خذ مباني سينما ايماكس ومتحف العلوم ومتحف فيكتوريا والبيرت وقبة الألفية في لندن وقم بتشييدها في آن واحد جنبا الى جنب في منطقة خضراء كبيرة في المدينة، وستحصل على مدينة الفنون والعلوم التي تقترب من الاكتمال في مدينة فالنسيا الاسبانية. ويعتبر هذا المجمع الضخم أكبر مركز للفنون والعلوم في أوروبا. وتقع المباني الأربعة في صف على طول مجرى نهر جاف يتلوّى وينعطف داخل مدينة فالنسيا، ويملأ الندبة التي خلّفها تحويل نهر توريا في الستينيات من القرن الماضي. وفي البداية تم تحويل مجرى النهر الى حديقة كبيرة في المدينة بالقرب من الواجهة المائية، وهي حديقة كان ينظر لها باعتبارها العمود الفقري للمدينة تقود من المركز التاريخي الى البحر والاجزاء الحديثة عبر النهر. وفي عام 1991، وبينما كانت سلطات المدينة تبحث عن طريقة للاستفادة من الجزء الأعظم من هذه المساحة، تقدّم المهندس المعماري سانتياجو كالاترافا ابن فالنسيا البار باقتراح لبناء مركز ثقافي ضخم يحمل ملامح المستقبل. بدأ البناء عام 1995، وفي الوقت الذي من المقرر اكتمال المشروع برمته في عام 2003، تم افتتاح اثنين من المباني الأربعة أمام الجمهور مؤخرا. كان أول مبنى يتم افتتاحه هو مبنى «همسفيركو» (نصف الكرة الأرضية) وهو عبارة عن نموذج يمثل النظام الشمسي وعرض بالليزر وسينما ايماكس في مبنى واحد، وكان ذلك عام 1997. وتلاه بعد ذلك في نهاية العام الماضي متحف العلوم التفاعلي الهائل. والمبنى التالي الذي سيكتمل مع نهاية هذا العام سيكون أكبر متنزه بحري في اوروبا ويسمى «أوشيانوجرافيكو» والذي صممه مهندس معماري اسباني آخر يدعى فيليكس كانديلاس. وسيقدّم هذا المبنى ترتيبا مذهلا من البحيرات وأجنحة الترفيه. أما آخر جزء من المشروع وهو قصر الفنون المكرّس للمسرح والاوبرا والعروض الموسيقية، فسيتم الانتهاء من بنائه في بداية العام 2003. وأثناء انتقال الزائر من المطار الى المدينة، فإنه يواجه أرضا سمراء تغطيها الاشجار الخفيضة، بينما تعتبر فالنسيا نفسها خليطا غريبا من المباني حيث تجد الجمال التاريخي مجاورا لمباني الشقق المملة والمناطق الصناعية الكئيبة. وبوجود هذه البيئات المحيطة يبدو فن العمارة المتقن الخاص بكالاترافا ساحرا. كان كالاترافا شخصا مشهورا بأفكاره المذهلة قبل ان يأتي بفكرة انشاء مدينة الفنون والعلوم، وقد ساهمت الجسور التي بناها في برشلونة والمباني المخصصة لمعرض اكسبو بشكل خاص في ارساء صيته وشهرته. وما ان وافقت سلطات المدينة على تصوره لفالنسيا في القرن الحادي والعشرين حتى بدأ فريق من الخبراء بتجميع المعروضات التي ستوضع في هذه المباني. ولكن السؤال هنا هو: لماذا الجمع بين الفن والعلم؟ تقول روكيو كازانوفا الناطقة الرسمية المتحمسة باسم مدينة الفنون والعلوم: «بالنسبة لنا، فإن العلم يعتبر ثقافة، تماما مثل الفن، فالاثنان لم يخلقا لينفصلا». وفي داخل متحف العلوم تعتبر المعروضات مغايرة تماما عن تلك الموجودة في العديد من المتاحف العلمية. ويمكن ملاحظة الميل نحو العبث بوسائل الاعلام التفاعلية في العديد من المتاحف حول العالم لكن حديقة العلوم في فالنسيا (كما هي معروفة للمحليين) تبنت هذا النهج بحماسة. وبخلاف متحف التاريخ الطبيعي البريطاني أو متحف العلوم، على سبيل المثال، فإن متحف العلوم في فالنسيا لا يحتوي على مجموعات من التحف. فالتحف تم استبدالها بالمفاهيم التصورية وخزائن زجاجية بواسطة عروض تفاعلية. إن العديد من المعروضات مصممة بحيث يمكن لمسها، ومعظمها يثير الحواس. ويمكنك، على سبيل المثال، ان تشعر كيف يتم توصيل الكهرباء بواسطة أخف التيارات الكهربائية في المعرض «ما يكمن وراء المقبس» أو تكون محاطا بسمعيات من ابتكارات داخل آلة جيتار بعلو السقف. لقد مضت ستة أشهر فقط منذ ظهرت هذه المعروضات لأول مرة، لكن منظمي المتحف يخططون الآن لاجراء تعديلات عليه. تقول كازانوفا: «سيكون الأمر شبيها بمشاهدة التلفاز، فإذا كان أحد البرامج شعبيا حقا فإن بامكانه ان يظل معروضا لفترة طويلة. وفي الطريقة نفسها قد نبقي على أنجح المعارض لسنوات ولكننا نتوقع ان نقوم بأقلمة وتحديث المضمون الداخلي بانتظام». وهكذا فإن ما يجري داخل المباني سيواصل التطور مع مرور الوقت. وتقول كازانوفا: «ان المهندس وصف المباني بقوله انها (كاتدرائيات القرن الحادي والعشرين)». وتضيف: «إن كالاترافا يعني بذلك ان هذه المباني تعتبر الأكثر صلة وتمثيلا لثقافتنا اليوم». وتقول متندرة: «يمكنها ان تتغيّر، فاذا تغيرت ثقافتنا قد يكون هناك صالة لرقص الديسكو اذا كان هذا هو ما يتطلبه المستقبل». وتبدو كازانوفا واثقة تماما من ان المركز سيتمكن من تعويض تكاليف بنائه وتشك في ان يواجه نفس المشكلات التي واجهت «قبلة الألفية». وتقول: «نأمل بأن نجد سوقا أكبر للسياح الثقافيين وذلك باستقطاب زوار البحر المتوسط الذين تشدهم شواطيء المناطق المحيطة مثل أليكانتي». وقد حقق المركز هدفه بالنسبة لأرقام الزوار، حيث توقع المنظمون أن يزور متحف العلوم لوحده 800 ألف شخص، لكن عدد الاشخاص الذين عبروا أبوابه تعدى المليونين قبل ان تنتهي فترة الشهور الستة الأولى. ضر ار عمير