يعتبر الشعر تاج جمال المرأة بشكل خاص، ولهذا فان تساقط الشعر كثيرا ما يثير في نفسيتها الخوف من فقدان الشعر بشكل كبير. ومثل هذه المشكلة تبدو اكثر حدة لدى فقدان الشعر في بعض المناطق بشكل واضح للعيان، كما في حالة الاصابة بالثعلبةالتي يقول عنها الدكتور فهد عبدالله ابراهيم الحائز على دكتوراة الامراض الجلدية والتناسلية بدولة قطر: ان مرض الثعلبة من اكثر الامراض الجلدية شيوعا وانتشارا، وهو عبارة عن تساقط الشعر في منطقة محددة من الرأس او من شعر الوجه، وفي بعض الحالات قد تعم الثعلبة الرأس كله ايضا. ويشكل مرض الثعلبة 5% ـ 7% من الامراض الجلدية المترددة على العيادات الجلدية في اغلب الدول، كما انه يصيب النساء والرجال بنسب متساوية، ويصيب اية مرحلة سنية، فقد يصيب الاطفال من بداية سنتين وجميع الاعمار. لقد عرف الانسان هذا المرض منذ مئات السنين، واول من اطلق اسم الثعلبة على هذا المرض هو العالم سفاج سنة 1760 ميلادية في باريس، الا ان كثير من العلماء والاطباء بعد ذلك حاولوا تغيير اسم هذا المرض وقد ادعى بعضهم في سنة 1843م ان هذا المرض يرجع الى الاصابة ببعض الفطريات والميكروبات. ولكن مع التطور السريع في علم الميكروبات والممختبرات الطبية، تم اثبات ان مرض الثعلبة ليس له علاقة بالميكروبات او الفطريات او الطفيليات. وقد سمي بهذا الاسم لان فراء الثعالب قد يضيره وجود بعض المناطق الخالية من الشعر ويؤدي الى تشوهه ولذلك تقل قيمته عن نظيره من فراء الثعلب غير المصاب بهذا المرض. أهم الاسباب تعتبر الثعلبة مجهولة السبب، ولكن الحالة النفسية والعصبية تلعب دورا مهما في حدوث المرض، اذ تشير العديد من الدراسات الى ان التوتر النفسي الناجم عن ضغوط الحياة اليومية يعتبر من اهم الاسباب المؤدية للاصابة بالثعلبة وهناك اسباب اخرى كالوراثة والبؤر الانتانية كالتسوس والجيوب الانفية المزمنة والغدد الصماء واختلال انكسار العين حيث أن ضعف قوة الابصار وعدم تعويضه بالنظارة او العدسات اللاصقة يساعد على حدوث الثعلبة وحديثا ثبت من ان مرض الثعلبة قد يصيب الانسان نتيجة مدافعة الجسم ضد بعض انسجته اي انه تتكون اجسام مضادة ذاتية توجه الى بصيلات الشعر توقفها عن العمل وتحد من انقسام خلايا الشعر فتصبح الشعرة فيه ويكون ذلك نتيجة خلل معين في جهاز المناعة للانسان المصاب بالثعلبة مرحلة عدم النشاط وتفيد بعض الابحاث بان نقص بعض العناصر مثل مادة الزك قد تحدث مرض الثعلبة، الا اننا وجدنا في بحث اجري على 87 مريضا بالثعلبة في دولة قطر ان نسبة الزنك مرتفعة في 36% تقريبا من هؤلاء المرضى وقد يؤكد هذا البحث ان يكون زيادة الزنك وليس نقصانه يؤدي الى حدوث خلل بالجهاز المناعي للانسان المصاب بالثعلبة. وعلى العموم فان كل هذه العوامل مازالت تحت البحث، وكلها اعتقادات تحتاج لدراسة اكثر للحصول على نتائج علمية دقيقة يمكن الاعتماد عليها. المظاهر السريرية ان الشكوى المشتركة بين معظم مرضى الثعلبة هي الخوف من سقوط الشعر من الرأس كله وبالتالي الصلع ـ وكذلك لا ننسى الناحية الجمالية للشخص. تظهر الاصابة على شكل بقع دائرية خالية من الشعر وغالبا ما تكتشف صدفة، وقد تحدث في الحاجب او الذقن او اي مكان في الرأس. يبدو جلد شعر الرأس طبيعيا خاليا من القشور او اي تغير في لون جلد فروة الرأس، ولا يوجد اي احساس بالألم او