اثار طلب الفنانة نبيلة عبيد تأجيل عرض فيلمها «قصاقيص العشاق» تساؤلات كثيرة. هل كان السبب فيلم «ايام السادات» الذي اكتسح دور العرض، ام ان نبيلة مستاءة من الدخلاء على الصناعة السينمائية؟ الفيلم الذي اخرجه سعيد مرزوق يدور حول امرأة تعشق الرجال ولها العديد من العلاقات العابرة معهم وكانت تحتفظ من كل رجل بقطعة من ملابسه لتصنع منها فستاناً اطلق عليه اسم «قصاقيص العشاق». تقول الفنانة نبيلة عبيد «ليس هناك سر وراء مطلبي تأجيل عرض فيلمي الى عيد الفطر المبارك ومع تقديري للجميع واعجابي بأدائهم وفرحتي الكبيرة بنجاحهم ولكن ليست نبيلة عبيد بتاريخها وفنها هي التي تخشى الآخرين. من حق كل فنان اختيار الوقت المناسب لعرض فيلمه لانه لا يعقل على الاطلاق ان اعرض في نهاية موسم فالاجازة الصيفية انتهت والمدارس والجامعات اصبحت على وشك افتتاح ابوابها لاستقبال عام جديد. لذا كان طلبي بتأجيل عرض الفيلم. اما حكاية «ايام السادات» ونجاحاته، فأنا اسعد الناس بنجاح اي من الافلام لي ومن الزملاء ولدي غرفة مكدسة بالجوائز وليس بها موضع قدم لكثافة الجوائز وجدرانها مرصعة بشهادات تقدير لا حدود لها واخرى تميز في الاداء والابداع. مسميات عديدة لكن المعنى واحد. يعني انني لا اخاف شيئاً لأنني لست محتاجة جوائز جديدة وعلى الذين يتشدقون بهذه الاقاويل ان يعرفوا اولاً عمن يتحدثون او يرجعون الى تاريخها او مشوارها الفني. عليهم ان يعلموا ان نبيلة عبيد من القلائل التي يقام لهن حفلات تكريم من الجاليات العربية بلوس انجلوس وانجلترا وفرنسا. والحقيقة انه ليس من الصعب ان يطلق البعض الشائعات، وكان يجب على كل من شارك في مثل هذه الشائعات ان يتساءل اولاً، هل فازت نبيلة عبيد يوماً ما بجائزة لا نستحقها؟ او انني حصلت على شهادة تقدير لا استحقها، حتى جائزة فيلم «الاخر» التي فزت بها في المهرجان القومي للسينما نتيجة خطأ في الكمبيوتر وذهبت الى سوسن بدر؟ فعلاً انا كنت استحق احسن جائزة في المهرجان القومي للسينما لذا كانت سعادتي بالغة وعندما قالوا ان هناك خطأ في الكمبيوتر لم احزن وفرحت لسوسن بدر ولكن حزني من الذين اساءوا الفهم، فلقد اعلنوا فوزي فماذا يريدون مني ان اقول حينذاك هل ارفض الجائزة واقول انا لا استحقها ام اتوقف واشك في الكمبيوتر الامر لا يعنيني على الاطلاق؟ سعادتي كانت غامرة بالطبع شأن اي فنان يعلن فوزه بجائزة احسن ممثل وعندما عادوا ادراجهم بحجة خطأ في الكمبيوتر لم احزن ولكنني كنت فعلاً اشعر وانا رايحة حفل الختام اني هأخذ جائزة وانا فعلاً انتظرت النتيجة واثناء اعلان الجوائز شعرت ان الدم يتدفق الى رأسي وعندما سمعت اسمي كدت اطير من الفرح وكنت طبيعية في مشاعري وقت استلام الجائزة ولكني فوجئت بهجوم علي معرفش ليه. انا عشت طبيعية جداً وسأظل على طبيعتي. وكانت المفاجأة التالية بعد استلام الجائزة ليس لأحسن ممثلة بل جائزة الابداع بعدما عملت العديد من اللقاءات التلفزيونية على انها جائزة احسن ممثلة وان كانت بالنسبة لي «متفرقش» ولكنهم اتخذوا منها ذريعة واخذت اتلقى الهجوم من كل صوب بالرغم من انني لست طرفاً في الخطأ. الاكثر من هذا انهم هاجموني على لون فستاني رغم انه لم يكن «عريان»، لدرجة الهجوم لاني اعرف ايه اللي يناسب المناسبات النهارية وايه اللي يناسب المناسبات الليلية سواء حفلات او مهرجانات ولكنهم استكثروا علي ان البس فستان مودرن وكان يجب ان يعلموا انه لا يوجد من يعلم نبيلة عبيد ماذا ترتدي وكيف ترتدي وايه اللي ترتديه! ـ صناعة السينما المصرية الى اين؟ ـ انني اكاد اصرخ بأعلى صوتي: «يا عالم يا هوه انقذوا صناعة السينما المصرية قبل فوات الاوان وقبل سحب البساط من تحت اقدام فنانيها ومبدعيها ووقتها لن ينفع الندم، فهناك اكثر من جريمة ترتكب في صناعة السينما التي كانت لمصر الريادة فيها على مدى مئة عام. لقد ظهرت مؤخراً مجموعة من ذوي رؤوس الاموال ونجحوا في السيطرة على اصولها. اشتروا 1700 فيلم واشتروا دور العرض السينمائية التي انشأها رجال الاعمال المصريون مستفيدين من قوانين الاستثمار والتسهيلات الجديدة الا ان الشكل العام يوحي الان بوجود عملية احتكار تزحف بكل قوتها للسيطرة على السينما المصرية وسحب البساط من تحد اقدام مبدعيها. والتلفزيون المصري يحاول المساهمة في حل الازمة فكون شركات صغيرة ودفعها للحصول على حق تنفيذ اعمال التلفزيون بنظام المنتج المنفذ ولكنهم اختاروا لانفسهم موضوعات تافهة وقصصاً خالياً من المضمون واسنودا اخراجها لجيل من الشباب الذين لا يتمتعون بأية خبرات وايضاً اسندوا بطولتها لجيل جديد من الشباب غير القادرين على التمييز في الاداء بين ادوار البطولة وما دونها ويفرحون بالبطولة فقط دون دراسة للدور رغم ان هناك العديد من الوجوه الجديدة التي تركت الاثر الطيب ونجحوا في تجسيد الدور وبالتالي تركوا البصمة ولكن منهم من جاء بمثابة النبت الشيطاني الذي سيزول سريعاً. وتضيف نبيلة عبيد: «هناك وجهة اخرى سلبية لسيطرة اصحاب رؤوس الاموال الجدد على صناعة السينما حيث ان الاحتكار له العديد من الاوجه لكونه يساعد بعض الافلام على تحقيق ايرادات عالية وانخفاض اخرى كان من شأنها ان تحقق ارباحاً وايرادات عالية وجماهيرية كبيرة لولا تلك اللعبة التي مارسوها اكثر من مرة وهي حجز دور العرض المتميزة وفي اوقات متميزة معروفة بأنها مواعيد مناسبة لعرض الافلام وتركوا باقي المواعيد المضروبة الى باقي الافلام التي يلعب بطولتها النجوم الكبار ويخرجها مخرجون كبار. وقد تسبب ذلك في حدوث جو من الاحباط للنجوم الكبار وللاسف لم يهتم المسئولون بهذه المشكلة ولم يسأل احد نفسه اين الكبار من السينما الجادة الهادفة. واعترف ان بعض النجوم نجحت الشركة في استقطابهم وشاركوا في بعض الاعمال ولكن في داخلهم كانوا غير راضيين عما قدموه، وعلى الحكومة التحرك السريع لانقاذ السينما المصرية من براثن الاحتكار والتي لن يطول طموح اصحاب رؤوس الاموال المشاركة في هذه العملية عند السينما فقط ولكن سوف تمتد الى التلفزيون وهم بالفعل قد وضعوا اقدامهم في مجال الموسيقى والغناء ولكن يعتبرونها مرحلة مستقبلية ولم يعد يهمهم المسرح الذي تتحول الريادة المسرحية فيه الى خارج مسرح البلاد. ـ هل الاتجاه للشباب من النجوم اثر على تواجد النجوم؟ ـ بالطبع هناك العديد من الوجوه الشابة قادرة على اثراء الشاشة ولكنهم اثروا على مكانة الكبار فهذا القول ليس دقيقاً لانه عندما اتحدث عن نفسي فلدي قائمة مكدسة من الاعمال الفنية بداية من «امرأة تحت المراقبة» واقدم فيه نموذجاً ايجابياً لمرأة مصرية ضد الانحراف والفساد والمخدرات، ويجب علينا الا نوصل الجيل الجديد الى ان هناك حرباً دائرة بين الكبار والصغار لأن سنة الحياة هي التواصل فلابد للشباب من اخذ ادوارهم واحتلال مكانتهم والاستفادة بخبرات النجوم من الكبار ولابد للكبار ان يعطوا خبراتهم الى الاجيال الشابة من النجوم، اما حكاية ان جيل الشباب احتل مكان الكبار فلا وجود له الا في مخيلة المنتجين فقط وذلك بسب ان اجور الشباب اقل ومش ممكن ان يتم اسناد كل الادوار في الفيلم لجيل الشباب. خدمة ـ أ.ب خاص ل«البيان»