طاهر شاه هو باحث بريطاني في علم الاجناس وهو من اصل هندي. هذا الكتاب يخص الهند المجهولة.. الخفية. الهند التي تزخر بالغرائب والعجائب وحيث يبدو كل شيء ممكناً ، من جعل النار تنبثق من راحة اليد الى بقاء الانسان «مدفوناً» مدة اربعين يوماً ثم عودته للحياة وكأن شيئاً لم يكن ومروراً بامكانية ابتلاع افعى سامة. لكن حذاري من الاقتراب كثيراً من سحرة الهند اذ ان ثمن هذا قد يكون غالياً جداً. ان ما يرويه مؤلف هذا الكتاب من اشياء خارجة عن سياق التفكير العقلاني وخارقة لأي منطق هو ثمين الحقيقة. نقطة الانطلاق هي زيارة مكان قد قام بها حافظ جان، سليل اسرة افغانية عريقة يعمل حارساً لقبر احد الاجداد القدامى للراوية، الى جان فيشان خان المدفون في الهند في منطقة «بورهانا»، لم تكن زيارة حافظ متوقعة لكنه اكد بانه اتى كي يحمي الشاب طاهر بعد ان كان قد رأى حلماً سيئاً، وقرر البقاء طالما ان الحلم لم يتبدد. لكن بانتظار ان تبتعد اللعنة، قام حافظ بتعليم طاهر شاه بعض الالاعيب السحرية. وبعد عشرين سنة من رحيل ذلك الضيف الغريب، قرر طاهر ان يذهب الى الهند بحثاً عنه وكي يصبح هو نفسه ساحراً. هناك التقى باحد معلمي الكار «المهنة» هو فيروز الذي رضي بان يسلمه بعض الاسرار مقابل امتحانات رهيبة. كان فيروز يمتلك ببيته في كالكوتا مؤلفات كبار حواة الهند القدماء. لقد خطر الطالب المتعلم، ان يبتلع بعض الحصى ويزحف على قطع من الزجاج المحطم ويضع يده في النار وكثير من الاشياء الاخرى المرعبة والامتحانات التي تثير القشعريرة في البلدان، ليس اقلها الذهاب ليلاً الى مقبرة بارك شديث في كالكوتا. هذه المدينة حيث يسود الاعتقاد لدى الجماهير بانه يمكن القيام بالمعجزات مهما كان نوعها. ان قراءة هذا الكتاب تعيد الى الاذهان قصص العفاريت التي كانت تتردد في حكايات الجدات، وفي اجواء الف ليلة وليلة، ولعل اول ما يبحث عنه مؤلف هذا الكتاب هو استعادة اجواء السحر القديمة التي طمستها الحضارة التكنولوجية الحديثة. ويجمع هذا العمل بين البحث السرسيولوجي ـ الانتولوجي وبين العوامل الخرافية التي ابدعتها المخيلة الانسانية خلال مسيرتها الطويلة. يبقى هذا العمل في احد وجوهه، ذا بعد توصيف وثائقي للهند العميقة، «الجوانية» كما يعيشها الملايين من ابنائها في احياء كالكوتا. ان المؤلف ينقل قارئه من ساحة الى اخرى.. ساحات تغدو بغضون دقائق مسارح متنقلة يتجمع فيها المتفرجون بحلقات حول حواة وسحرة ورواة يقدمون ما لديهم مقابل بعض الدريهمات.. ان رحلة البحث التي يدعو طاهر شاه قارئه لولوجها تنتهي في احدى الكنائس الانجليزية الصغيرة في مدينة بومباي. وبذلك يكتمل عالم الغرابة.