الهدف عادي وهو القضاء على تجارة البغاء. غير ان لايبزيج تسلك منذ وقت قصير دروبا غير معهودة لتحقيق هذا الهدف فتطارد الزبائن بدل مطاردة بنات الهوى. والمفاجئ في الامر ان هذا النهج يأتي على ما يبدو بثماره. سئم سكان شارع نوردشتراس وهو شارع سكني صغير في قلب لايبزيج اشتهر منذ عشرات السنين بسوق تجارة البغاء المزدهر فيه، العثور على واقيات وحقن في مداخل المباني ومباغتة ازواج متعانقين في مواقف السيارات تحت الارض او تلقي عروض من بعض المارة. وقالت الناطقة باسم الشرطة بيرجيت شليجل ان «السكان بداوا يشكون من الامر خصوصا وان الفتيات اخذن يزددن شبابا وادمانا، ما حملنا على اعادة النظر في تكتيكنا». وتم القبض خلال يومين في نهاية يونيو على 21 من بنات الهوى تتراوح اعمارهن بين 16 و56 عاما. غير ان الشرطة لم تكتف بذلك بل اعلنت نيتها في استدعاء حوالي 200 زبون سجلت ارقام سياراتهم وهم يعبرون متباطئين لتقييم «العرض». وتذرعت الشرطة من اجل ذلك بجمع شهاداتهم بصفتهم «شهودا على تجارة غير مشروعة» في منطقة حرمت فيها تجارة البغاء منذ ديسمبر 2000. ويمكن ان تقود هذه الشهادة الى ملاحقات ان ثبت ان الزبون اقام علاقة مع قاصرة عرضت عليه مفاتنها. وروت بيرجيت شليجل وعلى وجهها ابتسامة ساخرة ان «بعض الزبائن قدموا من تلقاء انفسهم الى مركز الشرطة»، حرصا منهم على استباق الرسائل التي قد تسيء الى حياتهم الزوجية. واضافت ان «البعض الاخر اتصل بنا هاتفيا ليضع نفسه في تصرفنا. شكرناهم بالطبع، ووعدناهم بالاتصال بهم عند الاقتضاء». وبعد اشهر قليلة انخفض عدد النساء اللواتي كن يذرعن بلا كلل ارصفة نوردشتراس ليل نهار، صيف شتاء. وقالت المسئولة عن مكافحة تجارة البغاء في الشرطة «لا ندري اين اختفين لكن السكان مسرورون. فهذا مكسب». وتروي بائعة ازهار في الثانية والثلاثين «كن يتمركزن هنا فيما مضى، عند تقاطع الطرق. احيانا يتلقين اتصالات على الهاتف النقال فيصفن مظهرهن ويضربن موعدا. بعض (السماسرة) لم يكن يتجاوز عمرهم العشرين». ويوضح المسئول في بلدية المدينة ادجار هاينيش «حظرنا عام 1992 توقف المقطورات في الجوار ثم عززنا اجراءات المراقبة، لكن هذا لم يكن كافيا». واعرب عن سروره لكون الشرطة قررت اخيرا معاقبة الطلب وليس العرض. وشتوتجارت (جنوب غرب) هي اول من ابتكر هذه الفكرة. فالزبائن الذين يتم التعرف اليهم هناك يتلقون منذ 1997 رسالة تبلغهم بأنه لم يعد يحق لهم التنقل في بعض مناطق المدينة تحت طائلة الملاحقة القضائية. كما اصبح من الممكن منذ عام 1999 تغريمهم بمبالغ تصل الى الف يورو (915 دولارا). أ.ف.ب