بيان الكتب: «البيئة في خطر»، هذه الصيحة يرددها الكثيرون، ويؤكدون بأن المسألة ليست عداء للعلم وانما تحذير من مخاطر واضحة قادمة تلوح في الافق. هناك اخرون يؤكدون بأن العالم لايزال يسير بشكل جيد وبان هناك مبالغة كبيرة في التحذير من المخاطر.. ومؤلف هذا الكتاب بيورن لومبورج، بالاحرى في عداد هؤلاء. النظرية الاساسية التي يعتمد عليها مؤلف هذا الكتاب هي في الواقع ليست جديدة وتقول بأن التهديد بالكوارث لا يتناسب مع حقيقة الاخطار المحدقة. ان المؤلف لا ينكر وجود هذه الاخطار ولايتردد في التأكيد بانه كان وسيبقى من انصار حماية البيئة. وضرورة المحافظة عليها ضد اي شكل من اشكال التلوث. لكن هذا الكتاب اثار عند صدوره موجة من السخط والاحتجاج لدى انصار البيئة البريطانيين الذين وجهوا كل اشكال الاتهامات للمؤلف. المشاكل البيئية موجودة وحقيقية ولكن المؤلف يميل الى اعطائها حجمها الحقيقي، اليس اكثر: كما اكد منذ الصفحات الاولى لهذا الكتاب، وحاول بقدر الامكان ان يعتمد في اطروحاته على مصادر بحث ومعلومات تجمع حولها اغلبية الآراء كما قام بعمليات تحقيق واستقصاء تجريبية لدعم هذه الاطروحات. وبين منذ البداية ايضاً اهمية الدور الذي لعبه، ولايزال يلعبه، انصار حماية البيئة وخاصة في ميدان لفت انتباه المجتمع الى ضرورة البقاء في حالة يقظة، حيال المشاكل المطروحة. حالة التيقظ هذه يراها المؤلف بمثابة ناقوس خطر ايجابي. ويحاول المؤلف في احد المحاور الاساسية لعمله تقديم البراهين على ان هناك انتقالاً في مكامن الخطر البيئي على صعيد المحيطات والطبقات الجوفية والضجيج وحركة التمدن والعمران.. لكن هذا الاهتمام الذي يبديه لومبورج، بالمشاكل العامة، الكونية، المطروحة على صعيد البيئة ويقدّم بخصوصها الكثير من الاحصائيات التي تدعم وجهة نظره، يجعله لا يعطي الاهمية المطلوبة للجوانب المحلية لهذه المشاكل. فمثلاً اذا كان مسألة استثمار البترول واستخدامه لا تطرح اشكاليات كبرى على الصعيد العالمي فهذا لا يعني بأن استثماره لا يطرح مشكلة حقيقية على بعض البلدان مثل التشاد او كولومبيا. واذا كانت الاحصائيات المقدّمة تسعى الى ان تتحلى بأكبر قدر ممكن من الدقة فانه قد ينبغي مع ذلك التوقف عند النتائج التي يتم استخلاصها بالاعتماد عليها. في المحصلة يقدم مؤلف هذا الكتاب تحليلاته على قاعدة رؤية «اللبرالية» مع التساؤل عما اذا كانت الاموال التي يجري انفاقها للتصدي لهذه المشكلة البيئية او تلك قد تكون اجدى واكثر نفعاً لو جرى استثمارها في مشارب اخرى اكثر فائدة للبشر واكثر إلحاحاً واكثر أهمية.