ضمور في الجلد او اية اضطرابات اخرى. وقد تكون البقعة دائرية الشكل مفردة وبمنطقة محددة بوسط الرأس مثلا، وهذه الحالات تشفى بالعلاج اسرع من غيرها، وهناك نوع آخر باطراف الرأس على شكل شريط يحيط به وهذه الحالات كثيرا ما تقاوم العلاج. وثمة نوع ثالث عبارة عن اصابة كل اجزاء فروة الرأس ويسمى بالثعلبة الكلية وهي التي يسقط فيها شعر الرأس كله دفعة واحدة، وكأنها محلوقة وهناك نوع رابع عبارة عن تساقط كل شعر الجسم وهذا هو النوع والذي يصبح فيها المريض بدون اي شعر على جسمه، فلا يوجد شعر بالجسم وبفروة الرأس، ولا الحواجب ولا الرموش ولا الاطراف، وكذلك شعر منطقة الابطين او شعر العانة، وهذه الحالات الاخيرة يصعب علاجها، وافضل شيء لذلك استشارة اخصائي الامراض النفسية لابداء الرأي والمشاركة بالعلاج. ومن الملاحظ ان الثعلبة كثيرا ما يصاحبها تغييرات في الاظافر، وكلما زادت شدة المرض كلما زاد شمول الاظفار، كما نلاحظ وجود نتوءات منتظمة الترتيب في خطوط افقيه او رأسيه في الاظافر. علاج الثعلبة ينصح بعدم علاج الثعلبة الا تحت اشراف طبي متخصص، وعدم استخدام مواد تهيج الجلد مثل الثوم لما قد يكون له من اثر عكسي في علاج الثعلبة، وقد يؤدي كذلك الى ضمور بصيلات الشعر. يبدأ علاج مريض الثعلبة دائما بطمأنة المريض بأن شعره سوف يعود للنمو من جديد كما كان، ويجب ان يقدم شرح تفصيلي للمريض عن طبيعة مرضه وان الاستجابة للعلاج يمكن ان تكون سريعة، وقد تكون بطيئة. ونحب ان نطمئن الجميع من ان الثعلبة غير معدية لبقية افراد الاسرة، وتتجاوب الثعلبة مع العلاج في معظم حالاتها وخاصة النوع المحدود منها. وتفيد المطمئنات لراحة الاعصاب، وايضا العلاجيات لتقوية الاعصاب ومعالجة الحالة النفسية وقد تفيد علاجات الغدد الصماء، وازالة البؤر العفنة، ومعالجة الاسنان واضطرابات النظر، وعند اصلاح ذلك فان الشعر سرعان ما ينمو مرة اخرى. وقد وجد بالبحث ان النساء والفتيات المصابات بمرض الثعلبة تكون درجة الاستجابة للعلاج افضل منها في الذكور. ومن العلاجات الموضعية التي تشمل مركبات الكورتيزون، الفينول، الانيرالين تعطي نتائج ايجابية في الكثير من الحالات فكثيرا ما نرى نحن اطباء الجلد مرضى يعانون من ثعلبة متكررة بالرأس او الوجه يدخل العيادة ويطلب من الطبيب ان يضربه بالمسدس، طبعا هذا المسدس ماهو الا جهاز يسمى «الزرق النفاث» حيث يستخدم هذا الجهاز اليودي لادخال مادة الكورتيزون في الجلد المصاب بالثعلبة بالضغط الهوائي. ويترك موضوع اعطاء الكورتيزون داخليا للمريض في الحالات المزمنة والمنتشرة بكل الرأس او الجسم للطبيب المختص نفسه حسب الحالة، وقد تستجيب بعض الحالات الى العلاج الضوئي خصوصا النوع العام منها. وحديثا اجريت عدة دراسات وابحاث حول علاج الثعلبة بالموسيقى والايحاء النفسي، ففي احدى هذه الدراسات تم استخدام هذا النوع من العلاج في ستة حالات لم تستجب للعلاج التقليدي، فبعد عدة جلسات باستخدام اشرطة الكاسيت كانت تحتوي على ارشادات للمريض بالثعلبة على ان هذا المرض سوف لن يؤثر على حياته العملية وطبعا يكون ذلك بادخال مؤثرات صوتية مثل الموسيقى وصوت الماء والبحر والطيور، وقد استجابت اربع من هذه الحالات استجابة تامة لهذا النوع من العلاج، وهذا ما يؤكد من ان للحالة النفسية والتوتر العصبي دورا مهما في حدوث مرض الثعلبة.