تحولت منتديات الحوار في الانترنت، منذ وقوع الهجمات الارهابية في نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر، الى ميدان تنشر فيه مختلف نظريات التآمر، كما يجري تبادل الرسائل الالكترونية المليئة بالغرائب التي تحاول البحث عمن يقف وراء الهجمات. ويشير الخبراء الى ان انتشار انواع الانذارات الكاذبة، والقصص الكاذبة المشوبة بالصدق، اي أنصاف الحقائق، والشائعات المزيفة، والطلبات والعرائض، وشهادات شهود العيان للحوادث، مسألة عادية في شبكة الانترنت، الا ان حجم ضخ هذه القصص فاق كل التوقعات. والمشكلة في هذه الاشاعات انها لن تنتهي الا عندما تتكشف الحقائق. ويميل الكثير من الناس الى تصديق شيء واحد على الاقل، هو ان «هناك من كان يعرف مسبقا بهذه الهجمات»، وهذا ما يتقبله العقل البشري. ويؤكد الخبراء ان الحرب الجديدة، على عكس حرب الخليج التي تابعها الناس عبر التلفزيون، ستكون خفية، ولذلك فان الانترنت ستمتلئ بالاشاعات بسبب التعتيم الاعلامي وبسبب الخوف الجماهيري. احدث القصص التي ظهرت على الانترنت صورة نشرت اخيرا، قيل ان عمال الانقاذ عثروا عليها في فيلم في آلة تصوير عند حطام برجي مركز التجارة العالمي. ويبدو في الصورة سائح وهو يقف على سقف مركز التجارة العالمي بينما تبدو في خلفية الصورة طائرة تابعة لـ «امريكان ايرلاينز» وهي تحلق باتجاه المبنى. والصورة مزيفة لان الطقس كان دافئا، او حارا ذلك اليوم، بينما يلبس السائح ملابس شتوية. كما يبدو ان لقطة الطائرة التي ضربت البرج الشمالي للمركز، اضيفت الى الصورة بتقنيات رقمية. والادهى من ذلك ان البرج الشمالي لم يكن له سطح يستطيع السائحون النظر من فوقه! كما انتشرت على الانترنت تنبؤات نوستراداموس حول الحرب العالمية الثالثة روجها اخوان (وذلك كما يبدو في اشارة الى برجي مركز التجارة العالمي). ومن القصص والاشاعات التي انتشرت على الشبكة الدولية للمعلومات: ـ دعوة قومية لاشعال شمعة في وقت معين، بهدف التقاط صورة جماعية من قمر صناعي. ـ تحذير بأن اسفنجة مشبعة بفيروس قاتل، ارسلت بالبريد بمغلفات زرقاء بشكل سري الى عناوين اختيرت عشوائيا. ـ تفاصيل لما سرده احد الناجين من الطوابق العليا الذي يقول انه امتطى احدى شظايا المبنى التي طارت به سالما نحو الارض! ويقول خبراء الانترنت ان الحدث ادهش العالم واثار مخيلة الكثيرين، وانه اول حدث عالمي من نوعه توظف فيه الانترنت على نطاق واسع في نشر الحقائق والاكاذيب. ويعتقد المحللون النفسيون الامريكيون ان الشائعات الكاذبة تنطلق في العادة من اشخاص لا حول لهم ولا قوة، لكنهم، في هذه الحالة، يرغبون في ابداء المساعدة. ومن السيناريوهات التي تفتقت عنها اذهان البعض، سيناريو يتوقع انتصار الطالبان على قوات التحالف العالمي بقيادة الولايات المتحدة. ويتصور السيناريو هذا اعتمار الرئيس الامريكي جورج بوش، العمة الطالبانية ويطلق لحيته على نفس النمط. وتصور ايضاً ان يوضع الحجاب على وجه تمثال الحرية في نيويورك التي يتخيلها عام 2006 لتصبح مدينة.