استقبلها الرئيس الامريكي ابراهام لنكولن سنة 1862 وقال لها: «حسناً مسز ستاو، إني سعيد بأن أرحب بك بوصفك مؤلفة تلك الرواية التي أحدثت هذه الحرب العظيمة». كان أمل هارييت ضعيفا في اغراء شاب لكي يتزوجها، وهي من ناحيتها استسلمت لقدرها ذاك، وبعد وفاة أمها أقامت قليلا عند جدتها ثم سافرت الى أبيها القس «بيتشر» في ولاية أوهايو.. وهناك قررت ان تظل عانساً مدى الحياة. وفي أوهايو تعرفت على «كالفيني ستاو» عالم اللاهوت وزوجته «ليزا» وارتبطت مع هذه الاسرة بعلاقات طيبة، وتشاء الاقدار ان تموت «ليزا» مريضة، وبعد فترة تقدم ستاو للزواج من هارييت وأصبحت تُعرف باسم هارييت ستاو، كان عمر هارييت 27 سنة آنذاك وكان اسم اليزا من أبطال روايتها فيما بعد. عاشت هارييت بعد ذلك كربة بيت ترعى أطفالها الستة مقتنعة بحياتها العادية مع اهتمامات بسيطة بالكتابة نثرا أو شعرا، ناثرة بعضه في الصحف هنا وهناك، أما اهتماماتها الاخرى فكانت منصبة حول قضية العبيد الذين كانوا يعاملون بقسوة خاصة في الولايات الجنوبية وعلى الرغم من ان تعاليم السيد المسيح تقول ان البشر سواسية. كانت تجارة العبيد مزدهرة وفي الوقت نفسه يعاملون بقسوة تجبرهم على الهرب الى الشمال باتجاه الحرية وصولاً الى كندا. وفي أحد الأيام يصل القس الزنجي «جوزيف هانسون» ويحكي لها قصته وكيف انه جلد بوحشية من قبل سيده ثم كسرت عظام كتفيه وتحول الى معاق، ولكي يصبح حرا عليه ان يدفع مبلغا كبيرا من المال الى سيده فهرب نحو كندا ثم أصبح قسا.. لكنه بقلبه الكبير يسامح سيده.. بل ويصلي من أجله يوميا. يؤثر ذلك الموقف بهارييت وتبحث عن سبيل لمساعدة العبيد، وصلتها في تلك الأيام رسالة من زوجة أخيها تعلمها بالقانون الجديد الجائر ضد العبيد الفارين قائلة: «على الأقل تستطيعين استخدام قلمك.. افعلي شيئا لتعرف البلاد كلها بشاعة تجارة العبيد».. فتقول ودموعها تجري: «نعم، أريد ان أفعل شيئا ولكن كيف؟ ذلك هو السؤال الذي كان يدور في ذهنها لحظتها، فهي الآن تخطت الاربعين وتدرك ان عليها مسئوليات تربية ستة أطفال، وانها لا تعدو ان تكون اكثر من مجرد مواطنة عادية فكيف لها باقتحام عالم السياسة والوقوف بوجه تجارة العبيد.. كما انها لا تملك الثقة الكافية لولوج ذلك العالم الرهيب، وزوجها غائب الآن ويعمل في مدينة بعيدة، وهذا وحده يضع كل المسئوليات على عاتقها وحدها على الأقل تجاه الأطفال. ولكن شيئا ما بداخلها يدعوها للكتابة.. كتابة قصة طويلة لا تعرف منها سوى نهايتها فقط، وفي اليوم التالي من شروعها بالكتابة قرأت ما كتبته على أطفالها فأثرت بهم.. وهم تارة يضحكون وتارة اخرى يبكون، فجلست تفكر وتحدث نفسها: «لو كنت أستطيع التأثير على الآخرين بنفس الشكل». وهنا فقط برزت شخصية البطل الأول في الرواية «العم توم» الذي يعيش مع زوجته وأطفاله في كوخ صغير ومنه تستمد الرواية اسمها «كوخ العم توم». توم انسان بسيط ومتواضع يعرف القراءة والكتابة بفضل سيده «شيلبي» يمكنه من خلالها قراءة الكتاب المقدس، ولكن «شيلبي» يرزح تحت الديون الطائلة فيضطر الى بيع بعض عبيده ومنهم «توم» و«أليزا» اللذين تربيا على يدي «شيلبي» ويعتبرهما كأولاده.. «أليزا» تتزوج من جورج الذي يخشى ان يباع فيهرب الى كندا ثم تلحق به «أليزا». هروب هؤلاء الآخرين يدفع ثمنه «توم» بعقاب قاس لاعتقادهم انه ساعد في هروبهما.. بل حتى تلقي «توم» للضربات العقابية بصمت فسره سيده انه كان بسبب استخدامه للسحر فضاعف له الضرب.. أما رد توم على ذلك فكان: «نعم الإله يساعدني».. ثم يصلي توم من أجل سيده. وعندما تقرأ هارييت ذلك على أطفالها يتأثرون.. يبكون ومعهم يبكي زوجها متأثرا ثم تبكي امريكا كلها.. بل وقسماً كبيراً من العالم يبكي مع امريكا.. بل قل مع هارييت.