بعد عمر تجاوز العشرين عاما من العمل في مجال التمثيل، عرفنا خلاله الفنان بسام كوسا ممثلا موهوبا وقديرا، استطاع أن يترك بصمة ابداعية واضحة المعالم في أغلب الأدوار التي أداها على شاشتي السينما والتلفزيون وخشبة المسرح، بعد هذه السيرة فاجأنا بسام ومنذ أربع سنوات بدخوله عالم السينما ككاتب ومخرج عبر ثلاثة أفلام قصيرة كان اولها فيلم «فلاش» الذي كتب له السيناريو وقام بأدائه، و«سهرة مهذبة» الذي قام بإخراجه عن نص له من مجموعته القصصية «نص لص» وها هو يقوم حاليا بوضع اللمسات الأخيرة على فيلمه الثالث «دواليك» من تأليفه وإخراجه وسيشارك في مسابقة الافلام القصيرة في مهرجان دمشق السينمائي الدولي الذي سيقام في الثالث من الشهر القادم، فهل هي الرغبة في المزيد من التحقق وإثبات إمكانات الذات، أم أنه تنويع الأشكال الفنية لقول ما يمكن قوله ؟ ربما هو هذا وذاك الفيلم القصيرالذي لا تتجاوز مدته العشر دقائق، يقوم على إثارة سؤال كبير له خلفيات سياسية واجتماعية، ويتعلق بالتأثير السلبي لأوالية الذهن الستاتيكي الجامد في تعامله مع طاقات المجتمع واستهلاكها بالطرق غير المجدية، وذلك عبر حبكة لا تعوزها الغرائبية او الخيال الخصب او روح السخريةالعميقة، إذ تروي قصة مريض على مشارف الموت يموت كل من يعمل على تطبيبه والعناية به قبل وفاته الفيلم من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، وقد ظل أسير مكاتبها لمدة عامين قبل السماح له بان يرى النور مؤخرا، وقد تم تصويره في قلعة دمشق، وقام بأداء الشخصيات كل من الفنانين : فارس الحلو،سعيد عبد السلام سامر عمران، سمر كوكش، باسل خياط، وأدار التصوير جورج لطفي الخوري، ووضع الموسيقى رعد خلف، أما المونتاج فقد نفذته انطوانيت عازرية. الفنان بسام الذي لا يحب عادة الحديث عن أعماله، بل يفضل ان يأتي الكلام عنها من الآخرين، اعتذرعن الإجابة حول سؤالي المتعلق بنشوء وبلورة فكرة الفيلم والرؤية الإخراجية التي انسكبت في إطارها،لكنه اكتفى بالقول : بالنسبة لفكرة هذا الفيلم وغيرها من الأفكار، فإني أعتقد أن اللاوعي أهم بكثير من الوعي في العملية الإبداعية، فهو الذي يلتقط ويخزن باستمرار، وهو الذي يظل متيقظا وفاعلا حتى وإن غاب الوعي، وهو الذي يفاجئنا أحيانا بفكرة أو حالة كثيفة يدفعها إلى الخارج ثم لا تلبث ان تكبر وتتبلور في عمل إبداعي متكامل. ويضيف كوسا قائلاً: فيما يتعلق بالأسلوب الإخراجي فإني أرى أن الموضوع هوالذي يختار شكله دائما إن كان في السينما أو غيرها من الفنون، والمهم هو استثمار كل المعطيات لصالح الفكرة، وتقديم كل الخدمات لإيصاله بأبهى حالاتها، في السينما لدينا الممثل، الديكور، الإضاءة،لدينا الإمكانات التقنية للكاميرا، وكلها خيول علينا أن نتعامل معها بأفضل الطرق لتساعدنا على إيصال ما نريد إيصاله وإلى أي المطارح ستقودنا خيول بسام هذه المرة، هذا ما سندركه قريبا عند مشاهدة الفيلم، آملين لها لوصول حيث يشاء دون حواجز أو مطبات. دمشق ـ تهامة الجندي بسام كوسا في لقطة من فيلم «دواليك»