بيان الكتب :ستظل صناعة الكتاب هماً كبيراً طالما لا توجد ضوابط ناظمة او لوائح قانونية تتعامل معه بوصفه نتاجاً يستحق الحماية والرعاية، فمازالت دول عربية كثيرة لا توجد لديها قوانين لحماية المصنفات الفنية والفكرية ولا تنظر الى هذه القضية بجدية واهتمام، ودول اخرى تتعامل مع المصنفات الفكرية من موقع قوانين محلية دون مرجعيات عالمية، لان مسألة المصنفات الفنية والفكرية ليست حكراً محلياً، فهناك النماذج العالمية التي تتعرض للسرقة والتقليد والاقتباس وأحياناً التشويه دون ان يكون هناك رادع يوقف المستفيد عند حدود معينة وضمن اتفاقات رسمية تخوله الاستفادة من منتج فكري او فني بعد ايفاء حقوق المؤلف او المالك الاصلي لاي عمل، وعليه فان الاف الكتب المترجمة تطبع في دور النشر العربية دون الرجوع الى الناشر او المؤلف، وكثيراً ما تتكرر هذه الطبعات حيث تظهر طبعة في القاهرة واخرى في بيروت وثالثة في دمشق لكتاب واحد كان يمكن ان تظهر منه طبعة واحدة فقط، وبمعرفة وموافقة المؤلف الاصلي او مالك حقوق النشر باللغة الأم، وهكذا ضاع حق المؤلف وضاعت جهود المترجمين الذين انهمكوا في ترجمة كتاب واحد وصرفوا عليه الكثير من الوقت ليقدموا عملاً واحداً، في حين كان ممكنا ان يتوزع ذلك الجهد والوقت على اعمال اخرى ليستفيد منها القاريء بطريقة افضل. ان حماية المصنفات الابداعية تتطلب جهداً استثنائياً من الجهات الرسمية العربية حتى يتم ضمان حقوق الاخرين وعدم تعرضها للسلب او الاستثمار بشكل غير قانوني، وذلك الجهد ليس جهداً فردياً او خاصاً، انه جهد مشترك بين المؤسسات الحكومية ودور النشر العربية والنقابات والاتحادات او الجمعيات الابداعية التي يهمها ان يكون المبدع وعمله ضمن دائرة الحماية القانونية. وقبل ذلك قد يتطلب الامر تمهيداً ضرورياً عبر الاطلاع على تجارب شعوب وامم اخرى تقدمت في هذا الشأن وحَمَتْ الابداع وعرضت السارق للمساءلة القانونية بل انها طاردت المستفيدين من الاعمال الابداعية بشكل غير شرعي في دول اخرى، لذلك نجد اكواماً من المصنفات الفنية والفكرية تحرق في هذا البلد او ذلك البلد لانها غير نظامية وتم تقليدها في مكان ما واغراق السوق بها لمضاربة المنتج الاصلي، والكتاب يأتي تحت هذا المستوى من التصنيف لان عشرات دور النشر العربية تترجم الكتاب او تنشره دون اذن مؤلفه او ناشره، ولكن مازالت تلك الدور تنشط في هذا المجال دون مساءلة او رادع، وهذا ما يدفعنا للمطالبة بضرورة انخراط جميع اقطار الوطن العربي في منظومة قانونية تحمي المصنفات الفكرية وتضمن للمبدعين حقوقهم. حسين درويش