيبة فيتحدث عن تجربته الفنية ومشاركته قائلاً، اردت من هذه الصور ان ابهج وارسم اهتمام الناس بنماذج انسانية في الطبيعة، ونماذج طبيعية في الدائرة الانسانية. ومن الجانب السوري شارك عدد كبير من الفنانين مما اغنى اللقاء واضفى عليه فلسفة جديدة تفرد بها بدعوها من خلال ورش عمل «العولمة». فمنذ فترة والكل يتكلم عن العولمة، اجهزة الاعلام بكل اشكالها تطلق هذه الكلمة، وفي بعض الاحيان فانها تستخدم من دون رؤية واضحة ومحددة المعالم. لذلك فقد تبنى منظموا اللقاء الدولي لهذه السنة فكرة «العولمة» ليدفعوا بالمصورين السوريين في ورشة عمل ومعرض مشترك من اجل رؤية حرة عن معنى هذه الكلمة بالنسبة لهم. من الفنانين السوريين المشاركين نذكر: حسين عصمت المدرس، عاكف كموش، شادي بطل، نوح حمامي، ياسين جدوع، احمد رفاعي، جمال باكير، جمال درويش، منير بستاني وغيرهم.. ونتوقف اخيراً عند الجناح الامريكي الذي تميزت تجربته لهذا العام بأن صوره تعد توثيقاً دقيقاً لحياة الامريكيين وطبيعة علاقاتهم.. فلقد امضى اكثر من 200 مصور ومصورة مدة 366 يوماً يطوفون المدينة يؤرخون انشطة الناس اليومية والاماكن ويلتقطون الصور لشخصيات مرموقة، هدفهم تدوين سجل عن الحياة في مدينة شيكاغو خلال عام 2000. وكان المشروع مزيجاً مختاراً من الاساليب والطرق التي تتنوع ابتداءً من لتصوير الصحفي الى التصوير الفني. وختاماً لابد من القول ان تجربة اللقاء الفوتوغرافي الدولي مستمرة مع الاستمرار في الهدف الاساسي للمشروع في نشر وعي الصورة التي تعيش عصرها الذهبي في العالم. ولعل اجمل مشهد في اللقاء هو تواجد السياسيين والدبلوماسيين والمواطنين والفنانين على قدم المساواة وباهتمام بالغ امام صورة. حلب ـ صباح فاروق كيالي
