بيان الكتب: كيف يرى الاسرائيليون جمهورا ونخبة سياسية وعسكرية سوريا؟ هو السؤال الذي تقدم نخبة من الباحثين الاسرائيليين اجابة شافية عليه وعلى طبيعة التصورات والحلول الاسرائيلية للقضايا التي تشكل محور الصراع بين سوريا واسرائيل. ومن هؤلاء الباحثين: العميد احتياط ارييه شاليف الذي يحمل شهادة دكتوراه في العلوم السياسية، وشغل مناصب عدة في وزارة الخارجية الاسرائيلية. والعميد احتياط ابيعازر يعاري رئيس لجنة الرقابة الامنية في مكتب رقابة الدولة بين الاعوام 1978 و 1982، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الاسرائيلية. والبروفيسور موشيه ماعوز استاذ العلوم الاسلامية وقضايا الشرق الاوسط ورئيس معهد «ترومان» للأبحاث التابع للجامعة العبرية في القدس، ومؤلف كتاب «اسرائيل وسوريا نهاية الصراع». والدكتور يوسي اولمرت المستشرق والمتخصص في الشئون السورية واللبنانية والذي كان عضوا في الوفد المفاوض مع سوريا خلال مؤتمر مدريد وفي واشنطن بعد ذلك. والدكتور ايال زيسر المحاضر في قسم تاريخ الشرق الاوسط وشمال افريقيا في جامعة تل ابيب، والدكتور اون فينكلد رئيس قسم دراسات الشرق الاوسط في جامعة حيفا. واوري سافير مدير مركز بيرس للسلام ورئيس الوفد الاسرائيلي المفاوض على المسار السوري في عهد حكومة شيمون بيريز. والبروفيسور ارنون سوفير استاذ في قسم الجغرافيا في جامعة حيفا. والبروفيسور جيرالد ستاينبرج الباحث في مركز «اسسا» للدراسات الاستراتيجية في جامعة بارايلان. والعميد احتياط اوري ساجي الملقب بـ «نبي الجولان»، وهو الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، والذي يعمل محاضرا في شئون الشرق الاوسط في جامعة بئر السبع ومسئول الملف السوري في المجلس الامني لمكتب ايهود باراك. وزئيف شيف المحلل العسكري «الشهير» في صحيفة «هآرتس» ومؤلف عدد كبير من الدراسات حول الصراع العربي ـ الاسرائيلي ومن بينها دراسته الموسومة «متطلبات الحد الادنى الامنية الاسرائيلية في مفاوضات السلام مع سوريا». وقد رصد موشيه ماعوز في تحولات مواقف سوريا واسرائيل ازاء عملية التسوية في الشرق الاوسط. فيما سلط آربيه شاليف الضوء على العلاقات الامنية بين سوريا واسرائيل قبل حرب يونيو 1967، وبحث ابيعازر يعاري في موقع الجولان في سلم اولويات الرئيس حافظ الاسد. وبحث يوسي اولمرت في مواقف وتحولات في سوريا. وعالج ايال زيسر في الجوانب الاستراتيجية السياسية والاعلامية السورية. اما اون فينكلر فعالج المركبات الاقتصادية ـ الاجتماعية صاحبة التأثير في تغيير المفهوم السوري ازاء التسوية مع اسرائيل. وبين ابي زعيرا رئيس مجلس المستوطنات اليهودية في الجولان في اهمية الاستيطان الصهيوني في الجولان بالنسبة لمستقبل الكيان الصهيوني. فيما تمحور بحث ارنون سوفير على عامل المياه في محادثات السلام بين اسرائيل وسوريا. بينما بحث جيرالد تاينبرج في طبيعة الترتيبات الأمنية الممكنة في الجولان. وأوضح اوري سافير اسس استراتيجية السلام الاسرائيلية. اما اوري ساجي فبحث في الدلالات الاستراتيجية للتغيرات في الموقف السوري ازاء عملية التسوية. فيما شرح زئيف شيف جوانب استراتيجية سورية واسرائيلية ذات صلة بعملية التسوية حيث اشار شيف الى ان «النقطة المثيرة للاهتمام بالنسبة الى الدولتين، تتركز في ان كلتيهما تبحثان لنفسيهما عن عمق استراتيجي ليس اقليميا فحسب، فاسرائيل صغيرة الحجم من الناحية الجغرافية تبحث عن عمق استراتيجي من خلال بناء تحالفات غير رسمية مع قوى عظمى كالولايات المتحدة. وسوريا التي تمتد على مساحات جغرافية شاسعة مقارنة باسرائيل بالذات، تبحث هي الاخرى عن توازن استراتيجي في محيطهما القريب، وهي تحاول التخلص من عزلتها من طريق العلاقات التي تنسجها مع دول الجوار بين كل فترة وأخرى». ومقابل وجهات النظر الاسرائيلية ازاء سوريا وقضية الجولان قدم الباحث محمد مصلح بحثا هاما في اهمية سوريا الاستراتيجية في المنطقة. فيما قدم تأثر ابو صالح مدير كلية «المستقبل» في هضبة الجولان عرضا تفصيليا للمواقف السياسية للمواطنين العرب في الجولان استنادا الى خلفية تاريخية وفهم للتحولات والتغيرات في مواقف المواطنين العرب في الجولان التي مرت بخمس مراحل او فترات سياسية من ابرزها: فترة الانتفاضة الجماهيرية للسكان الدروز في هضبة الجولان ضد قانون ضم الجولان وفترة محادثات السلام التي امتدت منذ بداية اعوام التسعين في القرن العشرين وحتى يومنا هذا، وهي الفترة التي اتسمت بتسليم السلطات الاسرائيلية بموقف سكان الجولان المؤيد لعودة السيادة السورية الكاملة على الجولان. وتتأتى اهمية هذا الكتاب ليس من عرضه لأهمية قضية الجولان وموقعها في الصراع العربي ـ الصهيوني بل من تقديمه لجوانب هامة من الرؤية الاسرائيلية لدور سوريا وموقعها الاستراتيجي في صناعة الحرب او السلام في الشرق الاوسط. وذلك لكون الباحثين الاسرائيليين المشاركين في هذا الكتاب ساهموا بأشكال مختلفة في تحديد معالم القرار السياسي الاسرائيلي ازاء عملية التسوية وآليات المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية المجمدة على خلفية التعنت الاسرائيلي والرفض المعلن لانسحاب كامل من الجولان حتى حدود الرابع من يونيو 1967. مأمون كيوان