بيان الكتب: اسطنبول، فيينا، برلين، نابولي، ليشبونة.. الى غيرها من مدن القارة الاوروبية، القارة القديمة، من شرقها اي تركيا ـ البوابة الشرقية لاوروبا وحتى البرتغال ، نهايتها الجنوبية، الغربية، هذا هو موضوع الكتاب «اسرار المدن الاوروبية». يقول مؤلف هذا العمل «جيل جيليريز»الذي جاب المدن الاوروبية كلها، بان هذه المدن تحدثت له عن نفسها وروت هي نفسها تاريخها. ان يؤكد بان لكل مدينة من هذه المدن سيمفونيتها التي تتردد على المسامع من خلال الهندسات المعمارية المختلفة.. وذلك ايضاً وقبل كل شيء من خلال الخرائب الزاخرة بالتاريخ المدفون فيها، ويرى المؤلف بأن قراءة هذا التاريخ قد اصبحت عملية سهلة، سلسلة مثل ركوب «ترومواي» والصور تتتالى وترتسم ملامح الرحلة من الماضي الى الحاضر، ثم ان طيور النوارس المهاجرة في مضيق البوسفور الفاصل بين تركيا واوروبا وتزاوج الفنين الغربي والشرقي في مدينة اسطنبول، والمساكن الشعبية في فيينا الحمراء، ومصانع بانكو ومداخن برلين، هذه كلها بمثابة تعبيرات بليغة، لا تحكي فقط عن الموقع والمكان، وانما ايضاً عن التاريخ. ان المعالم الاثرية، المعالم الميتة، تمتلك قدرة البوح عن اشياء كثيرة غير مرئية وان تدفع كل من يراها الى الذهاب بعيداً في احلامه، وفي التاريخ الذي يكمن وراءها، وفي مسيرة البشر الذين تحيط حياتهم ومساكنهم بها. ان هذه الآثار والتماثيل لشعراء وكتاب وفلاسفة وقادة عسكريين، واباطرة وموسيقيين لها دلالاتها العميقة على اهمية المدن وتاريخها. وقد لا يكون من الخطأ القول إن درجة عمق البعد الحضاري لأية مدينة من المدن يكمن بما تحتوي عليه من آثار وتماثيل، من جهة اخرى تحكي بعض الاحياء قصص التاريخ البعيد او القريب بسبب هوية سكانها الذين نجوا من حروب في بلدانهم، او فاتحين او باحثين عن الذهب او عن العدالة. الشوارع والخرائب والبشر والانهار والروائح والالوان وهناك الوان خاصة تتميز بها هذه المدينة الاوروبية او تلك، هذه كلها عناصر تحكي الكثير من اسرار المدن المعنية بها، ثم هناك الاسماء، اسماء الامكنة والمدن والتي تفصح في احيان كثيرة عن مغامرات متنوعة. مغامرات انسانية وجغرافية وتاريخية، تتناقلها الروايات والاشعار. وللمدن ايضاً اسرارها!