كان الفنان حسن فايق ذا لون واسلوب خاص وطابع مميز في الاضحاك فهو لم يكن مجرد تلميذ في مدرسة الريحاني التي ضمت اساتذة الكوميديا في مصر والعالم العربي، بل لم يهتم بمسألة الاسم او الشهرة في عالم الفن وانما كل ما يريده ان يكون «عضلة في لحم الفن». ولد حسن فايق الخولي في 7 يناير 1898 بمدينة الاسكندرية. وكان والده موظفاً بجمرك الاسكندرية ثم قدم استقالته بعد ان ضرب ضابطاً انجليزياً وانتقل الى مدينة حلوان. وكانت بداية تعارف حسن فايق بالمسرح عندما كان ابوه يصحبه لمشاهدة مسرح صديقه سلامة حجازي بشارع «عبدالعزيز» بالقاهرة. ولم يكمل حسن فايق تعليمه لذلك عمل بالمحلات التجارية بوسط القاهرة وظل يتردد على شارع عماد الدين ليجد فرصة عمل في احد مسارحه، كان ان تعرف على حسين رياض في احد المقاهي وارتباطاً بصداقة قوية واستأجرا معاً غرفة بحي السيدة زينب. وفي العام 1912 كون حسن فايق مع مجموعة من اصدقائه «جمعية الاتحاد التمثيلي» لتقديم بعض المسرحيات التاريخية من تأليفه. وكانت اول مسرحية اخرجها وشارك في تمثيلها «فران البندقية» 1914 وقام فيها بدور العاشق امام الفنانة العظيمة روز اليوسف التي كانت تشجع دائماً الفرقة وتشارك في عروضها. وبعدها بأربع سنوات كون عزيز عيد فرقته المسرحية والتي انضمت لها روز اليوسف ورشحات له حسن فايق ليضمه للفرقة مع مجموعة الهواة، وكان من هؤلاء ايضاً: حسين رياض ويوسف وهبي حيث قدموا مسرحية «خللي بالك من اميلي». ثم بعد انفصاله عنهم شارك في فرقة عبدالرحمن رشدي بمرتب 6 جنيهات، ثم انضم بعدها الى فرقة سلامة حجازي وشارك في تقديم مسرحية «انيس الجليس»، واتي ضحك فيها ضحكته المشهورة لأول مرة ونال اعجاب الحاضرين مما جعله يكررها في كل مسرحياته واصبحت لازمة له حتى في السينما. وعندما ترك فرقة سلامة حجازي انضم لفرقة جورج ابيض وجرب اللون التراجيدي في مسرحية «اوديب» ولكنه لم يجد نفسه فيها ولهذا ترك الفرقة وكون فرقة مسرحية مع زملائه الهواة حسين رياض وعباس فارس واستيفان روستي، ولكنه بعد فترة اتجه الى اللقاء المونولوجات التي كان يقدمها بدون موسيقى وهي تعتمد على الاداء التمثيلي واشتهر بها وخاصة التي يتكلم فيها عن الكوكايين وعن الوحدة الوطنية اثناء ثورة 1919 فقدم مسرحية «احمد وحنا» وعن الفتنة الطائفية وقتها على مسرح دار الاوبرا. كما حضر الزعيم سعد زغلول اولى مسرحياته، ومن اشهر مسرحياته «حكم قراقوش» 1933. ظل حسن فايق يتنقل بين الفرق المسرحية ومنها «فرقة رمسيس» و«الفرقة القومية» و«الريحاني» الى ان توفي الريحاني في العام 1949 ثم انتقل الى فرقة اسماعيل يس في العام 1955، وقدم مسرحيات عدة منها «جوزي بيختشي وخميس الحادي عشر، وسهرة في الكراكون. كما شارك في بطولة اوبريت «الباروكة» من الحان سيد درويش على مسرح الجمهورية وايضاً في اوبريت «التشريفة» على مسرح البالون امام نعيمة عاكف والتي شاركها في العديد من البطولات السينمائية فيما بعد وكان احد نجوم فرقة «ساعة لقلبك» الاذاعية. بدأ حسن فايق مشواره السينمائي في العام 1932 بفيلم «اولاد الذوات» وكان في سن الخامسة والثلاثين وكان اول فيلم مصري ناطق وبعده فيلم «عنتر افندي» 1935، و«بسلامته عايز يتجوز» 1936 و«سلامة في خير» 1937. وكان يشارك نجيب الريحاني في بطولته وفي نفس العام ايضاً فيلم «نشيد الامل» لأحمد بدرخان ثم «انتصار الشباب» 1941 و«عريس الهنا» 1933 و«لبة الست» 1946 و«ليلى بنت الاغنياء» 1946. اما اشهر افلامه «ابو حلموس» 1947، و«فاطمة» و«بلبل افندي (1948) و«عنبر» و«العيش والملح» و«لهاليبو» و«ليلة العيد» و«قمر 14» و«بابا عريس» و«ليلة الدخلة» 1950، و«نشالة هانم» و«تاكسي الغرام» و«نور عيوني» و«حسن ومرقص وكوهين» و«زنوبة» و«اسماعيل يس في حديقة الحيوان» و«اسماعيل يس في دمشق» و«شارع الحب» و«ماليش غيرك» و«ام رتيبة» 1959 و«سكر هانم» 1960، و«المظ وعبده الحامولي» و«الزوجة 13» و«صاحب الجلالة» و«حكاية جواز» و«معبودة الجماهير». وكان اخر افلامه على الشاشة 1971 فيلم «خطيب ماما امام مديحة يسري ونبيلة عبيد واحمد مظهر. ومن الملاحظ انه شارك كل نجوم السينما بداية من نجيب الريحاني مروراً بيوسف وهبي واسماعيل يس وانور وجدي ومحمود فوزي وفريد الاطرش وعبدالحليم حافظ ونور الهدى وليلى مراد وصباح وشادية في العديد من الاعمال. تزوج حسن فايق مرتين الاولى في العام 1920 وعاش معها طيلة 40 عاماً وله ابنتين: «وداد وعليه ثم توفيت في العام 1960 وتزوج بعدها في العام نفسه وعاش مع زوجته حتى نهاية عمره وكانت هناك اشاعة تقول انه تزوج من معجبة لبنانية في الثامنة عشرة من عمرها عندما كان يزور لبنان باستمرار لشراء بعض الادوية للصيدلية التي كان يمتلكها بالقاهرة ولكنه نفى ذلك تماماً. وفي اواخر الستينيات اصيب بالشلل وتوقف عن العمل الفني باستثماء كتابة الزجل وتوفي عن عمر يناهز الثانية والثمانين في 14 سبتمبر في العام 1980 تاركاً رصيداً فنياً من الافلام السينمائية التي تعدت الـ 400 فيلم. القاهرة ـ هيام الدهبي